Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink نوفمبر - ديسمبر2012 / المجلد 28 HyperLink

  New Page 1

 

 

استثمار الرياح مصدرا للطاقة المتجدِّدة(*)

إذا كان للطاقة المتجدِّدة أن تنطلق، فنحن بحاجة إلى طرائق جيدة
لتخزينها للأوقات التي تكون فيها الشمسُ محتجبة والرياحُ ساكنة.

<D. كاستلْڤتشي>

 

 باختصار

  لما كانت الشمسُ تغيب في الليل، والرياح لا تهب باستمرار، تبرز الحاجةُ إلى استنباط طرائق لتخزين كميات كبيرة من الطاقة لمثل هذه الأوقات بغية جعل انتشار الطاقة التي تولدها الشمس والرياح أمرا عمليا.

  تَستعمل بعضُ شركات المنفعة العامة الطاقةَ الفائضة المولدة من الشمس والرياح لضخِّ المياه إلى خزانات قائمة على مرتفعات، بحيث يُستخدم سقوطُ هذه المياه لاحقا في إدارة عنفات (توربينات) turbines. ويمكن اعتماد هذه الطريقة في العديد من المواقع الأخرى.

  ومن الحلول العملية الأخرى لتخزين الطاقة إقامة منشآت لضغط الهواء في كهوف رحيبة تحت الأرض، تسخِّن سوائلَ أو أملاحا مذابة، فتولِّد فيما بعدُ بخارا لإدارة العنفات أو لشحن بطاريات متطوِّرة. وتتطلب هذه الطرائق تحقيقَ اختراقات علمية تزيد من فاعليتها وتجعلها خليقة بأن تتنافس بالسعر مع تكاليف الكهرباء التي تنتجها المحطات التقليدية لتوليد الطاقة.

 

 

لكي تدرك أبعاد العقبة الكؤود التي تواجه الطاقةَ المتجدِّدة، حسبك أن تنظر إلى الدانمرك؛ تلك الدولة الصغيرة التي تمتلك بعض أكبر مزارع الريح wind(mill) farms في العالم. ومع ذلك، وبالنظر إلى أن طلب المستهلك للكهرباء غالبا ما يكون في حدوده الدنيا عندما تكون الرياحُ أشدَّ ما تكون، تضطرُّ الدانمرك إلى بيع فائضها من الإلكترونات إلى الدول المجاورة بأبخس الأثمان، وما تلبث أن تعود لتشتري الطاقةَ بأسعار أعلى بكثير عندما يتزايد الطلب عليها. ونتيجة لذلك فإن المستهلكين الدانمركيين يدفعون إلى حد ما أعلى أسعار الكهرباء في العالم.
 

وتواجه المرافقُ العامة في ولايتَيْ تكساس وكاليفورنيا حالة مشابهة من اللاتواؤم بين العرض والطلب؛ فتضطر أحيانا إلى أن تشتري من زبائنها الطاقة التي تولدها طواحينهم الهوائية ومزارعهم الشمسية. ومن الناحية النظرية، فإن بإمكان الريح والشمس تزويد الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى بكامل حاجتها من الكهرباء. أما على الصعيد العملي، فقد وجدت وزارةُ الطاقة الأمريكية أن كِلا المصدرَيْن أعجز من أن يوفِّرا أكثر من نحو 20 في المئـــة من مجمل الطاقة القصوى لإقــليم مـــا. وخـــارج نطــــاق تلك النقطة، يصبح من الصعب جدّا الموازنة بين العرض والطلب. وهكذا فإن ما نحتاج إليه حاليّا هو استنباط طرائق رخيصة وفعّالة لتخزين الطاقة التي يتم توليدها من الرياح عندما تكون نشطة، ومن الشمس عندما تكون ساطعة، والاستفادة منها فيما بعد.
 

