Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink أغسطس - سبتمبر2008 / المجلد 24 HyperLink

  New Page 1

  

تحليل الأرشيف الجليدي واحترار جو الأرض(*)

تؤكّد الأبحاث حول تحليل الأرشيف الجليدي دور الإنسان في ارتفاع
درجة حرارة الجو. وفي عام 2007، كوفئت هذه الأبحاث بمنح جائزة نوبل
للسلام إلى <آل گور>(1) ومجموعة خبراء الحكومات في تغيّر المناخ (GIEC).

<J.جوزل>  ـ <V.ماسّون-دلموت>  ـ <D.رينو> 
 

 

تقع «کوستوك» في قلب القارة القطبية الجنوبية، حيث درجات الحرارة مثالية، وغالبا ما تكون أدنى من 70- درجة مئوية، وقد تصل إلى رقم قياسي يبلغ 89.2- درجة مئوية! ففي بداية السبعينات من القرن الماضي استقرّ العلماء السوکييت في صحراء من الجليديات. وبعد مدة وجيزة استقرّ فريق فرنسي بقيادة <C.لوروس> على بعد مئات من الكيلومترات في موقع المعسكر C Dome؛ أمّا الفرق الأخرى، وبصورة خاصة السويسريون والدانمركيون والأمريكيون، فقد اختاروا گرينلاند. ماذا يفعل هؤلاء الباحثون في هذه البقاع المتجمدة؟ إنهم يحفرون الجليد لاستخراج قُوارات(2) (ألباب) يؤدّي تحليلها إلى الحصول على معلومات عن المناخ الذي كان سائدا في الأزمنة الغابرة. والمبدأ بسيط للغاية: إنّ تحليل الفقاعات الهوائية المحتجزة في الجليد يعطي تركيب الغلاف الجوي الذي كان موجودا في الأزمنة الغابرة، في حين ينبئنا الجليد نفسه بدرجة حرارة الغلاف الجوي. وكلّما تعمّقنا في الحفر حصلنا على معلومات أكثر عن مُناخات أقدم.
 

لماذا ندرس مُناخ الأزمنة الغابرة؟ إننا ندرسه من أجل فهم مُناخ الوقت الحاضر ومُناخ المستقبل. ولإثبات ذلك فإنّ التقرير الرابع لمجموعة خبراء الحكومات في تغيّر المناخ (جييك GIEC) ـ الذي صادق على نصه ممثلو الحكومات المجتمعين في مدينة «پالنسيا» في إسبانيا في الشهر 11/2007 ـ يحتلُّ موقعا مهمّا في المعلومات حول تغيّر المناخ في الأزمنة الغابرة. ففي حين لم تُشكّل هذه المعلومات في التقارير الثلاثة الأولى إلاّ جزءا من الفصل المخصّص للمشاهدات، فإنها شغلت في التقرير الرابع فصلا برمّته، ومن هنا تنبع أهميته. فقد كشف هذا الفصل، الذي أسهمنا في كتابته، عن العلاقة بين بيانات الأزمنة الغابرة وتغيّر المناخ في المستقبل وفق ثلاثة محاور: المحور الأول، إسناد التغيّرات المناخية إلى النشاطات البشرية (وتبدو هذه العلاقة من الآن فصاعدا واضحة من دون لبس). والمحور الثاني، تغيّرات مُناخنا في المستقبل وتأثّره بمفعول الاحتباس الحراري (الدفيئة). وأخيرا المحور الثالث، اكتشاف وجود تغيّرات مُناخية سريعة.
 

وتتعدّد المصادر التي اعتمد عليها هذا التقرير، ولكنّنا لن نهتمّ هنا إلاّ بالنتائج الناجمة عن تحليل القوارات المستخرجة من جليديات القارة القطبية الجنوبية وجزيرة «گرينلاند»، وذلك بعرض الأبحاث المجراة في العقود الأخيرة. ونتيجة مشاركتنا في استرجاع الشروط المناخية والبيئية التي كانت سائدة في الأزمنة الغابرة، انطلاقا من تحليل القوارات المستخرجة من الجليديات القطبية؛ فإننا سنروي بالتفصيل إسهام الوثائق المستخرجة من الجليديات في اكتشاف وجود علاقة بين التغيّر المناخي والنشاطات البشرية، وسنصف أيضا كيف يدرك الرأي العام مشكلة ارتفاع درجة حرارة المناخ كلّما تجمّعت لديه المعلومات وتأكّدت. وتعبّر المجموعة جييك (GIEC) عن ذلك بأفضل وجه.
 

