Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink أكتوبر - نوفمبر2008 / المجلد 24 HyperLink

  New Page 1

 

مساطر الضوء(*)

نوع جديد من ضوء الليزر يدعى «مشط التردد الضوئي»(1) يجعل من الممكن

الحصول على ساعة ذرية أكثر دقة، إضافة إلى تطبيقات عديدة أخرى.

<S.كاندف> ـ <J.يي> ـ <J.هول>

 

 

 

مفاهيم مفتاحية


   نوع جديد من ضوء الليزر يدعى «مشط التردد الضوئي»، يمكن أن يستخدم لقياس ترددات الضوء والفترات الزمنية بشكل أكثر دقة وسهولة مما في السابق.

   يتألف المشط من قطار من نبضات ليزرية متناهية القصر ومتباعدة عن بعض بشكل متساو، ولها طيف يشبه شكل عشرات الآلاف من «الأسنان».

   تشمل تطبيقات هذا المشط ساعة ذرية أكثر دقة، وكاشفات كيميائية ذات حساسية فائقة، والتحكم الليزري في التفاعلات الكيميائية، وقدرة اتصالات أعلى باستخدام الألياف الضوئية والليدار (2)LIDAR.


محررو ساينتفيك أمريكان

 

 

يمكن للنبضة الليزرية أن تشكل ما يسمى مسطرة الضوء التي يستخدمها العلماء لقياس ترددات ليزرات أخرى بدقة عالية.

 

خلال طرفة عين، تكمل موجة الضوء المرئي كوادريليون(3) اهتزازة أو دورة. وهذا العدد الهائل يتيح فرصا ويمثل تحديا. أما الفرص، فإنها تبشر بتطبيقات عديدة داخل المختبرات وخارجها. وهي أساس قدرتنا على قياس ترددات وأزمنة بدقة متناهية، حيث يعوّل العلماء على تلك المهارة للتحقق بشكل أفضل، من قوانين الطبيعة؛ كما تتوقف عليها منظومة تحديد المواقع(4) (GPS)، مثلا. وأما التحدي فيتركز على استحالة منابلة الضوء بتقانات تعمل بشكل جيد في مجال الموجات الكهرمغنطيسية المنخفضة الترددات، كالترددات الميكروية.
 

والآن، بفضل عقد التطورات الثورية في مجال فيزياء الليزر، أصبح في متناول الباحثين تقانات يمكنها أن تطلق الإمكانات الكامنة، التي حال التردد العالي للضوء المرئي دون إدراكها. فقد طور العلماء، بشكل خاص، تجهيزات (نبائط) للاستفادة من ضوء ليزري يدعى «مشط التردد الضوئي». هذا المشط ـ الذي يشبه مسطرة(5) للضوء متعددة الأغراض، ومؤلفة من عشرات أو مئات الآلاف من العلامات اللحظية(6) المتقاربة المسافات ـ يوافر قياسات محكمة للضوء. ويمكن لمشط كهذا أن يشكل جسرا يغطي الفجوة الترددية بين الموجات الميكروية والضوء المرئي. وتعطينا القياسات الميكروية الدقيقة، بمساعدة المشط الضوئي، بيانات دقيقة على السواء عن الضوء.
 

هناك عدد كبير من التطبيقات على طول الخط. فالأمشاط الضوئية سوف تؤهل لجيل جديد أكثر دقة من ساعات ذرية وكواشف كيميائية فائقة الحساسية، ووسائل تحكم في التفاعلات الكيميائية باستخدام الليزر. ويمكن للأمشاط الضوئية أن تزيد من حساسية الليدار lidar ومداه، وأن تعطي أيضا زيادة كبيرة في عدد الإشارات التي تنتقل عبر الليف الضوئي (انظر المؤطر في الصفحة 58).
 

والأمشاط سوف تبسط كثيرا عملية قياس الترددات الضوئية بدقة عالية. فقد كان قياس كهذا يتطلب في القرن العشرين فريقا من حاملي الدكتوراه يعملون في غرف مليئة بالليزرات الوحيدة التردد. أما الآن، فإن على طالب في الدراسات العليا أن يحصل على نتائج مماثلة بتجهيزات بسيطة مستخدما أمشاط الترددات الضوئية. كما تنبثق الساعات الذرية الضوئية الجديدة من هذا التبسيط. فكما أن النواس(7) في ساعة جَدِّنا يحتاج إلى تروس(8) عدة لتدوين نَوَسانه وإعادة مؤشري الساعة ببطء، فإن الساعة الذرية تستخدم مشط التردد الضوئي لعدّ اهتزازات الضوء وتحويلها إلى إشارة إلكترونية مفيدة. ومنذ العام 2007 فقط يستخدم الباحثون الأمشاط الضوئية كي يتخطوا الساعات الذرية التي أساسها السيزيوم(9) والتي اعتبرت أفضل النُّظم المتاحة على مدار عقود.
 

إن مشهد التغيير في استحداث الأمشاط الضوئية يماثل، في بعض النواحي، تلك القفزة المتقدمة، التي نتجت من اختراع كاشف الذبذبات(10) منذ مئة عام. فقد بشرت تلك الأداة بقدوم العصر الحديث للإلكترونيات، بإتاحة عرض الإشارات مباشرة، وهذا سهل تطوير كل شيء بدءا من التلفزيون وحتى الهاتف الجوال iPhone. لكن الضوء يهتز أسرع عشرة آلاف مرة من كاشف ذبذبات متاح. وبمساعدة الأمشاط الضوئية تكون هناك إمكانية مماثلة لعرض الشكل الموجي للضوء.
 