 

والواقع أن تقانات معيَّنة مثل: المغانط الفائقة الموصلية(1) والمكثفات الفائقة(2) وعَجَلات الموازنة flywheels المتطوِّرة تُعَدُّ مكلفة جدّا لهذا الغرض، أو أنها غير قادرة على الاحتفاظ بالطاقة على نحو فعّال مُدَدا طويلة. وقد تولت مجلة ساينتفيك أمريكان دراسة خمس تقانات يمكنها أن تؤدي هذه المهمة، وتستطيع كلّ منها أن تخزن - ولعدة أيام - كميات الطاقة اللازمة للإبقاء على مدينة كبرى برمَّتها نابضة بالحياة. وقد طلبنا إلى لجنة من الخبراء تقييم كلِّ تقانة على حدة، استنادا إلى ثلاثة معايير هي: ما مدى وثوقية التقانة وإمكان تطوُّرها؟ وما مدى الجدوى الاقتصادية لبنائها؟ وما مدى فاعلية تشغيلها؟ علما بأن ليس ثمة طريقة من طرائق التخزين تستطيع أن تردَّ دون نقصان، كميةَ الطاقة نفسَها التي وُضِعت فيها، ولكنَّ بعض المنظومات أفضل من بعضها الآخر.
 

ويتمثَّل أولُ حلَّيْن في تخزين الطاقة بالضخ الكهرمائي(3) وبالهواء المضغوط(4)؛ وهما حلاّن ناضجان ومجديان اقتصاديا إلى حد ما. أما الحلول الأخرى المنافِسة، فكلّ منها يحتاج إلى نوع من التقدم في التقانة، غير أن الفائدة المرجوَّة منها قد تكون مجزية حقّا. ويقول <I. گيوك> [خبير فيزيائي، ومدير برنامج تخزين الطاقة في وزارة الطاقة الأمريكية]: «في غضون عشر سنوات من الآن، أتوقَّع أن نرى تخزين كم كبير من الطاقة على الشبكة.»

 

 

ضخ كهرمائي(**)

 

  تقوم عدةُ دول بتخزين كميات كبيرة من الطاقة - زهاء 20 گيگاواط(5) في الولايات المتحدة - باستخدام طريقة الضخ الكهرمائي. وتعتمد هذه التقنية، التي مضى على استخدامها قرن من الزمن، بصورة أساسية على وجود سدّ كهرمائي يمكنه العمل على نحو معكوس؛ فتستخدم القدرةُ الكهربائية الفائضة لضخ الماء من خزان منخفض صعودا إلى خزان آخر علوي. ولدى سقوط الماء من جديد إلى الخزان السفلي يمرُّ عبر نصال لعنفات (توربينات) turbines تدير مولِّدا للكهرباء. وقد تصل درجةُ فاعلية هذه الطريقة بكاملها (صعودا وهبوطا) - أي الطاقة المتحصَّلة بعد طرح المفقودات - إلى 80 في المئة.

  وفي الولايات المتحدة، ثمة 38 منشأة للضخ الكهرمائي تستطيع تخزين ما يزيد قليلا على 2 في المئة من طاقة التوليد الكهربائي القصوى للبلاد. وتُعَدُّ هذه النسبة صغيرة مقارنة بمثيلتها في أوروبا (حيث تقارب 5 في المئة)، أو في اليابان (نحو 10 في المئة). ولكن المؤسسة الصناعة لديها خطط لبناء خزانات قريبة من محطات توليد الطاقة، ويقول <R. ميلر> [النائب الأول للرئيس في الشركة (6)HDR] «كل ما تحتاج إليه هو تفاوت في الارتفاع وبعض الماء». ومن ثم يذكر أن هناك عددا كافيا من المشروعات قيد الدراسة حاليا لمضاعفة حدود الطاقة القصوى الراهنة.

  ومن بين أكثر البرامج طموحا مشروع إيگل ماونتين لتخزين الطاقة بالضخ الكهرمائي(7) جنوبي كاليفورنيا. ويرمي هذا المشروع إلى تحويل منجم مهجور إلى خزّانين حديديين بغية تخزين الطاقة المستمَدَّة من الطواحين الهوائية والمزارع الشمسية المحلّية، وهي ما من شأنه أن يغلَّ طاقة مقدارها 1.3 گيگاواط - أي ما يعادل قدرة محطة ضخمة لتوليد الطاقة النووية. أما في ولاية مونتانا، فيُنتظر من مشروع گراسلاندز للطاقة المتجدِّدة(8)، المقترَح لتخزين الطاقة بالضخ الكهرمائي، أن يستوعب طاقةَ الرياح المستمَدَّة من السهول العظمى(9) في بحيرة صُنعية ستقام على قمة هضبة منعزلة شديدة التحدُّر، يبلغ مسقط انحدارها 400 متر.
 