سبب بشري لا يمكن إنكاره(**)
 

في البداية، حُدّدت درجة الحرارة الوسطى للكرة الأرضية استنادا إلى مجموعة من درجات الحرارة المقيسة في نقاط مختلفة، ثمَّ أُخذ متوسطها. ولكن قيم درجات الحرارة قبل عام 1850 نادرة. وكذلك، فإن فترات القياس المباشر محدودة جدا فيما يتعلّق بمتابعة تركيب الغلاف الجوي، حيث لم يبدأ تحليل تركيز ثنائي أكسيد الكربون بمبادرة من <Ch.كيلينك> إلا عام 1957 (السنة الجيوفيزيائية العالمية). أمّا فترة قياس غازات الاحتباس الحراري الأخرى المتعلّقة بالنشاطات البشرية، مثل الميتان CH4 وتحت أكسيد النيتروجين (الآزوت) N2O ومركّبات كلور وفلور الكربون، فلم تبدأ إلاّ حديثا. ومع ذلك، يمكننا أن نستخلص منها نتائج مهمّة، وبصورة خاصة أنّ درجة حرارة المناخ خلال السنوات «الإحدى عشرة أو الاثنتي عشرة الأخيرة كانت أعلى من درجة حرارة المناخ خلال مجمل السنوات التي سبقتها منذ عام 1850، وأنّ الزيادة في تراكيز غاز ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي منذ عام 2000 كانت الأكبر مما كانت عليه منذ عام 1960

 

ومن دون توافر وثائق أقدم من ذلك، كان الحصول على المعلومات أمرا مستحيلا. فمثلا، لم يكن بإمكاننا إسناد ارتفاع القسم الأعظم من حرارة الكرة الأرضية الملاحظ منذ منتصف القرن العشرين إلى النشاطات البشرية. وفي الواقع، يتطلّب هذا الإسناد تحديد حصة كلٍّ من التغيّر الطبيعي للمُناخ والتأثيرات البشرية في هذا التغيّر. وهذا يتطلّب إذًا معرفة التغيّر الطبيعي للمُناخ وأسبابه (ومنها القسر المناخي climate-forcing) خلال فترات طويلة من الزمن من دون تدخّل التغيرات الكبيرة الناجمة عن النشاطات البشرية. وضمن هذا الإطار، تتوجه الدراسات المكرّسة لمناخ الألف سنة الأخيرة والتي يزداد عددها باستمرار، إلى التغيّرات المناخية: درجات الحرارة في المقام الأول والقسر المناخي أيضا.
 

 

الشكل 1 : يعد ازدياد عدد الجبال الجليدية إحدى الإشارات الدالة على ارتفاع درجة حرارة المناخ.

 

لقد درس المناخي الأمريكي <M.مان> في عام 1999 تغيّرات درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي خلال الألف سنة الأخيرة انطلاقا من أدلة مختلفة، مثل: حلقات نمو الأشجار والمرجانيات وقوارات الجليد...، وتوصّل إلى منحنٍ بياني يأخذ شكل عصا الهوكي ويمثل تقديرا لدرجات الحرارة المتوسطة سنويا. وكشف هذا العمل الرائد عن تذبذبات تحدث كلّ عشر سنوات تفصل بينها فترة تبرّد قصيرة خلال التسعمئة سنة الأولى متبوعة بتسخّن حصل خلال القرن العشرين. وبحسب التقرير الثالث للمجموعة جييك المنشور سنة 2001، يحتمل أن يكون هذا الارتفاع الأخير في درجة الحرارة هو الأشدّ خلال الألف عام الماضية. وقد توافق هذا الاستنتاج الذي تعرّض إلى مناقشات حادة، مع مجمل الأبحاث الواردة في التقرير الأخير للمجموعة جييك. ويمكن أن نفهم من هذا التقرير «أنّه من المحتمل جدا (أكثر من تسع فرص من بين عشر) أن تكون درجة حرارة النصف الثاني من القرن العشرين أعلى من جميع الفترات الزمنية الفاصلة والبالغة خمسين سنة خلال الخمسمئة سنة الأخيرة، وهذا يبقى محتملا (أكثر من فرصتين من ثلاث) من أجل الألف والثلاثمئة سنة الأخيرة».
 

ويؤدي الجليد القطبي في هذه المقاييس الزمنية دورا استراتيجيا في إعادة تكوين القسر المناخي. فهذا الجليد المؤلّف من الماء (1H216O) يحوي نسبة ثابتة من الجزيئات التي يستعاض فيها عن الهيدروجين الثقيل (الدوتيريوم 2H) بالهيدروجين العادي، والجزيئات التي يستعاض فيها عن الأكسجين 18O)18) بالأكسجين 16. وتعكس هذه النسبة ظروف تشكّل الثلج؛ فكلّما كان المناخ باردا قلّت النظائر الثقيلة فيه، بحيث يشكّل تحليل النظائر وسيلة مهمة لمعرفة درجات حرارة الجو في الأزمنة الغابرة.
 

