Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink يوليو - أغسطس2011 / المجلد 27 HyperLink

  New Page 1

 

 

رؤية ليلية(*)

يبدو أن حركات العين السريعة تمسح التحركات في أحلامنا.

تدور أعيننا باستمرار ضمن محاجرها خلال مرحلة تحركات العين السريعة أثناء النوم(1) REM) sleep)، أو اختصارا «نوم الريم»، وهي ظاهرة مازالت من دون تفسير منذ عقود، وقد وضع لها الباحثون عدة احتمالات: منها أن العين تدور لتشحيم الطبقة الداخلية من الجفن، أو أن العين تهتز لتدفئة الدماغ، أو أن العين ترتعش استجابة لتنبيهٍ من جذع الدماغ. وبحسب الدراسة الواردة في العدد الصادر في الشهر 6/2010 من مجلة الدماغ Brain، فإن التفسير الأكثر احتمالا هو: إن أعيننا توجِّه تحديقها إلى مسح الصور التي نتخيلها في الأحلام، مثلما تغير العينان اتجاه تحديقهما استجابة للبيئة التي تحيط بنا ونحن يقظون ومتحركون.
 

وقد شملت الدراسة التي أجراها اختصاصيون في العلوم العصبية بمستشفى پيتييه سالپيترييه في باريس مجموعة فريدة من المصابين باضطراب سلوكي في مرحلة نوم الريم. فهؤلاء الأشخاص لا يدخلون في الحالة المعتادة من الشلل المؤقت التي تحول دون التحرك أثناء الأحلام. وبدلا من ذلك فإنهم يعبّرون بأجسادهم عن أحلامهم: فقد يقومون بالرفس بالقدمين، وبالصراخ، وبمسك الأشياء باليدين، وبمد اليد للوصول إلى شيء ما، وبتسلق مكان ما أو بالقفز منه، وهذا ما يمكِّن الباحثين من اكتشاف مــا يـــدور عــــادة داخــل رأس الشـــخص الحــالِم، وكما قالت <I. أرنولف> [الاختصاصية في الجهاز العصبي والمتخصصة في مجال النوم، والتي شاركت في إعداد هذه الدراسة]: «تلك نافذة مباشرة نطل من خلالها على أحلام الناس»، وتتابع <أرنولف> قولها: «وهذا يبدو شبيها بالحاشية المكتوبة أسفل الشاشة في فيلم سينمائي.»
 

 

وقد استعملت <أرنولف> وزملاؤها أقطابا كهربائية لتعقب حركات العين عند 56 شخصا ممن يعانون اضطرابا في النوم، و17 شخصا ممن نومهم سوي، وسجلت شريط فيديو للسلوك الليلي للمجموعتين المدروستين في وقت واحد؛ ثم حلل الباحثون الشريط المسجل للمرضى طوال الليل صورة صورة لمعرفة ما إذا كانت الفعاليات لديهم تتماشى مع اتجاه تحديقهم.
 

وقد ظهر ذلك التماشي بوضوح لديهم، إذ إنه في 90% من الوقت كان نَظَرُ الشخص الذي لديه اضطراب في نوم الريم موجّها بشكل متزامن إلى أنشطة تومىء إلى أفعال بالحلم. فمن حَلِم بأنه يقبِّل أحدا إلى يساره، فإنه ينظر إلى اليسار، ومن حلم بأنه يصعد سلّما، فهو يبدل بالتتالي اتجاه نظره إلى الأعلى والأسفل لمتابعة تقدم حركته. وكان هناك من يسترق النظر إلى الخلف من فوق كتفه وهو يحلم بأنه يهرب من أسد. فلو كانت حركات العين السريعة ارتعاشات عشوائية، فإن تلك الارتعاشات لن تتوافق مع حركات الأحلام المرافقة لها بهذا التكرار، وهذا ما استنتجه الباحثون. ومن المؤكد أنه إذا تَمّ النظر إلى الموضوع من وجهة نظر العلوم العصبية للأحلام، فمن الأفضل أن تصدق عينيك.
 

<F. جَبر>


(*)Night Sight


(1) Rapid Eye Movement

 

HyperLink