وتتطلب تطبيقات مشط التردد الضوئي تحكما دقيقا في الضوء عبر طيف عريض من الترددات. فقد كان مستوى التحكم هذا ممكنا للموجات الراديوية لزمن طويل، في حين أصبح ذلك ممكنا الآن فقط بالنسبة إلى الضوء. وتساعدنا المماثلة بالموسيقى على فهم مستوى التحكم المطلوب. فقد كان بإمكان الليزرات، قبل تطوير الأمشاط، أن تعطي لونا واحدا، كالنغمة الضوئية المفردة. ويمكن تشبيه ذلك بكمان ذي وتر واحد فقط ومن دون لوحة مفاتيح(11)، يمكنه إصدار نغمة واحدة فقط (لنتجاهل آنيا أن النغمات الموسيقية أغنى بكثير من النغمات الصافية). فعزف لحن بسيط يتطلب آلات عدة، وتوليف كل منها يتطلب جهدا كبيرا. فسوف يلزم لكل كمان عازفه الخاص، تماما مثلما أن الليزر المفرد التردد يتطلب مشغله الخاص.
 

وفي المقابل، يستطيع مشغل ما أن يستخدم مشطا ضوئيا لتغطية الطيف الضوئي جميعه، بشكل لا يشبه عازف الپيانو، بل كلاعب بلوحة مفاتيح يحرك مقياس التردد الإلكتروني المبرمج لتقليد أي آلة موسيقية أو حتى جوقة موسيقية كاملة. وفي الواقع، تمكننا تقانة المشط من عزف سيمفونيات لمئات الآلاف من النغمات الضوئية الصافية.

 

التركيب البنيوي للمشط(**)

 

تتولد أمشاط التردد الضوئي من تجهيزات تسمى ليزرات النسق المغلق(12)، والتي تولد نبضات ضوئية متناهية القصر. ولفهم الملامح المهمة لهذه النبضات، نبدأ بتخيل الموجة الضوئية للنوع الرئيسي الآخر من الليزرات، أي ليزر موجات متصلة (CW)(13). نموذجيا، تتألف موجة كهذه من سيل لانهائي من اهتزازات منتظمة تماما (تمثل الحقل الكهربي لموجة الضوء). ولكل قمة(14) موجة وقاعها(15) السعة نفسها وتصل بمعدل لامتغير. وعلى العكس من ذلك، فإن نبضة من ليزر ذي نسق مغلق هي سلسلة قصيرة من قمم وقيعان موجات تتزايد من الصفر إلى قيمة عظمى، ثم تعود إلى الصفر (انظر المؤطر في الصفحة 59). ولا تحوي أقصر النبضات، التي لها زمن نبضي(16) أقل من 10 فيمتوثانية(17) إلا عددًا قليلا، فقط، من اهتزازات كاملة للموجة الضوئية. ويسمى الشكل العام للنبضة، أي شكل ارتفاعه وهبوطه الكلي، غلافها. ويمكن أن نتخيل النبضة على أنها تشبه الموجة المتصلة الأولية (الموجة الحاملة(18))، بحيث تضرب سعة تلك الموجة بالارتفاع المتغير للغلاف.
 

 

 

[تطبيقات]

تقانات المشط(***)


الساعات الذرية الضوئية
إن أكثر الساعات ضبطا ودقة حتى الآن هي الساعات الذرية الضوئية، وقد فاقت هذه الساعات النظم المبنية على الموجات الميكروية التي اعتبرت معيارا منذ عام 1967. ولسوف تؤدي دورا محوريا في ملاحة الفضاء والاتصالات بين السواتل والاختبارات البالغة الحساسية في الفيزياء الأساسية وقياسات أخرى.

 


المحسات الكيميائية
لقد أوجد الباحثون كواشف كيميائية ذات حساسية فائقة، مبنية على الأمشاط الضوئية. ويطورون الآن نماذج للآلات التجارية والمحسات التي ترتكز على المشط، وهذا سيمكن شاشات الأمان من تعرف الأخطار بسرعة، كالمتفجرات والمُمْرضات (لمولدات المرضية)(19). وسوف يشخص الأطباء الأمراض عن طريق كشف المواد الكيميائية في نَفَس المريض (في زفيره).

 


الليزرات العملاقة
يمكن أن نرتب خرج ليزرات عدة بمساعدة أمشاط الترددات، لتشكيل سيل مفرد من النبضات، بحيث يكون ضوؤها منظما («مترابطا») كما في ضوء ليزر مفرد. ويجب أن يكون بالإمكان، تدريجيا، التحكم بشكل مترابط في الطيف الكهرمغنطيسي بدءا بالموجات الراديوية وحتى الأشعة السينية.

 

 

 


الاتصالات من بعد
تزيد الأمشاط الضوئية من عدد الإشارات التي يمكن إرسالها عبر ليف ضوئي مفرد بمراتب عدة، ونحتاج فقط إلى مشط واحد بدلا من ليزرات عدة. وسيتم تقليل التداخل بين القنوات. كما ستستفيد الاتصالات الآمنة، بشكل خاص، من الأمشاط.

 


كيمياء المصمم
يبحث العلماء الآن عن كيفية استخدام الضوء المترابط لليزر للتحكم في التفاعلات الكيميائية. فستجعل الأمشاط الضوئية، هذه التقانة أكثر توقعا ووثوقية، وستكون مفيدة في تطوير نوع جديد يسمى «التفاعلات الكيميائية الفائقة البرودة». وستعالج الأمشاط، يوما ما، التفاعلات البيولوجية (الحيوية) الأكثر تعقيدا من التفاعلات الكيميائية.

 

 


الليدار LIDAR
يستخدم الرادار الليزري (الليدار ـ ماسح ومحدد مدى الضوء) ضوء الليزر لتحديد موضع وسرعة ومميزات الأجسام البعيدة. ونتيجة لتوليد أنماط موجية لها أشكال مصممة خصيصا، فإننا نتوقع من أمشاط التردد الضوئي أن تزيد حساسية ومجال الليدار بمراتب عدة.

