Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink مايو1998 / المجلد 14 HyperLink

  New Page 1

 

تقفّي أثر هجوم دينوصور

تُظهِر أعمالُ مثّال(1) وعالِم أحافير (مستحاثات) تفاصيلَ

قصة صيد جرت أحداثها قبل نحو 100 مليون سنة

<A .D. توماس> - <O .J. فارلو>

 

دينوصور مفترس، من النوع

Acrocanthosaurus الذي يسير على طرفين، يتابع آثار فريسته العاشبة والتي تسير على أربع. وهذه العاشبة العملاقة هي من النوع Pleurocoelus، ويبدو أنها شردت عن قطيعها. لقد جابَت هذه العواشب العملاقة الشواطئ، مستخدمةً طريقةَ المشي نفسها التي تستخدمها الثدييات الحديثة التي تسير على أربع، حيث تحرِّك طرفي الجانب الواحد بتتابعٍ سريعٍ يسمح للقدمين الأمامية والخلفية أن ترتفعا عن الأرض في اللحظة نفسها.

 

قبل الحرب العالمية الأولى مباشرة، وجد علماءُ الأحافير (المستحاثات) الذين يدرسون الدينوصورات، أشياءَ تلفت النظر. وأحد التنقيبات التي جرت في تلك الفترة، لم تُظهر أي عظامٍ على الإطلاق، ومع ذلك برهنت تلك الموجودات على غناها بالمعلومات حول الدينوصورات. فقد كَشَفَت تلك التنقيبات، التي جرت على ضفاف نهر پالوكسي في أواسط تكساس، «آثارَ مسارِ» trackway دينوصور، هي مجموعة طبعاتِ أقدامٍ خلَّفها الحيوانُ على مُسَطَّحٍ طيني قديم. ويعود حفظ هذه الطبعات متحجرةً إلى ترسباتٍ أحاطت بها وتصلَّبت، ثم تكشَّفَت بعد نحو 100 مليون سنة، لتُظهِر الآن مسارات دينوصورات على هيئة صخورٍ صلبة.

 

ويعتبر هذا النوع من آثار مسارات الدينوصور أمراً نفيسا بالنسبة لعلماء الأحافير. وعلى الرغم من وجود الكثير من التكهنات حول سلوك الدينوصورات، فإن طبعات أقدامها المحفوظة تعد الدليل المباشر الوحيد الذي يُبَيِّن كيفية تحرك الدينوصورات فعليا. فقد استطاع علماء الأحافير، من خلال دراستهم آثار المسارات المكتشفة، إعطاء بعض المعلومات حول مِشية الدينوصور ووضعياته. لقد استخدموا طبعات الأقدام هذه لتحديد سرعة مشي الأنواع المختلفة، واستنتاج أن كثيرا من أنواع الدينوصورات تتحرك على شكل قطعان.

 

وإحدى الملاحظات المثيرة حقًا كانت تلك التي لاحظها <T .R. بيرد> في آثار مسار نهر پالوكسي، التي تشمل ما اكتشفه عام 1938 من مجموعة طبعات دينوصور ونقَّب عنها جزئيًا عام 1940. فقبل أن يقطع بيرد قطعا كبيرة من هذه الصخور المرصعة بطبعات الأقدام، تمهيدا لنقلها إلى رئيسه <B. براون> (من متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي في مدينة نيويورك) رسم مخططا دقيقا للآثار المتوازية وصوَّرهَا فوتوغرافيا. لقد لاحظ مباشرة أن إحدى مجموعات طبعات الأقدام ـ التي تنتمي إلى الدينوصور اللاحم carnivore الذي يسير على طرفين (الذي ربما كان Acrocanthosaurus، ويزن طنين أو ثلاثة) ـ كانت موازية للأثر الذي خَلَّفَه عاشبٌ herbivore أكبر حجما يسير على أربع (من المحتمل أنه Pleurocoelus عملاق)، وكان يتنقل في قطعان على ما يبدو. ثم لاحظ فيما بعد أن ذاك الدينوصور اللاحم، في لحظة من اللحظات، خطا خطوةً واسعةً غريبةً، مُخَلِّفا في الطين طبعتين متتاليتين لطرفيه الأيمنين.