  على أن انتشار طريقة الضخّ الكهرمائي مقيَّد في المقام الأول بالطبوغرافيا(10)؛ إذ يتعيَّن بالضرورة غمر الأحواض basins المــــرتفـــــعــة الـــواسعــــة بــــــالمـــــــاء مـــمـــــــا قــــــــــد يــؤذي النظام البيئي ecosystem. ولما كانت أراضي بعض المناطق، كــالــدانمرك وهــــولـندا، مســـطَّحة جدّا، فقد خلصت شــركــــــة كـيــمــــا Kema الهولندية الاستشارية للطاقة إلى حلّ جذري للتعامل مع تلك المناطق، يتمثل في اصطناع ما يسمى «جزيرة الطاقة» energy island: وهي بحيرة صُنعية - تقتطع من منطقة بحرية ضحلة المياه ببناء جدار دائري حولها مأخوذ من ردم أرضي. وهنا يستخدم فائضُ الكهرباء لضخ المياه من البحيرة الصُّنعية إلى البحر المحيـط بها. وعندمـــــا تكون هناك حــاجــــة إلى الطاقــــة تَتَدَفَّــقُ المياه من البحر عائدة إلى البحيــرة، عبــر أنفــــاق في الجدار، ومرورا بعنفات. وهنا يؤدي البحرُ المحيطُ عملَ الخزان «العلوي».
 


  كذلك انتهت الشركة گراڤيتي پاور(11) في مدينة سانتا بربارة بولاية كاليفورنيا إلى خيار يمكن استخدامه في أي مكان تقريبا؛ ويتمثل في حفر نفق رأسي عميق في الأرض، وتثبيت أسطوانة ثقيلة في قعره. ويُضَخُّ الماءُ من أسفل الأسطوانة فيرفعها، حتى إذا دعت الحاجةُ إلى استعادة الطاقة، انفتحت الممرّات النفَقيَّة في القاعدة، واندفعت المياه في داخلها لتدير العنفات.
 

 

 

هواء مضغوط(***)

 

  في أعماق أراضي ريف ولاية آلاباما الأمريكية، ثمة كهف كبير يبلغ حجمه نصفَ حجم مبنى الإمپ‍اير ستيت(12) يمثل ما قد يكون أسرع الحلول لاحتياجات تخزين الطاقة في العالم: ألا وهو الهواء. فعند أعلى السطح تَدفع مضخات كهربائية قويّة هواء مضغوطا بقوة إلى داخل الكهف عندما تتجاوز إمدادات الكهرباء الطلبَ. وعندما تتناقص قدرةُ الشبكة، يُسمَح لجزء من ذلك الهواء المضغوط بالانفلات، ليدور عنفات. وبإمكان هذه المنشأة، التي تقع في ماكنتوش (آلاباما)، والتي تديرها الجمعيةُ التعاونية پاورساوث للطاقة(13)، أن توفِّر قدرة كهربائية تبلغ 110 ميگاواط(14) مدة قد تصل إلى 26 ساعة. علما بأنها المرفق الوحيد الذي يعمل بطريقة الهواء المضغوط في الولايات المتحدة، وقد أثبتت نجاحَها على مدى عشرين عاما. ويُذكَر أن الشركة الألمانية المسمّاة E.ON Kraftwerke، ومقرُّها مدينة هانوڤر، تتولى تشغيل محطــــة ممـــاثــلة في منطقــة هنتورف بولاية سكسونيا.

  وقد استَحدثت التعاونيةُ پاورساوث هذا الكهف الكبير عن طريق الإذابة البطيئــة بالمــاء لرواسب ملحية متراكمة، وهي الطريقة نفسها التي تكوَّنت بها كهوف الاحتياطي الاستراتيجي لنفط الولايات المتحدة. والرواسب الملحية متوفرة بكثرة في الجزء الجنوبي من الولايات المتحدة، بحيث إن معظم الولايات الجنوبية فيها أشكال جيولوجية geologic formations من نوع أو من آخر، بما فيها الكهوف الطبيعية وحقول الغاز المستنفَدة التي يُحتمل أنها تحتوي على هواء مضغوط.