 

تتألف الموجة الحاملة من ضوء ذي تردد صاف وحيد، ويوجد في منحنى طيفه نتوء وحيد عند ذلك التردد، مشيرا إلى وجود ذلك التردد فقط. وقد نتوقع أن تتألف النبضة التي نتخيلها من ضوء عند ذلك التردد ـ ومع ذلك فهذا هو التردد الوحيد للموجة الحاملة ذات السعة المتغيرة، لكن ذلك لا يبين كيف تعمل الأطياف والموجات. وبدلا من ذلك، فالنبضة مؤلفة من ضوء ذي ترددات عديدة منتشرة معا. وتؤلف تلك الترددات حزمة صغيرة متصلة تتمركز عند التردد الحامل. وكلما قصر عرض النبضة، زاد اتساع انتشار الترددات.
 

وهناك ملمحان إضافيان مهمان لتطوير أمشاط التردد الضوئي للنبضات المنبعثة من ليزرات النسق المغلق. أولا، إن إزاحة الغلاف قليلا بالنسبة إلى الموجة الحاملة تؤدي إلى نبضات مختلفة قليلا. فالقيمة العظمى لغلاف النبضة قد تحدث في الوقت نفسه عند القمة الحاملة أو قد تكون منزاحة إلى مرحلة أخرى من الاهتزازات، ويسمى مقدار الإزاحة «طور النبضة» phase of pulse.
 

ثانيا، تصدر ليزرات النسق المغلق قطارًا train من النبضات بمعدل منتظم جدا، يسمى معدل التكرار(20). والطيف الترددي لقطار نبضات كهذا لا يشكل انتشارا متصلا على جانبي التردد الحامل، إنما يتجزأ إلى عدة ترددات منفصلة. ويبدو الطيف، عند الرسم، كأسنان مشط الشعر، ذات تباعد يساوي تماما معدل التكرار لليزر.
 

إنّ معدل تكرار نموذجي يقدر بحوالي جيگاهرتز (بليون دورة في الثانية). وهذا إلى حد ما أبطأ من المعالجات الحاسوبية الحديثة. وعلى افتراض أن المسافة بين أسنان المشط الضوئي، الذي يقيس الطيف المرئي هي واحد جيگاهرتز، فإن هذا المشط يجب أن يحوي أربعمئة ألف (  000 400 ) سن. ويمكن للعلماء قياس معدلات التكرار ضمن مدى جيگاهرتز (موجات ميكروية(21)) بدقة بالغة باستخدام ديودات (ثنائيات) ضوئية عالية السرعة(22) تكشف كل نبضة بدورها على حدة، فيبدو المشط رافعا لتلك الدقة حتى الأطوال الموجية المرئية. إذن لماذا لا نستخدم أسنان مشط التردد كنقاط إسناد نقيس بالنسبة إليها؟.
 

لكنَّ هناك شركا يرتبط بالطور phase. فكل شيء على ما يرام إذا كان لكل نبضة في القطار الطور نفسه بالضبط، لأن أسنان المشط في تلك الحالة ستكون بدقة عند مضاعفات صحيحة لمعدل التكرار. لذا يمكننا معرفة أوضاع الأسنان بمجرد قياس معدل التكرار لليزر.
 

لكن عادة ما يحدث أن يتغير الطور من نبضة إلى التي تليها بمقدار ثابت، لكنه غير متوقع (انظر المؤطر في الصفحة 61). عندئذ تنزاح أسنان المشط تردديا بعيدا عن المضاعفات الصحيحة المضبوطة لمعدل التكرار «التردد المعادل»(23). ولمعرفة ترددات أسنان المشط، يجب قياس ذلك التردد، إضافة إلى معدل التكرار. وقد كان قياس التردد المعادل حاجزا يمنع الارتقاء بالأمشاط الضوئية. لكن هذا الحاجز تهاوى بشكل مدوٍّ في عام 2000، وتطلب ذلك اجتماع جهود علماء من فرعين منفصلين من أبحاث الليزر واكتشاف مواد جديدة.
 

 

 

 

[ماهو]

مشط الضوء(****)

 

يتألف مشط التردد الضوئي من سلسلة من النبضات الليزرية المتطابقة افتراضيا، والمتباعدة عن بعضها بمسافات متساوية، وهذا يجعلها مفيدة في القياسات الدقيقة. ويسمى الضوء مشطا، لأن للمجموعة، بخلاف النبضة المفردة، طيفا مكونا من نتوءات متباعدة عن بعضها بشكل متساو.

 

 


النبضة المفردة
مع أن المجال الكهربائي (الجزء الأخضر من الشكل العلوي) للنبضة الكهربائية يهتز بفواصل منتظمة، فإن نبضة كهذه لا تتألف من تردد مفرد صاف. ويحدث صعود وهبوط لغلاف الموجة (الخطوط المنقطة) فقط، إذا كان الضوء مؤلفا فعلا من حزمة من الترددات (أسفل الشكل). وكلما قصرت النبضة (t، في أعلى الشكل)، زاد عرض الخط الطيفي (1/t، في أسفل الشكل). فالترددات في النبضة الفيمتوية تغطي تقريبا نصف الطيف المرئي من دون أن نأخذ بالحسبان الذيول المنخفضة الشدة.

 


النبضات المتعددة
يمكن مسامحتك إذا توقعت أن يكون لقطار من النبضات (الشكل العلوي) طيف مشابه لطيف نبضة مفردة. فطيف القطار، في الحقيقة، مقسم إلى نتوءات(24) تشبه أسنان المشط (أسفل الشكل)، وهذا يعني أن الضوء مؤلف من سلسلة من الترددات المنفصلة، وليس حزمة متصلة منها. فإذا حدثت نبضة كل فترة زمنية قدرها T ثانية، فإن أسنان مشط الترددات تكون متباعدة عن بعض بتردد قدره 1/t جيگاهرتز. لذا يمكن للباحثين أن يحددوا فواصل المشط بدقة من قياس معدل إصدار الليزر للنبضات.