إضافة إلى ذلك، تتيح النقاوة القصوى لهذه الثلوج متابعة التغيّرات الزمنية للحُلالات الهوائية aerosols المختلفة. ويكون بعض هذه الحلالات الهوائية ذا منشأ طبيعي (كالتي تنبعث من الاندفاعات البركانية)، حيث نجد آثارها في الجليد على شكل أحماض وكبريتات؛ أمّا الحُلالات الأخرى التي تنتج من النشاطات البشرية، فيمكن كشفها بدءًا من العصر الروماني. فالتلوّث الصناعي، على سبيل المثال، يكشف عن زيادة ملموسة في رواسب الحلالات الكبريتية. وتكون أهمية هذه الحُلالات كبيرة؛ لأنّ هذه الجزيئات في طبقة التروبوسفير (الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي) تعيق جزئيا مفعول ارتفاع درجة حرارة غازات الاحتباس الحراري، وذلك نتيجة عكسها أشعة الشمس.
 

 


الشكل 2 : علماء الجليديات الجليد (a) في موقع «المعسكر لو» في القارة القطبية الجنوبية يحفرون لاستخراج قُوارات (ألباب) الجليد (b) التي يكشف تحليلها عن مُناخ الأزمنة الغابرة.

 

إضافة إلى المعلومات عن النشاط البركاني، يُعلمنا الجليد القطبي عن سبب طبيعي آخر للتغيّر المناخي، ألا وهو النشاط الشمسي. لقد بدأت القياسات المباشرة للجليد بوساطة السواتل منذ أقلّ من ثلاثين سنة. واستنادا إلى فرضية وجود علاقة بين شدة الإنارة الشمسية وكمية النظائر التي تحدثها الأشعة الكونية في الجليد (مثلا البريليوم 10 الذي كُشف عنه في قوارات الجليد)، يمكن تسجيل هذا النشاط خلال الألف سنة الأخيرة وحتى قبل ذلك.
 

البحث في قُوارات الجليد(***)
 

ختاما، وبصورة خاصة، يمكّن الجليد من التوصّل إلى تركيب الغلاف الجوي خلال الأزمنة الغابرة، وذلك بفضل ما يُستخرج منه من قوارات ومن ثم تحليل ما يُحتجز فيها من فقاعات هواء. ففي الثمانينات من القرن الماضي حُسّنت الطرائق المستخدمة في قياس ثنائي أكسيد الكربون والميتان. فعلى مقياس القرون الأخيرة، أكدت هذه المعلومات زيادة مفعول الاحتباس الحراري المرتبطة بالنشاطات البشرية؛ إذ أشارت نسب تركيز غازات ثنائي أكسيد الكربون والميتان وتحت أكسيد النيتروجين الثابتة نسبيا منذ عشرة آلاف سنة إلى ازديادها باطراد منذ نحو قرنين من الزمن. إضافة إلى ذلك، نعرف تركيب غلاف الكرة الأرضية الجوّي خلال المراحل الجليدية وبين الجليدية مع تسجيلات تغطي الثمانمئة ألف سنة الأخيرة. وفي ذلك تكون سبور الجليد فريدة من نوعها فيما تقدمه من معلومات، كما تفوق ما تقدّمه الأراشيف المستخلصة من رواسب المحيطات والقارات.
 

ومن الناحية العملية فإنّ جوهر المعلومات المستخدمة في دراسة القسر المناخي خلال الألف سنة الأخيرة (باستثناء العقود الزمنية الأخيرة) قد وردت في الوثائق المستخلصة من دراسة قوارات الجليد التي تحتفظ بمعلومات حول المناخ المحلّي (درجة حرارة الثلج وتراكمه) والمناخ الإقليمي (الحُلالات الهوائية) ومُناخ الكرة الأرضية أو المناخ الإجمالي (غازات الاحتباس الحراري). إضافة إلى ذلك، يوغل علماء الجليديات ـ منذ خمسين سنة ـ في الزمن، وذلك بحفر سبور أكثر عمقا.
 

ويُعدّ <W.دانسكارد> [من جامعة كوبنهاگن] رائدا من رواد السبر في الجليديات. وقد شارك، بالتعاون مع فريق أمريكي في بداية ستينات القرن الماضي، في أول سبر بالقرب من قاعدة «كامب سنتشري» العسكرية في شمال غرب گرينلاند. وتوصّل الحفر في عام 1966 إلى الركيزة الصخرية الموجودة على عمق 1390 مترا. وبعد سنتين نُفذ أول سبر بعمق تجاوز الكيلومترين في القارة القطبية الجنوبية في محطة «بيرد» الأمريكية. وفي الفترة نفسها اختار السوکييت والفرنسيون شرق القارة القطبية الجنوبية؛ حيث يكون تراكم الثلج أقلّ مما هو في گرينلاند (وهو ما يمكّن من الوصول إلى عمر أقدم). أقام الباحثون السوکييت في موقع «کوستوك»، في حين أقام الفرنسيون في موقع «المعسكر C». وفي خلال صيف الجنوب من عام 1977-1978، أي قبل ثلاثين سنة تماما، توصّل فريق <Cl.لوريوس> [من گرونوبل] إلى عمق تسعمئة متر. أمّا فريق <H.أوشجر> السويسري [وهو الفريق المشهور في هذا النوع من الدراسة] فقد التحق بالدانمركيين والأمريكيين في عام 1979. وبعد مرور سنتين توصّلوا إلى الركيزة الصخرية في موقع «داي في جنوب گرينلاند على عمق يتجاوز الكيلومترين.
 

