Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink مايو2008 / المجلد 24 HyperLink

  New Page 1

  

بَذْر ثورة جينية(*)

ثورة جديدة خضراء تعتمد على محاصيل محورة جينيا يمكن أن تساعد على الحد من

 مستوى الفقر والجوع، إلا أن الأمر يتطلب مواجهة تحديات مؤسساتية هائلة.

<T.راني> ـ <P.پنگالي>

 

 

  مفاهيم مفتاحية

من الممكن أن تزيد المحاصيل المحورة جينيا أرباح المزارعين في الدول النامية وتخفض أسعار المواد الغذائية للمستهلكين الفقراء، ولكنها لن تحل جميع المشاكل المتعلقة بالغذاء.

على خلاف الثورة الخضراء التي بدأت في القرن العشرين، والتي طورت تقنياتها معاهد البحث العامة ونشرتها بحرية حول العالم، فإن الحصول على كافة الإمكانات الكامنة للتقنية الحيوية في العالم النامي سيعتمد بالقدر نفسه على العوامل المؤسسية (مثل حقوق الملكية الفكرية ونظم سلامة الغذاء والبيئة) وعلى تطوير محاصيل معدلة جينيا، وهي التي لابد وأن تتوافق مع الظروف المحلية لكل دولة.

محررو ساينتفيك أمريكان

 

إن عدد الناس الجياع بقي مرتفعا من دون تحسن. ففي عام 1960 كان يوجد حوالي بليون شخص يعانون سوء التغذية، واليوم يوجد حوالي 800 مليون من البشر سينامون جياعا هذه الليلة. إلا أن التقدم في ملء البطون الخاوية يفوق هذين الرقمين، فاليوم يوجد حوالي 5.6 بليون شخص يحصلون على القدر الكافي من الغذاء مقارنة ببليونين في نصف القرن الماضي.

 

وتعتبر التقنية الزراعية الحديثة المفتاح إلى هذه المكاسب المثيرة. ولقد كان الدافع الأكبر للثورة الخضراء في القرن العشرين هو تطوير البذور العالية الإنتاجية وتوزيعها، وما أدخله الإنسان من تحسينات (مثل المخصبات ونظم الري) أدت إلى نموها لأقصى إمكانياتها. وقد أدت الطرق التقليدية للتلقيح الانتقائي ومزج السلالات المختلفة إلى إنتاج سلالات مهجنة ذات صفات مرغوبة زادت معدلات الإنتاج والدخل وخفضت أسعار المواد الغذائية.

 

يشهد العالم الآن ولادة ثورة جديدة يطلق عليها «ثورة جينية». ففي العقود الأخيرة، طور الباحثون وشحذوا التقنيات لنقل جينات من كائن حي إلى آخر، للحصول على سلالات زراعية Cultivars ذات مميزات جديدة قيمة. فعلى سبيل المثال، إن نقل جينة من بكتيرات(1) التربة Bacillus thuringiensis إلى القطن والذرة ونباتات أخرى، يؤدي إلى تكوين ما يسمى سلالات Bt المقاومة ذاتيا للحشرات مثل الخنافس الثقَّابة. وعلى النمط نفسه، عمل العلماء على إنتاج فول الصويا المقاوم لمبيدات الحشائش والرز الذهبي ذي القيمة الغذائية العالية الغنى بالبيتا-كاروتين Beta-carotene وبعض المحاصيل المتفوقة الأخرى.

 

وعبر التاريخ انتشرت المحاصيل المحورة جينيا أسرع من مثيلاتها المعدلة بالتقانات الزراعية الأخرى، على الرغم من استمرار الجدل حول الأخطار المحتملة لتدفق الجينات (انتقال الجينات إلى المحاصيل ذات الصلة بها أو إلى النباتات البرية) ونشوء حشرات مقاومة والخوف من تناول الأغذية المحورة جينيا التي قد تؤثر في صحة المستهلكين. وتنتج الولايات المتحدة وكندا القسم الأكبر من المحاصيل المحورة جينيا ـ بما يعادل 60 في المئة من المساحات المزروعة ـ إلا أن الدول النامية تنتج 38 في المئة حسب تقديرات عام 2006، ومعظم ذلك في الأرجنتين والبرازيل والهند والصين.