 

اختصاصات تتقارب(*****)

 

طالما أهمل الباحثون في مجال الليزرات «الفائقة السرعة» ـ أي أولئك الذين يركزون على استنباط أقصر النبضات واستخدامها ـ طوال الأربعين عاما الماضية، طورَ النبضة والطيف النظري المشابه للمشط لسلسلة مثالية من النبضات. واعتمدت تجاربهم نموذجيا فقط على شدة النبضات المفردة، حيث لا أثر للطور. ومع أن العاملين في مجال السرعة الفائقة غالبا ما قاسوا طيف ليزرات النسق المغلق الخاصة بهم، فإنهم نادرا ما أجروا ذلك بميز كاف لملاحظة الطيف المضمر للمشط. لذا، قد يحدث بدلا من ذلك أن تندمج الخطوط معا، وتبدو حزمة متصلة من الترددات.
 

لقد كانت القياسات العالية الميز هي مجال عمل المختصين في علم الأطياف الدقيقة(25) وعلم قياس الترددات الضوئية(26)، حيث سادت من خلاله الليزرات المتصلة CW الأعلى استقرارا كأدوات مفضلة. وكما ذكرنا سابقا، فإن الليزر المتصل يعطي ضوءا مستمرا عند تردد محدد بدقة، ويبدو طيفه كنتوء حاد. ولم يطلع معظم العاملين في مجال القياسات على كيفية عمل ليزرات النسق المغلق. وأولئك الذين علموا عنها كانوا يشكون في إمكانية أن تعطي عمليا ليزراتٌ كهذه طيفا مشطيا محددا تماما، فقد توقعوا أن تمحوها أبسط التراوحات في توقيت النبضات أو طورها.
 

لكن بضعة علماء، أهمهم <W.T.هانش> [من معهد ماكس پلانك للضوئيات الكمومية في كيرشنك بألمانيا] اعتقدوا أنه، يوما ما، ستكون ليزرات النسق المغلق أداة مفيدة للدراسات الطيفية وعلم القياسات العالية الدقة. فقد استخدم <هانش> [عندما كان عضو هيئة تدريس في جامعة ستانفورد في سبعينات القرن العشرين] الليزرات الصباغية ذات النسق المغلق (حيث وسطُ توليد الليزر صباغُ سائل ملون) لإجراء سلسلة من القياسات التي أرست المفهوم الأساسي لمطيافية المشط وتردده المعادل. وقد بقيت هذه البذور هاجعة لحوالي عشرين عاما إلى أن تطورت تقانات الليزر بشكل كاف لإحداث مزيد من التقدم بالأمشاط كي تصبح عملية.
 

وفي أواخر ثمانينات القرن العشرين، طور <P.مولتون> [عندما عمل في مؤسسة شوارتس للضوئيات الإلكترونية(27) في كونكورد بماساشوتس] ليزر الزفير المشوب (المطعم) بالتيتانيوم Ti-Sapphire laser كوسط كسب ذي عرض حزمة كبير. وفي تسعينات القرن العشرين، كان <W.سيبيت> [من جامعة سانت أندروز في اسكتلنده] رائدا في استخدام ليزرات النسق المغلق. وخلال سنوات أصبحت ليزرات زفير-تيتانيوم titanium-sapphire lasers قادرة على إطلاق نبضات زمنها أقصر من عشر فيمتوثوان، وهذه تناظر ثلاث دورات ضوئية فقط [انظر: «ليزرات النبضات البالغة القصر: فوائد جمة في ومضة»،العلوم، العددان 8/9 (2001)، ص 62].

 

 

إن اتحاد صوت شوكتين رنانتين، نغمة إحداهما منزاحة قليلا عن التوافق، يعطي ظاهرة «الضربات(28)» (أو الخفقان)، حيث يهتز حجم الصوت صعودا وهبوطا بمعدل يساوي تردد الضربات، أي الفرق بين تردد الشوكتين. ويستخدم ضرب (خفق) الموجات الضوئية في العديد من القياسات الليزرية، بما فيها تلك التي تتضمن أمشاطا ليزرية.

 

 

الثانية المعيارية(******)


إن أمشاط التردد الضوئي ستستخدم يوما ما في المعيار الرسمي للزمن.

  يُبْنى المعيار الزمني الآن على تردد إشعاع الموجات الميكروية والذي تمتصه ذرات السيزيوم، لإثارتها بين حالتي طاقة دقيقتي التركيب.

تُعرف الثانية الواحدة على أنها الزمن الذي يستغرقه ضوء كهذا كي يهتز 770 631 192 9 مرة.

سيستخدم المعيار الضوئي الضوء الذي تصدره أو تمتصه ذرة مختارة (أو أيون(29) معين) لها تردد يعادل  000 60 مرة تردد السيزيوم.

 

وبعد أن توافرت ليزرات زفير-تيتانيوم، نفض <هانش> الغبار عن فكرته القديمة حول أمشاط التردد الضوئي، والتي مضى عليها عشرون عاما. فأجرى في أواخر تسعينات القرن العشرين تجارب عدة بيَّن فيها الإمكانات الكامنة لليزرات النسق المغلق. وأظهر في أحد القياسات أن خطوط المشط عند الطرفين المتقابلين لطيف الخرج محددة بالنسبة إلى بعضها. وأن أسنان المشط تبدو كعلامات محفورة على مسطرة فولاذية، وليس كخطوط مرسومة على طول حزمة مطاطية. وقد قاس في تجربة أخرى تردد الانتقال الضوئي في ذرة سيزيوم (تغير في حالتها التي تمتص أو تصدر إشعاعا ضوئيا عند تردد محدد تماما) باستخدام ليزر النسق المغلق لقياس الفرق في تردد ليزرين من موجات متصلة CW. وقد ألهمت نتائجه مجموعةً منا لإجراء أبحاث جديدة في هذا المجال.
 