  وطرحت مقترحات تدعو إلى تنفيذ مشروعات باستعمال الهواء المضغوط في عدد من الولايات الأمريكية، ومن بينها نيويورك وكاليفورنيا. ومع ذلك، فقد رُفِضَ مؤخرا اقتراح تكلفته 400 مليون دولار، تقدَّمت به شركة أيوا پارك للطاقة المختزَنة(15) الواقعة قريبا من مدينة دي موان، بسبب ما كَشَفَت عنه دراسة تفصيلية أفادت أن خاصية نفاذ الهواء من الحجر الرملي المحيط به لم تكن مقبولة.
 


  على أن أحد العوائق العملية لتطبيق هذه الطريقة هو كون الهواء يسخن عندما يُضغط ويبرد عندما يُتاح له أن يتمدد، وهذا يعني أن بعض الطاقة التي تصرف في عملية الضغط تضيع باعتبارها حرارة مهدورة. وإذا سُمِحَ للهواء بمجرَّد الخروج، فقد يبرد إلى درجة يجمِّد كلَّ ما يكون على تماسّ به - ومن ضمن ذلك العنفات الصناعية المتينة. ولهذا السبب تـقـــوم كـــلّ مـــن شــركتــي PowerSouth وE.ON بحرق الغاز الطبيعي لتوليد تيار من الغاز الحارّ يسخِّن الهواءَ البارد لدى تمدُّده داخل العنفات، ومن ثم تخفيض إجماليِّ فاعلية الطاقة وإطلاق ثنائي أكسيد الكربون. ومن شأن ذلك أن يسهم في التقليل من فوائد بعض مزايا الطاقة الهوائية والشمسية.

  ولما كانت هذه التعقيدات تحدُّ من فاعلية تخزين الهواء المضغوط، يَجْهَد المهندسون حاليا لابتكار إجراءات مضادّة countermeasures. وأحد الخيارات يتمثل في عزل الكهف بحيث يبقى الهواءُ دافئا. ويمكن كذلك نقل الحرارة إلى خزان صُلب أو سائل، يقوم لاحقا بإعادة تسخين الهواء المتمدِّد. وقد ابتدعت شركة صغيرة وليدة اسمها SustainX، ومقرُّها مدينة سيبروك بولاية نيوهامب‍شير، طريقة تقوم على نثر قُطَيْرات من الماء في الهواء أثناء عملية الضغط، التي تسخُن وتتجمع في بركة. ويعاد رش هذا الماءُ فيما بعدُ في الهواء المتمدِّد فيسخِّنه. وقد عَرضت هذه الشركةُ آليةَ طريقتها على خزانات فوق الأرض. وحاليا تعكف الشركة General Compression في مدينة نيوتن بولاية ماساتشوتس على تطوير أسلوب مماثل للتخزين تحت الأرض كما تخطط لإقامة مصنع كبير للعرض demonstration plant فــي ولايـــــــة تــــكســـاس. ويقـــول <D. ماركوس> [مدير الشركة]: «لن نكون بحاجة إلى حرق الغاز أبدا.
 


 

 

بطاريات متقدمة(****)

 

  يرى بعضُ الخبراء أن البطاريات قد تكون وسيلة التخزين المثالية لمصادر الطاقة المتقطعة؛ فهي سهلة الشحن، آنيَّة الفتح والإغلاق، وقابلة للرفع بنسب معينة بسهولة. وقد درجت المرافقُ العامة، على مدى عقود، على توفير طاقة دعم احتياطية للأجزاء المنعزلة من الشبكة، وذلك عن طريق تجميع نُضُد من البطاريات الجاهزة، ومن ضمنها النوع الحمضي - الرصاصي المستعمَل في السيارات. وكانت بعض الشركات قد استَعملت، على سبيل التجربة، بطاريات من الصوديوم والكبريت المذاب. ووضعت الشركةُ AES للطاقة بطاريات من الليثيوم أيون بقدرة تزيد على 30 ميگاواط في مدينة إلكين‍ز بولاية ڤيرجينيا الغربية، وذلك لرفد عنفاتها الهوائية التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 98 ميگاواط. ومع ذلك، إذا صارت البطارياتُ ميدانا للمنافسة في مجال التخزين الواسع النطاق، فلا بد أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض كبير في تكلفتها.