 

إذا كان المأمول من إنتاج محاصيل زراعية معدلة وراثيا هو خفض عدد الجوعى بشكل ملحوظ، فيجب أن تثبت هذه المحاصيل جدواها الاقتصادية للمزارعين الفقراء، الذين سيزرعونها فقط إذا كانت ستزيد من أرباحهم. وقد بينت الدراسات النقدية المعتمدة أن المزارعين في الدول النامية حققوا أرباحا من زراعة المحاصيل المحورة جينيا. وقد لاحظ هؤلاء المزارعون زيادة الإنتاجية والربح وخفض تكاليف استخدام المبيدات الحشرية، بحيث فاقت أرباحهم تكاليف شراء البذور المحورة وراثيا. وفي بعض الحالات حققت المزارع الصغيرة ربحا أكبر نسبيا من المزارع الكبيرة، مما يناقض المفاهيم المألوفة بأن المحاصيل المعدلة جينيا تخدم الكبار المسيطرين على اقتصاد السوق. وتناقض هذه البيانات كذلك الخوف من شركات التقنية الحيوية المتعددة الجنسيات من أن تستحوذ على المنافع الاقتصادية التي أوجدتها المحاصيل المعدلة جينيا. ولكن على العكس فإن المستهلكين والمزارعين يشاركون هذه المنافع مع الشركات.

 

وعلى أية حال، فقد بينت الدراسات أن الربحية تتفاوت بدرجة كبيرة من بلد لآخر أو حتى بين المناطق المختلفة في البلد الواحد. وتؤدي العوامل المؤسساتية دورا لا يقل أهمية عن الدور التقني والمتمثل في إجراء الأبحاث الزراعية على المستوى الوطني والمساهمة الفعالة للسوق الزراعية (مثل توزيع البذور) والظروف السياسية بشكل عام شاملة القوانين المتعلقة بالبيئة والسلامة الغذائية والتجارة وحقوق الملكية الفكرية. فإذا استوفينا التحديات المؤسساتية الهائلة، عندها فقط من الممكن أن تسهم المحاصيل المعدلة جينيا بكافة إمكاناتها في تحسين مستوى معيشة المزارعين في العالم النامي.

 

وإضافة إلى زيادة الإنتاج الغذائي وخفض حدة الفقر، فإن المحاصيل المعدلة جينيا من الممكن أن تقلل من بعض المشاكل البيئية التي تسببها الزراعة المكثفة. فعلى سبيل المثال، فإن المزارعين الذين يستخدمون محاصيل سلالات Bt المقاومة للحشرات يقللون من استخدام المبيدات الكيميائية التي تؤذي الأنواع غير المستهدفة مثل النحل. كما أن استخدام المحاصيل المقاومة لمبيدات الحشائش يجعل المزارعين يقللون من استخدام المواد الأكثر سمية، وإن أدى ذلك بصفة عامة إلى زيادة استخدام المبيدات العشبية الأقل سمية. كما أن زراعة محاصيل قادرة على تحمل المبيدات يصاحبها اختيار ممارسات زراعية لا تعتمد على عمليات الحرث أو تقليب التربة، مما يقلل من انجراف التربة أو الإخلال ببنيتها وما تحويه من مجتمعات لكائنات ميكروبية. ولذلك فإنه من الممكن أن تساعد المحاصيل المعدلة جينيا على جلب «ثورة خضراء مضاعفة».

 

 

التقانة موضوع حيوي(**)

 

لا يعتبر التركيز على الزراعة والتقانة من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لحل مشاكل الفقر والجوع، ويجادل النقاد (وهو نقد في محله) بأن العالم ينتج الغذاء بكميات كافية بحيث يحصل كل شخص على التغذية المناسبة، والمطلوب فقط هو المساواة في فرص حصول الفقراء على الغذاء. ويستنبط من هذه الملاحظات المحسوسة المفاهيم الخاطئة بأن التقدم التقني غير مهم أو أن له نتائج عكسية في المعركة ضد الفقر والجوع. والدليل يثبت خطأ هذا الاعتقاد. إن الإبداع التقني في الزراعة ضروري (لكنه ليس كافيا) لخلق نمو اقتصادي مستمر وللتخفيف من حدة الفقر في الدول النامية.