لقد كنا في المعهد JILA [وهو معهد مشترك بين المعهد الوطني للمعايرة والتقانة (NIST) وجامعة كولارادو في بولدر] في موقع فريد كي نحوز على التطورات التقانية في فرعين من فيزياء الليزر، وأن ننطلق منهما. فقد كان للمعهد JILA خبرة معروفة في قياس التردد الضوئي والمطيافية الدقيقة المبنية إلى حد كبير على تقانات الليزرات المتصلة الفائقة الاستقرار، والتي طورها أحدنا (هول) خلال الأربعين عاما الماضية. وانضم <S.كاندف> [ذو الخبرة المعروفة في مجال تقانات ليزرات النسق المغلق والنبضات القصيرة] إلى ذاك الفريق في عام 1997. وعبر نقاشات عدة في ردهات القاعات وحتى على موائد الغداء، استطعنا التغلب على ما يفرقنا، وقررنا توحيد جهودنا مع اثنين من الزملاء حائزي الدكتوراه، هما: <S.ديدامس> [الذي يعمل حاليا في المعهد NIST] و<D.جونس> [الذي يعمل حاليا في جامعة كولومبيا البريطانية]. وانضم ثالثنا <J.يي> إلى المعهد JILA في صيف عام 1999، وقت انطلاق الثورة بشكل جدي، حيث قاد البحث على الفور إلى إيجاد تطبيقات لأمشاط التردد الجديدة.
 

ليف سحري(*******)

 

كما نعلم فقد نزع <هانش> الذي حصل على تلك النتائج المثيرة، إلى التخلص من معظم تجهيزاته المعقدة. لكن سبل تحقيق هذا التبسيط تتطلب أن يولد ليزرُ النسق المغلق عرضَ حزمة واسعا جدا، ويفضل أن يكون جوابا (أوكتاکا) octave. (الجواب هو ضِعف التردد، سواء كان في الموسيقى أو الإلكترونيات أو الضوئيات). ومع أن خرج ليزرات زفير التيتانيوم أعطت عرض حزمة معتبرا في حينه، لكنها لم تعط جوابا ضوئيا.
 

وقد وضعت القطعة الأخيرة من الأحجية في موضعها في مؤتمر الليزر والإلكترونيات الضوئية عام 1999، حيث عرض <J.رانكا> [من مختبرات بل] في ورقة بحث نوعا جديدا من ليف ضوئي يسمى «الليف الميكروي البنية»(30)، حيث يوجه الضوء في هذا الوسط بواسطة ثقوب هوائية ميكروية الحجم في الدليل الليفي للضوء على طول لبه. وتسمح خواص الليف لترددات النبضات الصادرة عن ليزر زفير ـ تيتانيوم بالانتقال على طول الليف من دون امتطاط (كما يحدث في الليف العادي ومعظم الأوساط الضوئية الأخرى). وإن عدم وجود امتطاط يبقي على شدة النبضة عالية ويؤدي بدوره إلى توسع طيفي أعرض كثيرا، مقارنة بما يحدث في ليف ضوئي عادي(31). وهذه النتائج مذهلة ضوئيا. فخَرْج ليزر السفير المشوب بالتيتانيوم يوجد في النطاق القريب للأشعة تحت الحمراء (IR)، والذي يقع مباشرة خارج حدود الرؤية البشرية، ويبدو للعين لونا أحمر باهتا. لكن التوسع الطيفي في ليف ذي بنية ميكروية يحوّل ذلك اللون الأحمر الباهت إلى أطوال موجية مرئية، وهذا يؤدي إلى توهج الليف بألوان قوس قزح المتتابعة.
 

وفي خريف عام 1999، تمكنا من الحصول على بعض من هذا الليف السحري، ولم يكن توقيت ذلك مثاليا تماما. فقد كنا أنجزنا للتو إجراء سلسلة من التجارب التي تبين إمكانية استخدام ليزر زفير ـ تيتانيوم لتغطية فجوة أعرض بثلاث مرات من تلك التي برهن عليها <هانش> من قبل. كما سبق أن شغّلنا بالفعل تركيبا يساعد على إسقاط الليف الجديد ذي البنية الميكروية. وخلال أسبوعين من تسلمنا الطرد السريع من مختبرات بل، أجرينا تجربة برهنت على صحة المبدأ وأظهرت أن التوسع الطيفي في ليف ذي بنية ميكروية حافظ على بنية مشط التردد في النبضة الليزرية الأصلية.
 

 

 

[الاستفتدة من الأمشاط]

معايرة المشط(********)


نظرا لوجود مفعول دقيق يغير ترددات أسنان المشط، فإنها تنزاح قليلا. وقبل أن يتمكن العلماء من استخدام الأمشاط لقياس ضوء ليزر آخر، عليهم أولا أن يصححوا ذلك الانزياح.

 


المشكلة
تتغير أعلى سعة في النبضة بالنسبة إلى النهاية العظمى للغلاف في كل نبضة، وهذا يسمى انزياح الطور.

 


كيف يتغير المشط
يحرك انزياح الطور الترددات الضوئية لأسنان المشط بمقدار يسمى تردد التعادل. وتتموضع أسنان المشط عند تردد التعادل مضافا إليها عددا صحيحا مضروبا في مقدار الفسحة (المباعدة) للمشط. ويمكن تحديد تردد التعادل بتقانة الإسناد الذاتي، التي تتوقف على كون ضوء المشط يغطي جوابا (أوكتاکا) كاملا، أي إنه يغطي المدى من الأحمر (الخط n) إلى ضِعف التردد (الأزرق، الخط 2n).

 


الحل: مقارنة الأمشاط
يرسل العلماء جزءا من ضوء المشط عبر بلورة تصدر خطوط مشط عند ترددات تساوي ضعف الترددات الأصلية ـ الواردة (وخطوط أخرى غير ظاهرة في الشكل). ونظرا لاختلاف الترددات المنخفضة المضاعفة عن خطوط الترددات العالية الأصلية (الواردة) بمقدار يساوي تردد التعادل، فإن اتحادها يعطي ضربات (خفقات)، يمكن قياسها، عند ذلك التردد. ويستطيع العلماء الآن تحديد ترددات خطوط المشط بدقة.