ومع ذلك، لم يتوصّل أيّ سبر إلى زمن ما قبل الفترة الجليدية الأخيرة التي بدأت قبل مئة وعشرة آلاف سنة. إنّ الرواسب البحرية، التي تحفظ آثار المناخ في الأزمنة الغابرة، تحتفظ حتى الآن بسجلٍ عن هذا المناخ. فقد سبق أن بيّن تحليلها وثوقية «فرضية ميلانكوکيتش» التي تقيم علاقة بين تعاقب أحداث الجليديات الكبرى في الحقب الجيولوجي الرابع (قبل نحو مليون سنة) وموقع الكرة الأرضية على مدارها.
 

 

الشكل 3 : أجريت سُبور(3) متعدّدة في الجليد العميق (الدوائر باللون البرتقالي محاط باللون الأسود) في القارة القطبية الجنوبية (a) وفي گرينلاند(b) . تمثّل الدوائر (المحاطة باللون الأحمر) السبور المتوقّع حفرها؛ أمّا المناطق المحاطة بخطوط بيضاء فتمثّل مناطق مازالت مجهولة في القارة القطبية الجنوبية.

 

وفي عام 1983، حلّت المستندات المستخرجة من قوارات الجليد محل المستندات المستخرجة من الرواسب البحرية. فقد كشفت القوارة التي بلغ طولها 2083 مترا، عن المناخ الذي كان مهيمنا على الكرة الأرضية قبل مئة وخمسين ألف سنة. ويؤكّد أيضا السجل المناخي المستخلص من التحليل النظائري للجليد فرضية ميلانكوکيتش. ومع ذلك، وبسبب أنّه يكشف أساسا عن العلاقة القوية بين تركيز غازي ثنائي أكسيد الكربون والميتان في الغلاف الجوي وبين تغيّرات درجات الحرارة في القطب الجنوبي، فقد خَلَد ذكر «قوارة کوستوك»، وبصورة خاصة بفضل ثلاث مقالات نُشرت في مجلة Nature قبل عشرين سنة. إنّ التفسيرات التي رافقت تلك القوارة وصفت جليديات القارة القطبية الجنوبية بأنها وثائق غنية بالمعلومات. ومن الجدير بالملاحظة، أنّ فرق گرونوبل وساكليه وأورسيه الفرنسية شاركت في هذا البرنامج بفضل التفاهم الذي تمّ بين <CI.لوريوس> و <V.گوتلياگوف> منسّق «مشروع کوستوك».

 

وفي نهاية تسعينات القرن العشرين، استمرّ الحفر في «مشروع کوستوك» بمشاركة فرق أمريكية وتوصّل إلى عمق 3623 مترا؛ أي إلى تسجيل تغيرات المناخ وتركيب الغلاف الجوي خلال أربعمئة وعشرين ألف سنة. وقد كانت العلاقة بين المناخ ومفعول الاحتباس الحراري خلال مجمل هذه الفترة علاقة حميمة أيضا، مثلما كانت عليه خلال المئة والخمسين ألف سنة الأخيرة. وقد توقّف الحفر عند نحو مئة وعشرين مترا فوق بحيرة تحت جليدية واسعة الامتداد هي «بحيرة کوستوك».
 

زيادة في العمق، زيادة في القِدَم(****)
 

إنّ المعلومات التي حصل عليها علماء المناخ القديم في «کوستوك» عن علاقة المناخ بمفعول الاحتباس الحراري قد أضافت بعدا جديدا إلى الفرضية الفلكية، وبخاصة أنّ تغيّرات الإشماس ensoleillement لم تعد وحدها كافية على الأرجح لتفسير مجموع الصفات المميّزة لدورات المناخ الكبيرة في الحقب الجيولوجية الرباعية.
 