  ويلاحَظ أن تكلفة البطارية محكومة بـــالمـــواد المستعمـــلـــة فـي صنعهــــــا - أي بالمسريَيْن (القطبَيْن) الكهربائيَّيْن electrodes الموجب والسالب، وبالكهرل (16)electrolyte الفاصل بينهما - إضافة إلى سيرورة تصنيعها في عبوة صغيرة. ولعلَّ إجراء تعديلات جذرية في التصميم يكون أجدى وأبعد أثرا في تخفيض التكلفة تخفيضا أكبر من إدخال تحسينات تدريجية على أنواع البطاريات المعروفة.

  وحاليا يعكف <R .D. سادواي> [كيميائي في معهد ماساتشوتس للتقانة] حاليا على تطوير تصميم غير عادي أطلق عليه تسمية: بطارية المعادن السائلة. ويكمن سرُّ نجاحه المرتقَب في بساطته إذ إنه عبارة عن راقود(17) أسطواني الشكل، حرارته عالية؛ يُملأ وباستمرار بمعدنَيْن مصهورَيْن، يفصل بينهما ملح مذاب، بحيث يكون المعدنان المنصهران من نوعين غير قابلَيْن للامتزاج بالملح - «كما في حالة الزيت والخل»، حسبما يقول <سادواي> - فضلا عن كونهما مختلفَي الكثافة بحيث يرقد أحدهما تلقائيّا فوق الآخر. ولدى وصل المعدنين أحدهما بالآخر بوساطة دارة خارجية، يسري تيار كهربائي، فتنصهر أيونات (شوارد) ions كلّ من المعدنين في الملح المذاب، مسبِّبة حدوث سماكة في قوام تلك الطبقة. ولإعادة شحن البطارية، يقوم التيارُ الكهربائي الفائض عن الشبكة بإجراء العملية بشكل معكوس؛ فيعيد الشواردَ المنصهرة قسرا إلى طبقتها الخاصة بها.

  وقد تمكَّن <سادواي> حتى الآن من أن يصنع في المختبر بطاريات بحجم «علبة فطيرة پـيتزا»، ولكنه يعتقد بإمكان تعديل التصميم أكثر فأكثر على نحو اقتصاديّ توفيري، ربما ليصبح أرخص حتى من الضخِّ المائي الذي يكلِّف 100 دولار لكل كيلوواط - ساعة. ولن يدري <سادواي> على وجه اليقين ما هي المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن عملية التعديل إلى أن يختبرها عمليّا، بيد أنه يشعر بالحماس لأن بطارياته خلافا للبطاريات التقليدية التي تتطلب جهدا كبيرا وتكلفة عالية في تصنيعها، يمكن صنعها بالجملة بمجرّد صبِّ المواد في حوض.

  ومن التصاميم المجربة والأكثر وثوقية بطارية التدفق flow battery، وهي عبارة عن غشاء صلب داخل وعاء يفصل بين مسريَيْن سائلَيْن قابلَيْن لتخزين كمية كبيرة من الطاقة. وهذا النوع من البطاريات يشبه في جوهره تقانة أكثر حداثة تسمى «خام كيمبريدج» Cambridge crude، تستخدم جُسَيْمات نانوية كمسارات معلَّقة في سائل [انظر: «وقود سائل من أجل السيارات الكهربائية»؛ أفكار تغيِّر العالَم، مجلة العلوم، العددان 3/4 (2012)، ص 12].
 