 

 

 

محلل النَّفَس (الزفير) النهائي(*********)


قد تستخدم أمشاط التردد الضوئي للكشف السريع عن الجزيئات في نَفَس (زفير) الشخص، والتي قد تنبئ بأعراض متنوعة:
فالميتيلامين methylamine: يشير إلى أمراض الكلى والكبد.

والنشادر ammonia: يشير إلى الهبوط الكلوي.

والإيتان ethane : يشير إلى بعض أنواع السرطان.

نسب نظائر الكربون carbon isotoperatios : تشير إلى وجود المرضHelicobacter pylori في المعدة.

 

إن أهمية الطيف الممتد عبر جواب (أوكتاف) تكمن في أنه يسمح بقياس تردد التعادل مباشرة كتردد راديوي، ومن ثم التغلب على الموانع المذكورة آنفا، لاستخدام الأمشاط لقياس ترددات أخرى. وإذا أخذنا بالحسبان أن الطيف يمتد عبر جواب، فهناك طرائق نوعية يعود معظمها إلى التقانات المستخدمة في الهندسة الراديوية لتحديد تردد التعادل، قبل توافر عدادات السرعة العالية. (تقوم العدادات بالعمل ببساطة عن طريق عد الاهتزازات التي تحويها موجة راديوية في كل وحدة زمن، لكنها لا تستطيع إجراء ذلك لضوء ذي ترددات أعلى). وسوف نصف الآن أبسط الطرق وأكثرها استعمالا، لقياس تردد التعادل ـ أو الإسناد الذاتي self-referecing.
 

إن الفكرة المفتاحية هي أن الطيف الممتد عبر جواب (أوكتاف) يمكِّن العلماء من مقارنة ترددات خطوط مشطين عند طرفين متقابلين(32) للطيف. فإذا كان تردد التعادل معدوما، يكون لكل خط ـ عند طرف التردد المنخفض من الطيف ـ خط مناظر ذو تردد مضاعف تماما لتردده عند الطرف العالي التردد. وأي انحراف عن هذه النسبة الدقيقة يكون هو التردد المعادل بمنتهى الدقة (انظر المؤطر في الصفحة 61). وتدعى هذه الطريقة الإسناد الذاتي، لأننا نقارن ضوء المشط بنفسه.
 

 

جوزة ـ صمولة الزمن(**********)



بينما يطور العلماء ساعات مرتكزة على الأمشاط الضوئية، أصبحت الساعات الذرية النمطية أداة للهواة. ويصف <T.کان باك> [في الموقع: www.leapsecond.com/great2005] رحلة عائلية عبر جبل Rainier في ولاية واشنطن مع ثلاث ساعات ذرية لمراقبة تمدد الزمن التثاقلي(33)، والذي تبين أنه يساوي (22 نانوثانية في رحلتهم) كما توقعته النظرية النسبية العامة.

 

 

يتم الإسناد الذاتي عمليا بإمرار بعض ضوء الليزر عبر بلورة تولد التوافق الثاني(34) والتي تضاعف تردد الضوء. لذا يمكن شطر الضوء الذي يشكل طرف الترددات المنخفضة من المشط، باستخدام مرآة تعكس فقط الأطوال الموجية الأطول للضوء، في حين تُمرر الأطوال الموجية الأقصر، ثم ترسلها إلى بلورة التضاعف، ونوجهها أخيرا ـ مع طرف المشط العالي التردد ـ إلى الكاشف الضوئي نفسه. ونتيجة لذلك تهتز شدة الضوء المجتمع (الناتج)، أي يخفق beats بطريقة خفقان الصوت نفسها والناتج من جمع ضربات نغمة مولفة وأخرى غير مولفة. وتردد الضربات في كلتا الحالتين يساوي مقدار الانزياح عن الموالفة. وللضربات (للخفقان) التردد المعادل نفسه للمشط في النبضات الضوئية، لأن كل خط مضاعف في الطرف الأسفل سينزاح بتلك الكمية مقارنة بالطرف العلوي. وتسمى طريقة جمع الإشارات في الإلكترونيات والضوء، للحصول على تردد الضربات، الكشف المتباين (الهيتيرودايني) heterodyne detection.


إعادة تعريف الزمن(***********)

 

يمكن تثمين بساطة قياس التردد الضوئي المستندة إلى أمشاط التردد الضوئي، بمقارنته بالتقانات الأخرى والتي استخدمت قبل ذلك التطور. وتتألف هذه التقانات بشكل مختصر من سلاسل مضاعفات التردد، حيث كل رابطة في السلسلة عبارة عن مذبذب له تردد مضاعف لتردد الرابطة السابقة. وقد كانت الرابطة الأولى في السلسلة هي ساعة السيزيوم، وهي نوع من الساعات الذرية التي استخدمت معيارا زمنيا دوليا يُعرِّف الثانية. وأساس ساعة السيزيوم هو الموجات الميكروية، والتي تمتصها ذرات السيزيوم والتي لها تردد يعادل تسعة جيگاهرتز (9GHz). ولتغطية الفجوة بين تسعة جيگاهرتز والمجال المرئي (الذي يعادل زيادة في التردد بمعامل  000 40 مرة على الأقل) لا بد من المرور عبر دزينة (دستة) من المراحل. وتستخدم كل مرحلة تقانة مختلفة، بما فيها ليزرات للضوء المرئي. وقد تطلب تشغيل هذه السلاسل تركيزا للجهود البشرية والمادية، ولم يُنْشأ منها في العالم إلا القليل؛ كما أن القياسات أجريت بشكل متقطع. إضافة إلى أن الوصلات العديدة تقلل، عمليا، دقة قياس التردد الضوئي النهائي.
 