 

الشكل 4 : يبين هذا الشكل تغيرات درجة الحرارة في القارة القطبية الجنوبية(a) خلال الستمئة والخمسين ألف سنة الأخيرة التي كُشفت بتحليل الدوتيريوم في قوارات (ألباب) الجليد في موقع «المعسكر C» للمشروع الأوروبي لتقوير الجليد في القارة القطبية الجنوبية (إپيكا EPICA) (b، باللون الأسود، مقيسا من ألف جزء)؛ كما يبين تركيز غاز ثنائي أكسيد الكربون (باللون الأحمر، مقيسا من مليون جزء) وتركيز غاز الميتان (باللون الأزرق، مقيسا من بليون جزء) وتركيز أكسيد النيتروجين (باللون الأخضر، مقيسا من بليون جزء) المستخرجة من تحليل الهواء المحتجز في الجليد. وتمثّل النجوم المستويات الحالية في الغلاف الجوي، وهي أعلى بكثير من قيمها في الأزمنة الغابرة.

 

لقد كشفت التسعينات من القرن الماضي في گرينلاند عن مفاجأة ممثّلة باكتشاف تغيّرات مُناخية مهمّة وسريعة لحقت بمنطقة شمال الأطلسي والمناطق المجاورة لها خلال الفترة الجليدية الأخيرة والفترة بين الجليدية التي تبعتها. وهكذا أُشير، في الفترة الواقعة بين  000 110 و  000 10 سنة مضت، إلى حصول 25 حدثا منها، وتُسمى أحداث دانسگارد-أوشگر Dansgaard-Oeschger، وهي مؤلّفة من فترات حارة (تصل إلى ست عشرة درجة مئوية في وسط گرينلاند) خلال بضع عشرات من السنين تعقبها فترات باردة مديدة. وقد أُشير إلى هذه الفترات إبان حفر السبْر داي Dye 3 في بداية الثمانينات، وتأكّد وجودها بعد عشر سنوات من خلال سبْرين: أحدهما السبْر الأوروبي «گريپ» GRIP والآخر السبْر الأمريكي «جيسپ» GYSP؛ ثمّ تأكّدت لاحقا من خلال السبر «نورث گريپ» NORTH-GRIP.
 

لقد شجّع نجاح «سبْر گريپ»، المنسّق من قبل المؤسسة الأوروبية للعلوم، على نشوء سياسة أوروبية طوعية وناشطة لتنفيذ «مشروع إپيكا» EPICA (المشروع الأوروبي لتقوير الجليد في القارة القطبية الجنوبية) الطموح والمدعوم من عشر دول إلى جانب دول المجموعة الأوروبية. وكان الهدف من المشروع إنجاح سَبْرين في القارة القطبية الجنوبية: أحدهما في «المعسكر C» في المكان الذي أُقيمت فيه المحطّة الفرنسية الدائمة والآخر في منطقة «درونينگ مود لاند» Dronning Maud Land التي تقع قبالة المحيط الأطلسي. فقد سمح السبر الذي توصّل إلى عمق 3260 مترا في عام 2005 والمُنفذ في «المعسكر C»، بالحصول على تسجيل تركيزات ثنائي أكسيد الكربون والميتان حتى ستمئة وخمسين ألف سنة، وفيما بعد حتى ثمانمئة ألف سنة. وهنا أيضا النتيجة واضحة، وبصورة خاصة فيما يتعلّق بتراكيز ثنائي أكسيد الكربون التي تكون بالفعل أقلّ ارتفاعا من القيم الأعظمية التي كانت عليها خلال الأربعمئة والعشرين ألف سنة الأخيرة من الفترات بين الجليدية الأقدم والأقلّ حرارة. وهكذا، فإن العلاقة الوثيقة بين تغيّر درجات الحرارة في القارة القطبية الجنوبية وتغيّرها نتيجة مفعول الاحتباس الحراري ـ المستخلصة بدءا من دراسة قوارات الجليد في «کوستوك» ـ تغطي فترة تمتدّ على طول الستمئة والخمسين ألف سنة الماضية.
 

وفي السنوات الأخيرة، نُفّذت سُبور أخرى، غير أنّ الرقم القياسي الذي توصّل إليه السبر في «المعسكر C» مازال يتمتع بالنصيب الأوفر للبقاء بضع سنوات أُخَر. والتعاون الذي تم خلال العقود الأخيرة، قاد مجموعة علماء الجليديات إلى صياغة موضوعاتها ضمن رابطة الشراكة الدولية في علوم تقوير الجليد (IPCS) التي تضمّ البلدان المهتمّة بعمليات سبر الجليد مع بلدان حديثة الاهتمام بالموضوع مثل الصين. وبالفعل، فقد بدأ مشروع حفر عميق في القسم الشمالي من گرينلاند. وثمّة مشروع آخر قيد الدراسة في القارة القطبية الجنوبية، حيث من المنتظر أن يبلغ الحفر جليدا يصل عمره إلى أكثر من مليون ومئتي ألف سنة، في فترة يدخل فيها تدريجيا مُناخنا ـ المتصف حتى الآن بدورية قدرها أربعون ألف سنة ـ في فترة تهيمن عليه دورية قدرها مئة ألف سنة.
 