  ولبطارية التدفق مزايا عديدة، منها أنها تعمل في درجة حرارة الغرفة(18)، خلافا لبطارية المعادن السائلة التي يتعيَّن تسخينُها. ولزيادة قدرتها يكفي تكبير قياس المساري أو إضافة مزيد من الأوعية. وقد سبق أن قامت شركة صغيـــرة (توقَّفت حاليّـا)، اسمها Power Systems VRB، بإنشاء بطاريَّتَيْ تدفُّق تعتمد المحاليلُ المستعملةُ فيهما على معدن الڤاناديوم؛ رَكّبت إحداهما في مواب بولاية يوتا الأمريكية، والأخرى في جزيرة أسترالية صغيرة، وذلك قبل أن تبيع تقانتَها للشركة Prudent Energy، التي تتَّخذ من بيثيزدا (ميريلاند) مقرّا لها. وتسعى شركات أخرى إلى إدخال تحسينات على الفكرة عن طريق رفع فاعلية تدفُّق الأيونات (الشوارد) عبر الغشاء. يقول <M. پـيري> [مهندس كيميائي يعمل لدى شركة التقانات المتحدة(19) في هارتفورد بولاية كونيكتيكت] إن شركته تستثمر ملايين الدولارات في هذا المسعى، وتتوقع أن تنافس بطارياتُ التدفُّق، في غضون خمس سنوات أو نحو ذلك، المحطات التي تستخدم الغاز المحترق للتسخين من أجل تلبية متطلبات الذروة في المرافق العامة. وتركِّز الشركةُ UTC على عنصر الڤاناديوم أيضا لوفرته ورخص ثمنه كمنتَج ثانوي من عملية استخراج البترول. وحاليا تقوم الشركة Energizer Resources في تورونتو (كندا) بتطوير منجم ضخم للڤاناديوم في مدغشقر، من أجل تزويدها بهذا المعدن.
 

 

 

تخزين حراري(*****)

 

  وفي المناطق التي يستمر فيها سطوع الشمس فترات طويلة، تكون محطاتُ توليد الطاقة من أشعة الشمس المركَّزة طريقة اقتصادية لتوليد الطاقة وتخزينها. وهنا تقوم صفوف من المرايا المرتبة على شكل قطوع مكافئة بتركيز أشعة الشمس على شبكة أنابيب طويلة تمتد موازية لها، فتسخِّن سائلا - من قبيل زيت معدني - داخل هذه الأنابيب. وينتقل هذا الزيتُ إلى مبنى يتحوَّل فيه الماءُ - بفعل حرارة هذا الزيت - إلى بخار يدير عنفة توليد الكهرباء. فإذا ما غربت الشمس، أمكنَ خزنُ الزيت الساخن ضمن أحواض لتوليد مزيد من البخار عدة ساعات على الأقل، إلى أن يبرد تدريجيّا وببطء.

  ومن الجدير بالذكر أن عددا من محطات الطاقة الشمسية المركَّزة يعمل في الولايات المتحدة وأوروبا. وعلى كلٍّ ومن أجل الاحتفاظ بالطاقة الحرارية أطول مدة ممكنة، قامت محطة أرخميدس للطاقة الشمسية(20) في إيطاليا ببناء وحدة عرض، قرب مدينة سيراقوسة في جزيرة صقلِّية، تَستعمل الملحَ المذاب بدلا من الزيوت؛ إذ يمكن تسخين الملح المذاب إلى نحو 550 درجة مئوية، مقارنة بـ400 درجة مئوية للزيت، مما يؤدي إلى توليد مزيد من البخار خلال ساعات إضافية بعد غروب الشمس، كما يقول <P. مارتيني> [مدير محطة أرخميدس لشؤون تطوير الأعمال والمبيعات]. ويقول <مارتيني> أيضا إن خمسة أمتار مكعبة من الملح المذاب يمكنها تخزين 1 ميگاواط- ساعة من الطاقة، مقارنة بـ12 مترا مكعبا من الزيت. أما المحطة Solar Millennium في ألمانيا، فتشغِّل المنظومة الضخمة للزيوت المذابة المسمّاة Andasol 1 في الأندلس بإسبانيا منذ عام 2008. وفي الشهر 5/2011، أحرزت هذه المحطة قصب السبق في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية 24 ساعة متواصلة في اليوم.
 

  (1) في النهار تركز المرايا أشعةَ الشمس على شبكة الأنابيب، فتسخِّن الزيتَ الموجود فيها.

  (2a) الزيت الحارّ يسخِّن أيضا الماء لتوليد البخار

  (2b) الزيت الحارّ يسخِّن أيضا الملحَ المذاب البارد.