 

إن الثدييات الحديثة - مثل الأسد والبافالو (الجاموس البري) - تبين كيف تُواقِتُ المفترسات، غالباً، خطواتها مع خطواتِ فريستها قبل مهاجمتها. وحالما يبدأ الأسد، المبين في أرضية الصورة، الصيد فإنه يُواقِتُ خطواته مع خطوات البافالو الذي يعدو: أولاً تتحرك الأطراف الخلفية للحيوانين إلى الأمام متواقتة (a)، ثم الطرفان الأماميان (b)، ثم الطرفان الخلفيان ثانية (c)، تمامًا قبل أن ينقض الأسد على مؤخرة البافالو (d).

 

 

اعتقد بيرد أن هاتين المجموعتين من طبعات الأقدام، مع الوثبة الغريبة في الوسط، تمثلان اللحظة التي ضرب فيها الدينوصورُ اللاحمُ الصغيرُ ابن عمه العاشب الكبير. في البداية هزئ معظم علماء الأحافير الذين يهتمون بآثار الدينوصورات من هذا التفسير الدراماتيكي، لكن البعض يعتقد الآن أن بيرد كان على حق. لقد غير هؤلاء آراءهم بسبب سلسلة الأحداث التي دفعتنا لإعادة تقويم هذا الاكتشاف الذي يعود تاريخه إلى عدة قرون.

 

اكتشاف الأوراق

في عام 1984، أي بعد ست سنوات من وفاة بيرد، قامت جامعة كريستيان في تكساس بنشر مذكرات بيرد Bones for Barnum Brown. واتصلوا بأحدنا (فارلو) لقراءة المخطوطة وليقوم بدور المحرِّر العلمي لها. وكانت المفاجأة أن بيرد أشار فيما كتبه إلى مخططاتٍ متنوعة وفيلم عن التنقيبات التي لم يَعرِف علماءُ الأحافير paleontologists أنها موجودة.

 

والمقابلات التي أُجرِيَت مع زوجة بيرد وأخته بَيَّنَت أنه أخفى كمية لابأس بها من معلومات غير منشورة تتعلق بآثار مسار نهر پالوكسي. وما لبث ابن أخت بيرد أن اكتشف صندوقا يحتوي على الفيلم المفقود للتنقيبات. لقد حُفِظَ الفيلم جيدا في برّاد بقبو (سرداب) المنزل. كما قَدَّم صندوقٌ كان في «عِلِّيَّة» بيت بيرد ملاحظاتٍ لاحصر لها، إضافة إلى بعض المخططات الكبيرة لطبعات الأقدام التي هي قيد التساؤل. كانت هذه المخططات هي المفتاح الرئيسي؛ لأن آثار المسار تَشَوَّهَت كثيرا منذ 1940، ليس فقط لأن قِطَعا كبيرة منها لم تعد في مكانها (فقد أرسَلَ بيرد قِطَعا منها إلى نيويورك وإلى متحف تكساس ميموريال في أوستين)، وإنما أيضا لأن الفيضانات الموسمية لنهر پالوكسي عرَّت (حتت) سطحَ الصخور وغطَّته برداءٍ من الرسوبيات.

 

ولحسن الحظ، بَيَّنَت مخططات بيرد وصُوَره الفوتوغرافية مكان كل طبعةٍ بتفصيل دقيق، مما مَكَّن فارلو من دراسة الموقع من جديد. وقد أفضى ذلك إلى تقريرٍ مفصلٍ نُشِر عام 1987، ذكر فيه أن الأثريْن المتوازييْن يمثلان دينوصورا يتبع آخر، تماما كما خَمَّن بيرد في الأصل. إلا أن تفسير القفزة الغريبة ظل موضع نقاش بين جمهرة علماء الأحافير الذين يهتمون بالدينوصورات - تاركا المجال مفتوحاً أمام عمل الفنانين.

 

علم صنع التماثيل (النحت)

وفي عام 1983 كَلَّفَت مدينةُ ألبوكيرك أحدَنا (توماس) لصنع تمثالِ دينوصور بالحجم الحقيقي لصالح متحف نيومكسيكو للعلوم والتاريخ الطبيعي، ذلك العمل الذي فتح أمامنا الطريق لصنع تماثيل أخرى لدينوصورات من البرونز والزجاج الليفي لمتاحف أخرى في أنحاء شتى من العالم. ولإعطاء هذه التماثيل وضعيتها الواقعية، كان يجب التحري عن كيفية سير الحيوانات بشكل عام، وكيفية سير الدينوصورات بشكل خاص.