ومنذ أكثر من ثلاثين سنة تمتعت هذه المغامرة البشرية والعلمية بنشاط قوي جدا، على المستوى الوطني، بفضل شخصيات مثل <C.لوريوس> والدعم المستمر من قبل بعض المؤسسات. فمنذ خمس عشرة سنة، أصبحت هذه المغامرة رمزا من رموز النجاح في أوروبا من حيث السياسة العلمية؛ وفي الوقت الحاضر، اجتازت القارات وجمعت الباحثين من كلّ حدب وصوب: أمريكا وأستراليا وروسيا واليابان والصين ودول جنوب أمريكا...
 

 


الشكل 5: تزداد سرعة ذوبان جليديات گرينلاند باطّراد. ويبيّن هذا المصوّر (بحسب المناطق) الفرق بين عدد أيام الذوبان الوسطي (في الفترة الواقعة بين عامي 1988 و 2006) والفرق الملاحظ في عام 2007: من الصفر (باللون الأبيض) إلى أكثر من ثلاثين يوما (باللون الأحمر).

 

إنّ العلاقة المؤكّدة باستمرار بين مفعول الاحتباس الحراري والمناخ قد شاركت من دون أيّ شكّ في إدراك حقيقة ربط ارتفاع درجة الحرارة بالنشاطات البشرية. وقادت هذه العلاقة إلى تشكيل المجموعة جييك GIEC (مجموعة خبراء الحكومات في تغيّر المناخ)، وإلى إقامة مشروعات بحثية كبرى (على المستوى الدولي) تُكرّس لدراسة آليات التغيّر المناخي وفهمها، وبشكل عام، لدراسة التفاعلات المتبادلة بين مختلف مركّبات منظومة الكرة الأرضية وفهمها، وهكذا، نشأت ضمن البرنامج الدولي «بيوسفير-جيوسفير» مشروعات مرتبطة بدراسة مُناخ الأزمنة الغابرة، وكذلك بدراسة كيمياء الغلاف الجوي.
 

وفي عام 1988، أوكلت مجموعة البلدان السبعة الأكثر غنى في العالم (G7) إلى منظمة المناخ العالمية (WWO-OMM) وبرنامج هيئة الأمم المتحدة من أجل البيئة (PNUE) الاهتمامَ باستقطاب مجموعة من الجييك. وقد كُلّفت هذه المجموعة بتقييم المعلومات العلمية والتقانية والاجتماعية-الاقتصادية الضرورية لفهم المخاطر المرتبطة بالتغيّرات المناخية الناجمة عن النشاطات البشرية. إضافة إلى ذلك، ينبغي لخبراء المجموعة دراسة العواقب المحتملة الناتجة من هذه التغيّرات، واقتراح سيناريوهات للتكيّف وتخفيف الانبعاثات الغازية. وتستند هذه الانعكاسات بصورة رئيسية إلى المقالات العلمية المحكّمة.
 

من إدراك مشكلة التغيّر
المناخي إلى المجموعة جييك(*****)
 

ينصبّ أحد النشاطات الرئيسية للمجموعة جييك على تقييم حالة المعارف المتعلقة بالتغيّر المناخي على فترات منتظمة. إضافة إلى ذلك، فهي تعدّ تقارير خاصة ومستندات تقانية وتسهم في إنجاز اتفاقية الأمم المتحدة في التغيّرات المناخية (CCNUCC).
 

وتتكون المجموعة جييك من ثلاث مجموعات عمل، إضافة إلى فريق خاص. تُقيّم مجموعة العمل الأولى الجوانب العلمية من المنظومة المناخية والتغيّر المناخي، في حين تهتمّ المجموعة الثانية بقابلية تأثر المنظومات الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية بالتغيّرات المناخية وبالعواقب السلبية والإيجابية لهذه التغيّرات وبإمكانات التكيّف معها. أمّا المجموعة الثالثة، فتقيّم الحلول الممكنة للحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو تخفيف أيّ شكل من أشكال التغيّرات المناخية الأخرى. وأمّا الفريق الخاص، فيكرّس عمله على عمليات الجرد الوطنية لغازات الاحتباس الحراري.
 