  (3) في الليل، يسخِّن الملحُ الحارُّ الزيتَ البارد (غير ظاهر في الشكل). ينتقل الزيتُ الحارّ إلى مبادل حراري لتوليد البخار (كما في 2a)


  وتبلغ تكلفة الطاقة المستمَدَّة من محطات توليد الطاقة الشمسية المركزة اليوم ضعفَيْ تلك المستمَدَّة من محطة للغاز الطبيعي. ومع ذلك فإن خطة طريق صناعية تتنبأ بأن الطاقة الشمسية المركَّزة ستغدو منافسة للغاز الطبيعي في غضون عشر سنوات إذا ما تم إجراء تعديل على تصاميم المحطات (وهذا يشمل كيمياء الــمـوائع) وإدخال اقتصادات القياس النسبي. ويبدو أن أوفر المحطات حظّا في النجاح هي تلك التي تقام في مواقع تندر فيها الغيوم، كالصحراء الكبرى.

  وبطبيعة الــحـــال، يمكن اســـــتــعـــمـــالُ الطاقة الفائضة المتولِّدة من طواحين الهواء أو غيرها من المصادر لتسخين السوائل التي من شأنها توليد الطاقة في وقت لاحق. وبإمكان التخزين الحراري أن يشمل التبريد أيضا بدلا من التسخين؛ فالشركة Ice Energy مثلا، ومقرُّها مدينة ويندسور بولاية كولورادو، تبيع منظومات تُنتِج الجليد خلال ساعات الليل، عندما تكون الطاقة وافرة. أما في النهار فيذوب الجليدُ ليغذّي سائلَ التبريد في منظومات التدفئة والتبريد بغرض تكييف الهواء. وقد بدأ بعضُ أرباب المرافق التجارية، مثل المتاجر الكبرى، بتركيب مثل هذه الوحدات وبذلك يخفِّفون من وطأة تزايد الضغط على الشبكة طلبا للطاقة المستخدمة في تكييف الهواء خلال أشدِّ ساعات النهار حرارة.
 

 

 

هدروجين منـزلي(******)

 

  أحد الرهانات القليلة الحظ في النجاح ولكن مكاسبها المحتملة عظيمة في مجال تخزين الطاقة سوف تعتمد على أصحاب البيوت بدلا من المرافق الخِدمية. فعلى مدى أكثر من قرنَيْن من الزمن والعلماءُ يحلِّلون الماءَ إلى عنصريه: الهدروجين والأكسجين بإمرار تيار كهربائيّ فيه. ومن الممكن استهلاك الهدروجين فيما بعدُ في خلية وقودية (تعمل بالوقود) fuel cell لتوليد الكهرباء. ويتمثل التحدّي الراهن في إمكان تحليل الماء و«حرق» الهدروجين على نحو فعال، من دون إنتاج كثير من الحرارة التي تذهب هدرا.

  وقد تكون فاعليةُ انشطار الهدروجين أعلى بكثير لو كان بالإمكان استعمال ضوء الشمس مباشرة، بدلا من أخذ الطاقة الكهربائية من الشبكة، أي كما تستعمل النباتاتُ الشمسَ في الإماهة (الحلمهة)(21) أثناء عملية التركيب الضوئي. ومنذ سنوات تتوفَّر خلايا «إماهية» صُنعية تؤدي الوظيفةَ نفسَها، ولكنها غير فعّالة ومكلفة ماديا. ويعكف كيميائيون، من أمثال <D. نوسير> [من معهد ماساتشوتس للتقانة] و<S .N. لويس> [من معهد كاليفورنيا للتقانة] على تطوير موادَّ جديدة ذات أداء أفضل - وهي وسائط حفّازة(22) أساسُها عنصر الكوبالت (في حالة <نوسير>)، والقضبان النانوية (في حالة <لويس>) - ولكن التكاليف المترتبة على ذلك تبقى باهظة جدّا.
 


