Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink مايو - يونيه2012 / المجلد 28 HyperLink

  New Page 1

 

 

أخبار علمية

مكتسبات وراثية(*)

توضح الأمراض المكتسبة التي تنتقل عبر

الأجيال دورَ قوى التَّخَلُّق(1) في صحة الإنسان.

 

لقد كان فهم صحة الإنسان وأمراضه من خلال الفروق الموجودة في الدنا DNA بين شخص وآخر أحد الأهداف الأساسية لعلم الوراثة في العقد الماضي. ومع ذلك، فإن سمة مباشرة نسبيا مثل سمة الطول كانت عصية على محاولات اختزالها إلى مجرد توليفة محددة من الجينات. ومع مكمن الضعف هذا، يرى بعض الباحثين مجالا للتركيز المتزايد على تقديم تفسير بديل لظاهرة السمات الموروثة: وهذا البديل هو علم التَّخَلُّق epigenetics، وهو العمليات الجزيئية التي تتحكم في قدرة الجين على الفعل. وتشير الأدلة الآن إلى أن عملية التَّخَلُّق يمكن أن تقود إلى أشكال موروثة من البدانة والسرطان.
 

والشكل المدروس على أفضل وجه من عملية التنظيم عن طريق التَّخَلُّق، هو المَثْيَلة methylation، وهي إضافة مجموعات من الذرَّات المكونة من الكربون والهدروجين (مجموعات الميثيل) إلى الدنا. إذ تقوم مجموعات الميثيل، وتبعا للمكان الذي تتوضع فيه، بتوجيه الخلية لتجاهل أية جينات موجودة ضمن استطالة ما من الدنا. وأثناء عملية التطور المضغي الجنينية تقوم خلايا جذعية غير متمايزة بتكديس مجموعات الميثيل إضافة إلى واسمات تَخَلُّق(2) أخرى تؤدي إلى توجيه هذه الخلايا نحو إحدى الوريقات الجنينية الثلاث، والتي تعطي كل واحدة منها مجموعة مختلفة من أنسجة الفرد البالغ. وفي عام 2008، أطلقت معاهد الصحة الوطنية مشروع خارطة طريق التَّخَلُّق بميزانية قدرها 190 مليون دولار، ويهدف المشروع إلى فهرسة واسمات التَّخَلُّق في الخلايا والأنسجة الرئيسية عند الإنسان. وقد أعلنت النتائج الأولى لهذا العمل في وقت لاحق من عام 2010، وهي تؤكد أنه بإمكان مختبرات مختلفة الحصول على النتائج نفسها من الخلايا نفسها، وذلك وفقا لـ <L .A. بيديت> [مـن كليـة بيلور للطـب، وهي الكلية التي تؤدي دورا محوريا في توفير وإعلان بيانات هذا المشروع]. يقول <بيديت>: «لم يكن ممكنا للمرء أن يفترض أوتوماتيكيا أن النتائج ستكون بهذه الروعة.»
 

يمكن لفئران متماثلة جينيا رُبِّيَت لتعطي أفرادا ذات ذنب ملتف أن تولد بذنب مستقيم بسبب عملية المَثْيَلة، والتي يمكن أن تتأثر بالنظام الغذائي لأمهات هذه الفئران.

 

وحتى هذه اللحظة، اعتمدت أفضل طريقة لدراسة تأثيرات التَّخَلُّق في استخدام سلالة من الفئران تعرف باسم فئران الآغوط الصفراء العيوشة(3). وفي هذه الفئران اندسّ ترانسپوزون تقهقري(4)، وهو جزء متنقل من الدنا، ضمن جين يتحكم في لون فرو الفئران. ويمكن للفئران التي تحمل جينا متماثلا أن تحمل اللون الأصفر أو البني تبعا لعدد مجموعات الميثيل المتوضعة على طول الترانسپوزون التقهقري. وتنمحي واسمات المَثْيَلة هذه عادة في الخلايا التكاثرية عند الحيوان. ولكن في عام 1999، اكتشفت مجموعة من الباحثين يقودها علماء وراثة من جامعة سيدني في أستراليا أن مَثْيَلة جينات لون الفرو تستمر في خلايا التكاثر لدى الإناث، مما يسمح بتمريرها إلى الذُّرية الناتجة في هيئة تغير يطرأ على الدنا.
 