وبمجرد التمكن من اختراع أمشاط التردد الضوئي المستقرة، أصبح من الأسهل كثيرا قياس تردد الليزر المتصل CW. وكما هي الحال في سلسلة التردد، لا بد من إسناد قياسات المشط المبنية على التردد إلى ساعة السيزيوم. وكما سنرى، فإن قدرة ساعة السيزيوم على قياس ترددات تصل إلى حوالي تسعة جيگاهرتز، هو كل ما نحتاج إليه لاستخدام المشط لتحديد تردد خط ليزري. كما نحتاج إلى معلومات إضافية عن المشط. أولا، كما ناقشنا سابقا، يجب قياس تردد التعادل للمشط والمسافة الفاصلة بين خطوطه. وانطلاقا من هذين العددين، يمكن حساب ترددات جميع خطوط المشط. ثانيا، يجمع ضوء الليزر غير المعروف، مع ضوء المشط للحصول على تردد الخفقان (أي الفرق في التردد) بينه وبين أقرب خط مشط.

 

 

 

[استخدام]

الأمشاط لقياس الضوء(************)


لتحديد تردد ليزر آخر (البنفسجي)، يجمع الفيزيائيون ضوءه مع ضوء المشط الضوئي، ثم يقيسون تردد الضربات (الخفقان) المتولد مع خط المشط الأقرب (n). ويمكن أن يعلموا أقرب سن من المشط لليزر من المعرفة التقريبية للتردد المستحصل عليه من تقانات القياسات المعيارية الأقل دقة. لذا يستطيع الباحثون من خلال قياس ثلاثة ترددات في مجال الجيگاهرتز ـ أي تردد التعادل وفسحة (مباعدة) المشط وتردد الضربات ـ تحديد تردد الضوء بدقة في المدى 100 تيراهرتز (THz)، أو ما يعادل 1014 Hz.

 

 

وتقع هذه الترددات الثلاثة جميعها في مدى الموجات الميكروية التي يمكن قياسها بدقة فائقة باستخدام ساعة سيزيوم. ونذكر بأن فسحة الخطوط هي نفس معدل تكرار النبضات المولدة للمشط. وتعمل معظم ليزرات النسق المغلق بمعدل تكرار يصل إلى عشرة جيگاهرتز أو أقل، وهذا يمكّن من قياس تلك الكمية بسهولة مقارنة بساعة السيزيوم. ويقع كلّ من تردد التعادل وتردد الضربات في مدى يمكن قياسه بساعة سيزيوم، لأنهما يجب أن يكونا أصغر من فسحة المشط.
 

يجب أيضا أن نحدد معلومتين أخريين وهما: إلى أي خط من المشط كان خط الليزر المجهول أقرب ما يكون؟ وعلى أي جانب من الخط؟ تستطيع المقاييس التجارية للموجة قياس تردد خطوط ضوئية أقل من واحد جيگاهرتز، وهذا كاف للجواب عن هذين السؤالين. ويمكن في حال غياب مقياس موجة كهذا، تغيير معدل التكرار وتردد التعادل بشكل نظامي لمراقبة كيفية تغير تردد الضربات مقابل ذلك. ويمكن بمساعدة نقاط البيانات تلك، أن نجد أين يجب أن يكون الخط.
 

إن بساطة الأمشاط الضوئية لم تساعد العلماء في العالم فقط على زيادة دقة قياس الترددات بشكل كبير، لكنها أيضا قللت الارتياب في تلك القياسات. وقد تؤدي فوائد كهذه يوما ما إلى وضع معيار ضوئي للزمن بدلا من المعيار الميكروي المبني على السيزيوم. آخذين ما سبق بالحسبان، فإن مجموعة من العلماء من المعهدNIST يقودهم <C.J.بيركست> ومن المعهد JILA يقودهم <J.يي>، قاسوا الترددات بالنسبة إلى ساعات تستخدم الضوء ومشطًا، للحصول على إشارة الخرج. والارتيابات(35) في هذه القياسات باستخدام أفضل هذه الساعات هي أقل منه في القياسات التي تستخدم أفضل معايير السيزيوم. إنه لزمن مثير، فقد باشرت مختبرات عدة في العالم ببناء معايير تردد ضوئية تتفوق على ما كان معيارا للتردد لعقود عدة. لقد أظهرت القياسات التي قام بها <L.هولبيرگ> [في المعهد NIST] ومجموعات أخرى أن الحدود الفعلية(36) لمشط الضوء لا تزال أفضل بمرتبتين من حيث الارتياب مقارنة بقياسات التردد الضوئية الحالية.
 

  تعتمد ساعة الجد على تروس gears من أحجام مختلفة، لإطلاق التأرجح الثابت لنوّاسها، بحركات بطيئة جدا ودقيقة جدا لمؤشريها. وتقوم الأمشاط الضوئية بشيء مماثل، وذلك بأن تقوم بدور «التروس» التي تحول الترددات العالية للضوء إلى ترددات منخفضة يمكن قياسها وتستخدم في القياسات الزمنية، كغنيمة.

 

أعلى فأعلى(*************)

 

على الرغم مما سبق، فإن تبني معيار ضوئي للزمن لا يزال يحتاج إلى سنوات من العمل مستقبلا. فيجب على العاملين في مجال القياس، أولا، تقييم العديد من الانتقالات الضوئية الذرية أو الأيونية، قبل اختيار ما يبدو أفضلها معيارا.
 

وبين العديد من التطبيقات العملية للأمشاط، فإن الأبحاث الأساسية في هذا المجال، تخطو بسرعة على جبهات عدة. فمثلا يمكن لمجموعة <يي> استخدام مشط للكشف، بحساسية عالية، عن انتقالات مختلفة للذرات والجزيئات في الوقت نفسه. لذا يمكن تحليل المدى الكامل لمستويات الطاقة في قياس مفرد. وفي بديل آخر، يمكن تطبيق هذه التقانة للكشف عن آثار أنواع عديدة في عينة ما.
 