 

إن الزراعة هي القوة الأساسية للنمو الاقتصادي في المجتمعات الزراعية. كما أن التقنيات التي دعمت الثورة الخضراء جاءت بمنافع هائلة للفقراء. وقد أصبحت الأصناف الحديثة للقمح والرز والذرة متوفرة للملايين من المزارعين الفقراء في العالم النامي، أولا في آسيا وأمريكا اللاتينية ولاحقا (على الرغم من أنها بدرجة أقل) في إفريقيا. وعلى الرغم من زيادة الإنتاجية الزراعية، فقد رفعت الثورة الخضراء دخول المزارعين وخفضت أسعار المواد الغذائية، مما جعل الغذاء متاحا بشكل أكبر للفقراء. وقد بينت هذه الدورة النزيهة لزيادة الإنتاج أن تحسين مستويات المعيشة والنمو الاقتصادي المستمر رفعا ملايين الناس فوق مستوى الفقر.

 

ومع ذلك فإن الثورة الجينية تختلف اختلافا جوهريا، بحيث تثير أسئلة أساسية حول إمكانية حصول المزارعين الفقراء في الدول النامية على المحاصيل المعدلة جينيا بشروط ميسرة. وعلى النقيض فإن الشركات المتعددة الجنسيات تجري معظم أبحاث التقنية الحيوية على المستويين الوطني والدولي مع باحثي القطاع العام الذين كانوا وراء الثورة الخضراء. وبينما كانت تلك المؤسسات العامة تنشر وتشارك التقنيات الزراعية للثورة الأخيرة من دون قيود، فإن الشركات المتعددة الجنسيات تحتفظ باختراعاتها الآن كبراءات اختراع حصرية وتوزعها بشكل تجاري. ويؤثر هذا التغيير بمصدر التقنية في نوعية الأبحاث التي تُجرى ونوعية المنتجات ومدى توفرها للمزارعين الفقراء.

 

 

[الوضع الراهن]

 العالم المحور جينيا(***)

 

توجد اثنتان وعشرون دولة صناعية (اللون الأزرق) ونامية (اللون البني) تزرع المحاصيل المحورة جينيا. توضح الخريطة مجموعة من الحقائق حول التنمية والإنتاج التجاري للمحاصيل المعدلة جينيا في الدول النامية، والطريق ممهد أمام دول أخرى كثيرة.

 

الصين

  على وشك اعتماد الرزBt على المستوى التجاري

  الدولة النامية الوحيدة التي يقوم فيها المزارعون بزراعة محاصيل معدلة زراعيا (القطن المقاوم للحشرات) الذي طور بشكل مستقل عن القطاع الخاص الدولي.

إيران

  هي الدولة الوحيدة التي اعتمدت صنف الرزBt (المقاوم للحشرات) للزراعة على المستوى التجاري.

الفلبين

  ستبدأ التجارب الحقلية لزراعة الرز الذهبي المُتبنى محليا في أواخر عام 2007.

الهند

  طور الباحثون الهنود بعض المحاصيل المحورة مثل الباذنجان والذرة والبازلاء والخردل والطماطم والرز والبامية والكرنب والقنّبيط، ويُجرى لها الآن تجارب حقلية على مستوى محدود.

شرق إفريقيا

  يستوطن فيروس الذرة المخطط.

بنگلاديش والصين والهند وأندونيسيا والفلبين وجنوب إفريقيا وفيتنام

  تعمل معاهد الأبحاث فيها مع شركة سينجنتا لتنمية أصناف الرز الذهبي المُتبنى محليا.

جنوب إفريقيا

  أول دولة نامية تزرع محاصيل الغذاء الرئيسية المعدلة جينيا (الذرة البيضاء Bt، 2001).

  طور الباحثون في الجامعات سلالة من الذرة المقاومة لفيروس الذرة المخطط.

  تُجْرى الآن الأبحاث لتطوير سلالات ذرة مقاومة للجفاف باستخدام جينات من نباتات مستوطنة بإفريقيا.

الأرجنتين

  زيادة هائلة في أرباح إنتاج فول الصويا تنسب إلى التعديلات الجينية فيها.