لنرجع إلى قوارات الجليد. إنّنا لم نُشر حتى الآن إلاّ إلى النتائج الإجمالية. ومع ذلك، يكون تحليل الجليد أكثر دقة في الآليات التي تكشفه. وهكذا، فإنّ تحليل جليد السبر الذي قام به اليابانيون في «المعسكر فوجي» في القارة القطبية الجنوبية، كشف عن دور راجح للطاقة الشمسية التي تلقتها في فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة التي حصلت في نهاية المراحل الجليدية الأربع الأخيرة في هذه المنطقة النائية من الكرة الأرضية. وبصورة أكثر دقّة، فإنّ فترات ارتفاع درجات الحرارة المسجّلة في القارة القطبية الجنوبية والزيادات المرافقة لغازات الاحتباس الحراري قد حدثت لبضعة آلاف من السنين بعد زيادة الإشماس. ولعلّ العلاقة بين الظاهرتين تكمن في جريان الكتل المائية للمحيطات. وبالفعل، فقد تغيّر هذا الجريان جرّاء طرح المياه العذبة الناتجة من ذوبان قلنسوات الجليد في نصف الكرة الشمالي. ولعلّ تحاليل من النمط نفسه للسبر الأوروبي «إپيكا المعسكر C» (يغطّي فترة الثمانمئة ألف سنة الأخيرة) تؤكّد هذه العلاقة عبر فترة زمنية أقدم. ومع ذلك، توضح هذه النتائج من الآن فصاعدا تعقيد التحوّلات المرافقة لذوبان الجليد، ولكنها تشير جميعا إلى أنّ زيادة مفعول الاحتباس الحراري كانت تقوم (مع القسر المناخي الفلكي) بدور فعّال وليس مجرد دور ثانوي.

 

وبفضل بيانات الأزمنة الغابرة ونمذجة المناخات القديمة، يمكننا تقييم الاضطرابات المختلفة الناجمة عن حصيلة الطاقة الأرضية التي أسهمت في الوصول إلى حالة بين جليدية بدءا من ظروف الحد الأقصى للحالة الجليدية الأخيرة. وإنّ الذي أثار هذا الحدث هو تحولات مدار الكرة الأرضية (فرضية ميلانكوکيتش). ومع ذلك، لعلّ اختفاء قلنسوات الجليد في نصف الكرة الشمالي وزيادة غازات الاحتباس الحراري (وبصورة خاصة غاز ثنائي أكسيد الكربون) قد أسهما بصورة متساوية تقريبا وبنسبة تسعين في المئة في اضطراب الحصيلة الإشعاعية التي قادت إلى ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية من 5 إلى 7 درجات مئوية بين الحدود الجليدية القصوى، قبل نحو عشرين ألف سنة، وبداية عصر الهولوسين الجيولوجي (قبل أحد عشر ألف سنة) الذي يمثّل الفترة الحارة التي تطورت خلالها حضاراتنا. وقد أدّى غاز ثنائي أكسيد الكربون حينها دور عامل مضخّم قوي بالمشاركة في التغيّرات المناخية الكبيرة الأخيرة. والدرس الذي يجب أن نتعلمه فيما يتعلّق بعصرنا هو أخذ ذلك بالحسبان. ومهما كان سبب زيادة غازات الاحتباس الحراري (طبيعيا كان أو بشريا)، فإنه يغيّر بصورة كبيرة من الحصيلة الإشعاعية للكرة الأرضية. وقد سمحت سجلات المناخ القديم بإضافة تقدير قيمة ردّ فعل المناخ على مضاعفة تركيز غاز ثنائي أكسيد الكربون، وهذا يعني ارتفاعا في درجات الحرارة بحوالي ثلاث درجات مئوية. وعلينا أن نأخذ بالحسبان أنّ هذه القيمة، المستنتجة من بيانات موقع «کوستوك» قبل خمس عشرة سنة، هي نفسها القيمة التي تتقارب إليها أحدث تقديرات المجموعة جييك المستندة إلى عمليات النمذجة.


رؤية بعيدة المدى(******)

 

لقد تعرّف الباحثون نمطا آخر من التغيّرات المفاجئة في الرواسب البحرية في شمال المحيط الأطلسي. وتتميز هذه الأحداث (وقد دعيت أحداث هاينريش) بتقطّع كبير لجبال الجليد، وهذا يؤثّر في درجة ملوحة المياه السطحية ودرجات حرارتها، كما يقود إلى ظهور تغيّرات في التيارات المحيطية في شمال الأطلسي. وقد حدث آخر تغيّرين منهما (واتصفا بالسرعة والأهمية) قبل ما بين  500 11 و  200 8 سنة. وتحليل هذه الأحداث، التي لها ردود أفعال على الكرة الأرضية والتي ترافقها تغيّرات كبيرة في التيارات المحيطية والجوية، هو أيضا وثيق الصلة بالتطور المستقبلي لمُناخ الكرة الأرضية.
 