وقد تقدم فئران الآغوط الصفراء العيوشة توضيحا لوباء السمنة المنتشر عند البشر. إذ تميل هذه الحيوانات إلى التغــذي بشــراهــة لتصبح بدينـــة. وفي عــام 2008، اكتشـــف <A .R. ووترلاند> [من كلية بيلور للطب] أن هذه السمة تنتقل إلى الأجيال التالية، بل إنها تتفاقم بمرورها من جيل إلى آخر، ويقول <ووترلاند>: إن «الإناث الأسمن تعطي نسلا أسمن.» وهو يبحث في إمكانية تفسير هذا التأثير على أساس طراز المَثْيَلة الذي يتم في منطقة الوِطاء(5)، وهي الجزء من الدماغ الذي ينظم الشهية.
 

يمكن للترانسپوزونات التقهقرية أن تقود إلى تأثيرات أخرى للتَّخَلُّق. ففي بداية العقد الأخير من القرن الماضي فكّر عالم الوراثة <D. مارتن> [من مركز أبحاث أوكلاند التابع لمستشفى الأطفال في كاليفورنيا] في أنه يمكن لآلية الإسكات التي تبقي الترانسپوزونات التقهقرية غير فاعلة، أن توقف عشوائيا عمل الجينات التي يفترض أن تصبح عاملة. فإذا حصل الإسكات لجين مسؤول عن كبح تشكل ورم ما، فإن النتيجة ستبدو مثل الطفرات الجينية التي تجعل البشر مؤهبين للإصابة بالسرطان.
 

وأثناء عمله مع زملائه في مستشفى ڤنسنت بسيدني، قام <مارتن> بتشخيص مريضين يبديان أعراضا تشير إلى سرطان القولون الوراثي غير المرتبط بالأورام الپوليپية(6)، والذي ينشأ عادة عن طفرة تبطل عمل إحدى نسختي الجين الكابح للسرطان MLH1، ولكن من دون وجود أي علامات على حدوث هذه الطفرة لديهما. وبدلا من ذلك، تبين حدوث مَثْيَلة على نسخ الجين MLH1 لدى كلٍ منهما في خلايا الدم، وخلايا جريبات الشعر وخلايا الخد من الداخل. وتنشأ جميع هذه الخلايا عن طبقات جنينية مختلفة.
 

ومن وجهة نظر <مارتن>، فإن النتائج الآنفة الذكر تشير بقوة إلى أن هذين المريضين وَرِثا الجين المُسْكِت من أحد والديهما، كما في حالة فئران الآغوط. ومع أن بعض الباحثين اقترح أن حدوث طفرة جينية في خلية البيضة قد يكون المسبب المسؤول عن شكل المَثْيَلة الآنف الذكر، إلا أن <مارتن> يقول إن التفسير الأبسط هو حدوث طفرة تَخَلُّـــق موروثة(7)، ويقول أيضا: «لم يتمكن أحد من توضيح السبب في أن هذه الأشياء هي ليست في الحقيقة طفرات تخَلُّق وقعت على خطوط الخلايا الجنسية.»
 

وإذا أمـكن لطفرات التخَلُّق أن تحدث، فإنه يتعين ظهور التأثير نفسه لدى جينات أخرى. وتدرس <C. سوتر> زميلة <مارتن> [من معهد ڤيكتور تشانگ لأبحاث القلب في مدينة سيدني] أن يكون لدى مرضى الميلانومة الجلدية طفرات تخَلُّـــق في جينات مرتبطة بالسرطان. ويقول <بيديت>: «إن من الممكن الاقتناع بأن طفرات التَّخَلُّق تؤدي دورا في بعض حالات التوحد aution
 

هذا ويتفق الباحثون على أن فهمهم لدور التَّخَلُّق في الصحة والمرض ما زال سطحيا. وإن مشروع خارطة الطريق الذي طرحه المعهد الوطني للصحة سيساعد على فهم ذلك الدور من خلال تمكينهم من مقارنة الطرز المرضية بعينات مرجعية(8). وفي الواقع، يقول <R. جيتل> [باحث التَّخَلُّق في جامعة دْيوك]: «نحن نحاول فهم الكيفية التي نعمل بها»، ويضيف «إنه مشروع ضخم جدا، لن ينتهي أبدا.»

<RJ. مينكل> هو صحفي مستقل، يكتب في

المجال العلمي ويقيم في ناشڤيل، تينيسي.

 


(*)HEREDITARY ACQUISITIONS


(1) epigenetic forces أو قوى التعاقب الوراثي.
(2) epigenetic marks
(3) agouti viable yellow

(4) retrotransposon

(5) hypothalamus

(6) Hereditary nonpolyposis colorectal cancer

(7) Inherited epimutation

(8) jreference samples

HyperLink