  وسواء استخدمت الكهرباء أو الشمس مباشرة، فإن العوائق تبقى كبيرة أيضا لجهة إعادة التحويل؛ فالخلايا الوقودية تحرق الهدروجين بصورة فعالة، لكنها تعتمد على موادَّ حفّازة باهظة الثمن كالپلاتين. فالوحدة التي تستطيع تزويد سيارة بالطاقة أو إنارة مبنى ربما تكلِّف عشرات آلاف الدولارات. ومن ثم، فإن العلماء يسعون إلى إيجاد موادَّ بديلة، علما بأن تخزين الهدروجين يضيف صعوبة أخرى ناشئة عن قابلية الغاز للانفجار، وضرورة تمييعه أو ضغطه.

  فإذا أمكنَ تذليلُ جميع هذه الصعوبات، تيسَّرَ لمالكي البيوت اقتناء محطات صغيرة خاصة بهم لتوليد الطاقة الهدروجينية في مبانيهم. وعندما يتوفَّر للمرفق المحليِّ فائض من طاقة الرياح أو الشمس، يستطيع مالكو البيوت استعماله لشطر الهدروجين، الذي سيغذّي المبنى في وقت لاحق عندما تكون الشمسُ محتجبة أو الريحُ ساكنة. ولما كانت كثافةُ الطاقة في الهدروجين أكبر منها في الگازولين (البنزين)، فربما تُستعمل يوما ما في تسيير المركبات والشاحنات كذلك، وصولا إلى اقتصاد طال انتظاره، يعتمد على الهدروجين.
 


 


المؤلف

 

  Davide Castelvecchi

محرِّر مشارك في مجلة ساينتفيك أمريكان، مقيم في روما.


  مراجع للاستزادة

 

Sustainable Energy–Without the Hot Air. David J. C. MacKay. UIT Cambridge, 2009.
The Role of Energy Storage with Renewable Electricity Generation. Paul Denholm et al. National Renewable Energy Laboratory, January 2010.
Integrating Renewable Electricity on the Grid. American Physical Society Panel on Public Affairs. American Physical Society, November 2010


(*)GATHER THE WIND العنوان الأصلي: اجمع الريح.

(**)PUMPED HYDRO

(***)COMPRESSED AIR

(****)ADVANCED BATTERIES

(*****)THERMAL STORAGE

(******)HOME HYDROGEN

 


(1) superconducting magnets
(2) supercapacitors
(3) (pumped hydro (electric storage

(4) compressed air

(5) gigawatt = بليون واط؛ ألف مليون واط

(6) Henningson, Durham and Richardson, Inc: شركة استشارات هندسية احترافية أمريكية تتَّخذ من أوماها (نبراسكا) مقرّا لها. أكثر مشروعاتها في مجالات الطاقة وإدارة الموارد، ومنها مشروع «تحويلة سدّ هوڤر» Hoover Dam.

(7) Eagle Mountain Pumped Storage Project

(8) Grasslands Renewable Energy

(9) Great Plains: سهول مرتفعة تقع في الجزء الغربي من وسط الولايات المتحدة الأمريكية والجزء الغربي من كندا شرقيَّ جبال روكي، تبلغ مساحتها 2,900,000 كيلومتر مربع.

(10) topography: الوصف التفصيلي للسمات السطحية (التضاريسية)، الطبيعية والصُّنعية، لمنطقة ما.
(11) Gravity Power
(12) the Empire State Building: صرح شاهق مشهور مؤلَّف من مكاتب ومؤسسات تجارية في مدينة نيويورك أُنشئ عام 1931 وبقي لسنوات أعلى بناء في العالم، وكان هدفا لتفجيرات 11/9/2001. (التحرير)

(13) PowerSouth Energy Cooperative

(14) megawatt = مليون واط.
(15) Iowa Stored Energy Park
(16) موصِّل كهربائي غير فلزّي، يكون فيه تدفُّق التيار مصحوبا بحركة الأيونات (الشوارد).

(17) الراقود(VAT): هو وعاء ضخم للسوائل يستخدم للتكرير أو التخمير أو الصباغة أو الدباغة.

(18) room temperature: 20 درجة مئوية في الولايات المتحدة، و15.5 درجة مئوية في إنكلترا. (التحرير)

(19) (United Technologies Corporation (UTC

(20) Archimede Solar Energy

(21) hydrolysis: تفكيك مادة باستعمال الأثر الكيميائي للماء.

(22) catalysts: مواد تسرِّع التفاعل الكيميائي من غير أن تتأثر به. (التحرير)

HyperLink