 

تُبَيِّن الدراسة السريعة أن الثدييات التي تسير على أربع، مثل الفيل، تخطو عادة عند سيرها متبعة آثار مشيتها نفسها، بحيث تحط القدم الخلفية، غالبا، في الموقع الذي يطابق المكان الذي تركته القدم الأمامية. وهي تستطيع عمل ذلك لأن كلتا القدمين على الجانب نفسه من الحيوان تستطيعان ترك الأرض في وقت واحد. أما الزاحف الحديث فإنه لا يضع قدمه الخلفية أبدا في المكان الذي تركته القدم الأمامية. فهو يسير بتحريك الأطراف بعضها مع بعض قطريا، بحيث تَحُطُّ القدمُ الخلفية قبل أن تترك القدمُ الأمامية في الجانب نفسه الأرضَ.

والمثير حقا أن آثار الدينوصورات التي تسير على أربع تشير إلى أن هذه الكائنات لابد أن تكون قد تحركت بخطواتٍ شبيهة بخطوات الثدييات الحية، متميزة بذلك عن خطوات الزواحف المعاصرة. وهذا الترابط يبدو واضحا في السجل الذي اكتُشِف على ضفاف نهر پالوكسي: حيث خلَّفَت الدينوصورات العاشبة التي تسير على أربع طبعاتٍ لأرجلها الخلفية تتداخل، بشكل عام، مع طبعات أرجلها الأمامية.

 

 

في عام 1940، تم اكتشاف طبعات أقدام أحفورية بمسار نهر پالوكسي من قبل <T .R. بيرد> وزملائه (في اليسار). وأُرسِلَت قطعٌ كبيرة من المكتشفات إلى متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي في نيويورك للعرض (في الأعلى)، حيث يمكن أن يشاهدها الزوار الآن. وقد زَوَّد بيرد أيضًا متحف ميموريال في تكساس (أوستين) بقطعة من المسار، تحتوي على طبعةٍ تُبَيِّن «جَرَّة» واضحة (في الأسفل) خلَّفَها عاشبٌ يسير على أربع، ربما بعد أن هوجم.

 

هل يمكن للثدييات الحديثة الضخمة أن تعطينا فكرة عن الزواحف المنقرضة التي كانت تجوب ذلك الشاطئ القديم؟ لتقويم فرضية بيرد، درس توماس الطريقة التي تصطاد بها الثديياتُ المفترسة. فالمهاجِم عادة يقارب سرعتُه مع سرعة طريدته واتجاهها قبل أن يهاجمها. ولكنه غالبا ما يفعل شيئا أكثر من ذلك، فالحيوان اللاحم المهاجِم يضبط خطاهُ حتى تُواقِت تماما خطوات الحيوان الذي يركض ويحاول النيل منه.

 

فالأسد أو الفهد أو القطة السريعة مثلاً، يزيد سرعته حتى يلحق بطريدته. ثم يُغَيِّر المفترسُ طولَ خطواته لتتطابق مع خطوات فريسته. ومن خلال استمراره بهذا الوضع يستطيع المهاجم فقط إبطاء حركته بالنسبة لطريدته، التي غالبا ما تكون حيوانا أكبر حجما منه بكثير يعدو بعنف محاولاً الهرب، وإلا سيكون من الصعب على المفترس أن يضرب بثقةٍ وفعالية عندما يهجم في النهاية.

 

وفي دراسة غير رسمية لمفترِساتٍ إفريقيةٍ مختلفة (أسود، فهود، نمور، ضباع) سُجِّلَت لها أثناء هجماتها، كان واضحا وجود حالاتٍ قليلة لم يطابِق نَظْمُها نظمَ فرائسها. وفي بعض هذه الحالات الاستثنائية كان المهاجم ينصب كمينا مفاجئا لفريسته. وفي مثل هذه الحالات تتفوق المفاجأة على الرغبة في الضرب بعناية كبيرة. والأمثلة على عدم نجاح المهاجِم في مطابقة النَّظم كانت تقتصر على أمثلة الفرائس الصغيرة التي تحاول مهاجمتها مفترساتٌ، كبيرة حيث لا يكون عمليا ولا ضروريا للمفترس أن تكون خطواته متجانسة.

 

ومع ذلك لابد من توخي الحذر عند استخدام هذه الملاحظات لتفسير الآثار الأحفورية لنهر پالوكسي. ثم إن الثدييات التي تسير على أربع تختلف تماما عن الدينوصورات التي تسير على طرفين أو على أربعة. فمثلا، جميع المفترِسات الحديثة التي فُحِصَت، كانت تصطاد وهي في حالة عدو gallop، في حين أن الدينوصور اللاحم قيد الدراسة الذي يسير على طرفين ربما كان في حالة السير السريع أو الجري البطيء، والدينوصور العاشب ذا الأربعة أطراف كان يسير كالثدييات. ومع ذلك يبدو أن الحيوانات المفترسة في فترة الكريتاسي المبكرة ـ كما هي الحال الآن ـ كانت قد تعلمت فوائد مواقتة خطواتها مع خطوات فريستها.