لقد أحدثت تقانة المشط أثرا كبيرا في دراسة كيفية تجاوب الذرات والجزيئات لمجالات كهربائية قوية يمكن الحصول عليها من نبضات ضوئية شديدة ومتناهية القصر. وقد أشرف على معظم هذا العمل <هانش> بالتعاون مع <F.كروز> [الذي يعمل الآن في معهد ماكس پلانك للضوئيات الكمومية]. وضمن الإنجازات الأخرى، فقد استفادت مجموعته من تجاوب الإلكترونات لقياس المجال الكهربائي لنبضات ليزرية متناهية القصر، وعرض شكلها الموجي بشكل مشابه لعرض موجة تردد راديوية على كاشف ذبذبات. وقد استخدم <كروز> الأمشاط الضوئية لتحقيق استقرار طور النبضات حتى لا يتغير شكلها الموجي بين نبضة وأخرى.
 

وهناك منطقة بحث أخرى فعالة جدا، هي العمل على دفع تقانات المشط إلى ترددات أعلى في الطيف الكهرمغنطيسي. (إن الحصول على أمشاط ذات تردد منخفض، بما فيها الأمشاط التي تغطي المدى الكامل بين الموجات الميكروية والضوء المرئي، عبارة عن عملية مباشرة وواضحة المعالم). وفي عام 2005، بنت مجموعة كل من <J.يي> [في المعهد JILA] و<هانش> [في كيرشنك] مشط تردد دقيقا في نطاق الأشعة الفوبنفسجية (فوق البنفسجية) الطرفية(37) (لا يقل كثيرا عن تردد الأشعة السينية). ويستخدم العلماء هذا المشط الممتد لدراسة البنية الدقيقة للذرات والجزيئات بمساعدة ضوء ليزري يقع تردده في نطاق الأشعة فوق البنفسجية الطرفية.

لقد تطورت أمشاط التردد الضوئي أثناء السنوات القليلة الماضية، من كونها مسألة بحثية يدرسها عدد قليل من العلماء إلى كونها أداة تستخدم في سلسلة من الأبحاث الأساسية والتطبيقات. لقد بدأنا فقط بسبر جميع الإمكانات الكامنة لهذه المساطر الضوئية.

 


المؤلفون


Steven Cundiff - Jun Ye - Gohn Hall


 يجمع التعاون بينهم خلفيات ثقافية مختلفة لتطوير وتطبيق أمشاط التردد الضوئي والتي لها زمن نبضات من مرتبة الفيمتو ثانية، فالعالم < هول> يعتبر رائدا في مجال القياسات الدقيقة باستخدام الليزرات المتصلة الفائقة الاستقرار لأكثر من أربعة عقود، وقد نال في عام 2005 جائزة نوبل بالمشاركة، عن أعماله التي شملت تطوير تقانات المشط؛ أما <يي> فقد بدأ حياته المهنية قبل 15 عاما، مركزا على الليزرات المتصلة الفائقة الاستقرار، لكنه، قدم منذ تطوير تقانات الأمشاط مساهمات مهمة للحقل الواسع للعلم الفائق السرعة. أما <كاندف> فقد عمل في مجال السرعات الفائقة، وبشكل خاص الطيف، وأيضا في مجال ليزرات النسق المغلق قبل أن يشكل مع <هول> و<يي> فريق عمل قبل عشر سنوات. والثلاثة هم زملاء باحثون فيJILA [وهو معهد التواصل بين المعهد الوطني للمعايير والتقانة (NIST) وجامعة كولارادو في بولدر].
 


 مراجع للإستزادة

 

Time Measurement at the Millennium. James C. Bergquist, Steven R. Jefferts and David J. Wineland in physics

Today, Vol, 54, No. 3, pages 37-42; 2001.

 

Optical Frequency Combs. National Institute of Standards and Technology. Online at www.nis.gov/public_affairs/newsfrominst_frequency_combs.htm

 

Frequency Combs. Maz Planck Institutes for Quatum Optics. Online at www.mpq.mpg.de/~haensch/comb/research/coms.html

 

Sr Lattice Clock at 1×10-16  Fractional Uncertainty by Remote Optical Evaluation with a Ca Clock. A. D. Ludlow et al. in Science

Express; posted online February 14, 2008

 


(*)RULERS OF LIGHT
(**)Anatomy of a Comb
(***)COMB TECHNOLOGIES

(****)A COMB OF LIGHT
(*****)Converging Disciplines

(******)THE STANDARD SECOND
(*******)Magic Fiber

(********)"CALIBRATING" THE COMB

(*********)ULTIMATE BREATHALYZER

(**********)TIME NUTS

(***********)Redefining Time

(************)MEASURING LIGHT

(*************)Higher and Higher

 


(1) optical frequency comb
(2) رادار ضوئي.
(3) quadrillion مليون بليون (105).
(4) Global Positioning System
(5) ruler
(6) tick marks: أو تكات.
(7) أو البندول.
(8) gear: ترس أو تعشيقة.
(9) cesium
(10) oscilloscope أو كاشف الاهتزازات أو راسم الاهتزاز المهبطي.
(11) finger board
(12) mode-locked أو مغلق النسق.
(13) continuous-wave (CW) laser أو ليزر مستمر (متواصل).
(14) crest أو أوج.
(15) trough أو بطن.
(16) duration
(17) ( 1fs = 10-5 s)
(18) carrier wave
(19) pathogens
(20) repetition rate
(21) أو صغرية أو مجهرية.
(22) high-speed photodiodes
(23) offest frequency
(24) spike: نتوء أو شوكة أو سبلة.
(25) precision spectroscopy
(26) optical frequency metrology
(27) Schwartz Electro-Optics
(28) beats
(29) أو شاردة.
(30) microstructure fiber
(31) انظر: The Ultimate White Light, by Robert R. Alfano; Scientific American, December 2006
(32) opposite ends
(33) gravitational time dilation، تثاقلي (تجاذبي).
(34) second - harmonic generation crystal
(35) uncertainty أو لايقين أو عدم تعيين.
(36) intrinsic limit: حد فعلي (ذاتي).
(37) extreme UV
 

 

HyperLink