وكخلاصة لما سبق، سنعالج مسألتين تكون من خلالهما هذه النظرة نحو الأزمنة الغابرة في قلب الجليد غنية بالمعلومات المفيدة من أجل المستقبل. فالمسألة الأولى تمكّننا من الإجابة عن سبب طول الفترة الحارة الحالية. إن بداية فترة جليدية تتوافق مع انخفاض كبير في الإشماس الصيفي في مناطق خطوط العرض المرتفعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وهي الحالة التي سادت قبل مئة وستة عشر ألف سنة، ولكن لن يحدث مثل هذا التوضّع في مدار الأرض خلال الثلاثين ألف سنة القادمة. وفي الواقع، يشابه وضعنا الحالي الوضع الذي كان سائدا قبل نحو  000 400 سنة. ومثل ما تقدمه التسجيلات المستخلصة من موقع «المعسكر C» تحديدا، فإنّ الفترة الحارة بين الجليديتين كانت بصورة خاصة طويلة. فلولا زيادة مفعول الاحتباس الحراري الناجم عن النشاطات البشرية لتعرّض كوكبنا إلى مُناخ مستقر خلال آلاف السنوات القادمة من دون القلق من الدخول في فترة جليدية جديدة.
 

أمّا المسألة الأخرى فتقود إلى توقع أكثر تشاؤما: هل سيسهم ذوبان قلنسوات الجليد القطبي في ارتفاع كبير لمستوى البحر بعد بضعة قرون من الزمان؟ لقد كانت درجة حرارة الفترة بين الجليدية الأخيرة (قبل نحو  000 125 ألف سنة) أكثر ارتفاعا من درجة الحرارة الحالية، وكان مستوى البحر حينذاك أعلى بأربعة إلى ستة أمتار من ارتفاعه الآن. وهكذا يتأكّد هذا الخطر، وبخاصة أنّ الجزء الأساسي من هذه الزيادة يمكن أن يكون مرتبطا بتراجع كبير لقلنسوة الجليد في جنوب «گرينلاند» وفي مناطق الجليد الأخرى في القطب الشمالي. إن إمكان ذوبان جزئي لجليدية گرينلاند من الآن وحتى بضعة قرون (وهو سيناريو مازال قيد الجدل) مبرّر. وسيزداد الخطر كلّما ارتفعت درجة حرارة المناخ. فنقصان حجم ثلث گرينلاند يوافق ارتفاعا قدره نحو مترين في مستوى البحر، ويضاف إليه إسهام بالقدر نفسه تقريبا للتمدّد الحراري لمياه المحيط. وهكذا، فمن الآن وحتى بضع مئات من السنين، يُخشى أن يرتفع مستوى البحر من ثلاثة إلى أربعة أمتار.
 

إن التوقعات التي تقدّمها دراسة مُناخ الأزمنة الغابرة تسمح بمواجهة تفاعل العوامل البطيئة للآلة المناخية واستكشاف التأثيرات غير العكوسة للتغيّرات المناخية في المستقبل. ونفهم ضمن هذا السياق تعاظم الاهتمام ب«گرينلاند»، التي ازدادت فيها سرعة ذوبان الجليديات الرئيسية بصورة واضحة منذ نحو عشر سنوات (انظر الشكل 5)، وكذلك تعاظم الاهتمام بالمناطق الشاطئية للقارة القطبية الجنوبية التي تعاني في السنوات الأخيرة تفككا في سطيحات جليد مهمة.
 


المؤلفون

Jean Jouzel - Valérie Masson-Delmotte - Dominique Raynaud

 

 جوزل هو مدير معهد بيير-سيمون لابلاس(IPSL)  ومنسّق المشروع الأوروبي لتقوير الجليد في قارة القطب الجنوبي (EPICA) في الفترة الواقعة بين عامي 1995 و 2000. وماسون-دلموت تدير أحد فرق مختبر علوم المناخ والبيئة(CEA, CNRS, UVSQ, IPSL) . أما رينو فينسّق المشروع ,EPICA-MIS وهو المدير السابق لمختبر علم الجليديات وجيوفيزياء البيئة (CNRS, Univ. J. Fourier).

 


   مراجع للاستزادة 

 

K. KAWAMURA et al., Northern hemisphere forcing of climatic cycles in Antarctica over the past 360 000 years, in Nature,

vol. 448, pp. 912-916, 2007.

 

Les différents rapports du GIEC sont disponibles à ladresse: http://www.ipcc.ch/index.html

 


 هذه ترجمة للمقالة بعنوان: La conquête des glaces... et des consciences وقد صدرت في عدد الشهر 2007/11 (*)

من مجلة Pour la science الفرنسية، وهي إحدى أخوات مجلة العلوم الثماني عشرة التي تترجم مجلة Scientific American.

(**) Indéniablement humain

(***) A la conquête des glaces

(****) Plus profond, plus ancien

(*****) De la prise de conscience au GIEC

(******) Une vision à plus long terme
 


(1) نائب الرئيس الأمريكي السابق.

(2) Carotte وبالفرنسية من معانيها: عينة صخرية على شكل الأسطوانة. (التحرير)

(3) ج: سبر forage.

 

HyperLink