 

هجوم عمره نحو 100 مليون سنة

من الممكن أن يتصور الإنسان أن الدينوصوريْن قيد الدراسة سلكا طريقين متشابهين على طول ما يعرف الآن بنهر پالوكسي، لأن كليهما، ببساطة، يتبعان الشاطئ القديم، ويفصل بين مساريهما عدة ساعات أو حتى عدة أيام. إلا أن التحليل المفصل لمخطط بيرد الخاص بآثار المسار يبيّن أن تقارب مجموعتي الآثار لم يكن قد نتج من مثل هذه الحادثة.

 

إن الدراسة المتأنية تُظهِر أن مساري الحيوانين لم يكونا متوازيين فقط، ولكنهما تموَّجا قليلا على النسق نفسه، بحيث أثّرت حركات الأول في الآخر. وثمة شيء غير مرئي أبدا يُعَدُّ شاهدا آخر على أن مجموعتي الأثرين تكوّنتا في الوقت نفسه. فقرب نهاية المسلك الذي تم اكتشافه اندفع أثرُ كلا الحيوانين اللاحم والعاشب نحو اليسار. فلو أن أحد الحيوانين استمر بذاك الاتجاه لصالبت طبعاتُ أقدامه مجموعةَ الآثار المجاورة. لكن الأمر لم يحدث بهذه الصورة، إذًا لابد أن الحيوانين كانا قد اندفعا نحو اليمين بعد أن تركا المنطقة التي نقب عنها بيرد. وهكذا فإن الوضع العام هو أن المسارين يقومان بعدة انحرافات ودورتين كبيرتين في آن واحد. ومما لاشك فيه، أن الحيوانين كانا بحالة «تفاعلٍ» interaction أحدهما مع الآخر.

 

يبين مخطط بيرد كيف تُوازي بإحكام آثارُ اللاحم ذي الطرفين (بالأحمر) واحدةً من عدة مجموعاتٍ خلفتها عواشب تسير على أربع أثناء التفافٍ واسعٍ نحو اليسار. ولابد من أن يكون الدينوصوران قد انحرفا نحو اليمين، حيث تنتهي الآثار المكتشفَة، لأن طبعاتها لا تُصالِب آثارَ المجموعتين الأخريين. وتبين طبعات أقدام المفترس والفريسة أيضًا تناظرًا لافتا للنظر مسافة عدة خطوات (الخطوط الصفر)، حيث يبدو أنهما سارا متواقتين -إلا في موضع واحد، إذ يبدو أن اللاحم وثب من هذا الموضع على قدم واحدة بحيث لم تترك القدم اليسرى أثرا لها (السهم الأحمر).

 

ويبدو أن الاحتمال الكبير هو أن الدينوصور اللاحم كان يلاحق الدينوصور العاشب. وربما اقترب المفترسُ من فريسته من الخلف مباشرة، وتباطأ في البداية بضع خطوات ليعاين خطوات طريدته. وبذلك استطاع الحيوان اللاحم مجاراة نَظمِها بضبط طول خطواته، تمامًا كما تفعل الثدييات اليوم. والدليل على هذا السلوك يبدو من امتداد أثر المسار حيث تتناظر طبعات أقدام الدينوصورين بصورة مذهلة. فعلى طول عدة خطوات، وَضَعَ الحيوانُ اللاحمُ قدمَه اليمنى قرب أو ضمن الطبعة التي خلَّفتها القدم الخلفية اليسرى للحيوان العاشب. وهذا هو النمط المتَوَقَّع إذا كان اللاحم يلاحق العاشب عن قرب كبير من دون اشتباك ـ الأمر الذي حدث منذ بضع خطوات وإلى اليسار قليلاً.

 

وبقية القصة التي اقترحها بيرد ـ وهي أن اللاحم هاجم عمليًا فريستَه في منتصف الطريق على طول أثر المسار ـ هي مجرد افتراض، ولكن هناك من الأسباب ما يشير إلى أنها صحيحة. فافتراض هجومٍ مثل هذا لا يفسِّر فقط التشابه الدقيق بين طبعات الأقدام في مجموعتي الآثار من حيث المسافات، وإنما يوضح اختفاء طبعة الرجل اليسرى عندما وثب اللاحمُ على قدم واحدة، ويفسر أحجيةً أخرى كُشِفَ النقابُ عنها قبل أكثر من نصف قرن.

 

وتبين الملاحظات الأساسية لبيرد أن القدم الخلفية اليمنى للعاشب قد «جُرَّت» drag في مرحلةٍ ما. ويمكن مشاهدة هذه «الجَرَّة» في القطعة الموجودة في متحف ميموريال بتكساس. «فالجَرَّة» تحدث قُبَيْل خطوات من المنطقة التي يوجد فيها الأثران المتتاليان اليمينيان للاّحم. ويوحي هذا الأثر بأن اللاحم قفز حقا عندما اتجه نحو الوحش الضخم الذي يتقدمه قليلاً، لأن من المعقول أن الحيوان الذي يحاول إنقاذ نفسه قد ترنح عندما ضُرب.

 

إن أثر «الجَرَّة» وطبعات القدم اليمنى المتتالية تدعم فكرة أن اللاحم والعاشب تحركا معا فوق تلك المنطقة من الأرض، تفصل بينهما بضع خطوات فقط عندما انقض اللاحم. ويشير موقع هذه الطبعات إلى احتمال أن يكون العاشب حاول المناورة دفاعا عن نفسه. فربما حاول إلقاء ثقله نحو المهاجم قبل أن يضربه مباشرة، الأمر الذي أدى إلى وضوح الحركة الدفاعية بالالتفاف نحو اليسار.

 

 

ولا نعرف بالتأكيد ما إذا كان قد حدث مثل هذا الهجوم أو الدفاع، وما عدد اللواحم التي شاركت في المطاردة، أو لماذا تم انتقاء هذا العاشب من القطيع بالذات. إن جزءًا كبيرًا من المأساة المحيرة بقي منطمرًا تحت الأرض. ولكن يبدو الآن واضحا أنه قبل نحو 100 مليون سنة، وعلى مسطح كلسي طيني فيما هو الآن تكساس، استفرد لاحمٌ سريعٌ بعاشبٍ ضخم الجثة ثقيل الوزن وهاجمه. ويبدو أن بيرد لم يكن محظوظا فقط لأنه وجد الدليل الرائع على هذه الحادثة في التاريخ الطبيعي، إلا أنه كان أيضا حكيما لدرجة أنه استطاع أن يميز ويوثق وينقب عن هذه المطاردة القديمة التي تركت أثرها على سطح سهلٍ ممتلئ حاليا بالحجارة.

 


 المؤلفان

David A. Thomas - James O. Farlow

تفحصا هذه الآثار للدينوصور بعد أن اتخذ كل منهما عملاً يختلف عن الآخر. يعمل توماس مثّالاً، وكان في عام 1985، قد صنع أولَ تمثالٍ في العالم لدينوصور بالحجم الطبيعي من البرونز لصالح متحف نيومكسيكو للعلوم والتاريخ الطبيعي في ألبوكويرك. وتُعرَضُ تماثيل الدينوصورات الأخرى لتوماس في متحف أنيستون للتاريخ الطبيعي في ألاباما ومتحف كلية يوتا الشرقية والمتحف الوطني للعلوم الطبيعية في تايوان. ولقد دفعته رغبته في صنع هذه التماثيل الدقيقة من الناحية التقنية إلى دراسة مشيتها وآثارها. أما فارلو، وهو عالم أحافير، فقد حصل على الدكتوراه من جامعة ييل عام 1980، وهو الآن أستاذ الجيولوجيا في جامعة إنديانا - بيردو في فورت وين، حيث يجري أبحاثا على طبعات أقدام الدينوصورات وحياتها كما يُجري أبحاثا على ثدييات العصر الجليدي لغرب وسط الولايات المتحدة.

 


مراجع للاستزادة 

LOWER CRETACEOUS DINOSAUR TRACKS, PALUXY RIVER VALLEY, TEXAS. James O. Farlow. South Central G. S. A., Baylor University; 1987.

THE DINOSAURS OF DINOSAUR VALLEY STATE PARK. James O. Farlow. Texas Park and Wildlife Press, 1993.

THE COMPLETE DINOSAUR. Edited by James O. Farlow and M. K. Brett-Surman. Indiana University Press, 1997.

Scientific American, December 1997

 


(1) sculptor: مثّال (نحات)، صانع تماثيل.                (التحرير)

 

HyperLink