إفريقيا عموما

 أصناف من المحاصيل الرئيسية غير المحورة جينيا ما زالت متاحة: الذرة الرفيعة والحمص والكسافا والدخن اللؤلؤي والبازلاء الهندية والفول السوداني.

 

أهم المحاصيل المعدلة جينيا في الدول النامية

فول الصويا: الأرجنتين والبرازيل وبرغواي

الذرة: الأرجنتين وجنوب إفريقيا

القطن: الصين والهند والأرجنتين وجنوب إفريقيا.

 

معظم المحاصيل المعدلة جينيا مزروعة في الولايات المتحدة (أسفل إلى اليمين)، إلا أنه منذ عام 2000، ازدادت هذه المزروعات بخطى سريعة في الدول النامية عنها في الدول الصناعية (أسفل في الوسط). عدد صغير من المحاصيل وأنواع التعديل تمثل جميع الإنتاج تقريبا (إلى اليسار).

كبار المزارعين
المساحة المزروعة بالمحاصيل المعدلة جينيا حسب الدولة (عام 2006)
 

 

الزيادات السريعة في التحولات الجينية
ملايين الهكتارات المزروعة

 

أنواع المزروعات (عام 2006)
 

 

محاصيل التقنية الحيوية الأخرى:
الرز والقرع والبابايا والبرسيم (أقل من 1%)

 

 

تعتبر الصين الدولة النامية الوحيدة التي يقوم فيها المزارعون بزراعة محاصيل محورة جينيا تم تطويرها بشكل مستقل عن القطاع الخاص الدولي. كما أن بعض الدول النامية خاصة الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، تجري بشكل مستقل تجارب حقلية على محاصيل معدلة جينيا، لكنها لم تسوق بعد. وبعض الدول الأخرى لديها القدرة التقنية على إجراء وتنمية محاصيل محورة جينيا بشكل مستقل. إن المجموعة الاستشارية الدولية للأبحاث الزراعية (CGIAR) (وهي شراكة بين دول ومنظمات ومؤسسات خاصة) تدعم عمل بعض مراكز الأبحاث الدولية التي تتعاون مع أنظمة الأبحاث الوطنية والقطاع الخاص في مجال المحاصيل المعدلة جينيا للدول النامية، إلا أن هذه البرامج صغيرة وتلقى دعما ماديا محدودا.

 

إن أبحاث التقنية الحيوية التي يتبناها القطاع الخاص تركز أساسا على التقنيات العالية الربحية والمناسبة عادة للمزارعين في مناطق البيئات المعتدلة بأمريكا الشمالية وأوروبا. إلا أن بعض المزارعين في الدول النامية (خاصة في الأمكنة المعتدلة بأمريكا الجنوبية وجنوب إفريقيا والصين) يستفيدون من فتات فوائد ذلك العمل، ولكن مازال كثير من الدول، في المناطق المدارية المعرضة للجفاف، يتطلب حلولا خاصة.

 

يوجد القليل جدا من البرامج الرئيسية في القطاع العام أو الخاص التي تستهدف المحاصيل والحيوانات التي يعتمد عليها الفقراء أو المشاكل الخاصة التي يعانونها. وتتضمن الميزات محل الاهتمام في العالم النامي تحسين النظام الغذائي ومقاومة معوقات الإنتاج مثل الجفاف والملوحة والأمراض والآفات. إن المحاصيل التي تشكل أغلبية غذاء الفقراء اللازم لمعيشتهم ـ مثل الرز والقمح ـ تكون مهملة، كما هي الحال بالنسبة إلى مجموعة «المحاصيل اليتيمة» orphan crops مثل الذرة الرفيعة والدخن اللؤلؤي والبازلاء الهندية والحمص والفول السوداني. وتمثل تلك المحاصيل الغذاء الرئيسي في بعض المناطق، والتي أغفلتها أيضا برامج الأبحاث الزراعية التقليدية.

 

البحث من أجل الفقراء(****)

 

على الرغم من أن الباحثين في العديد من الدول يعملون في مجال التعديل الجيني للقضايا التي تواجه المزارعين في الدول النامية، فإن مواردهم تبدو شحيحة مقارنة بالبرامج التي تستهدف الأسواق الأكثر ربحا. وقد قام <J.كوهين> [من معهد الأبحاث الدولي لسياسة الغذاء] بحصر الاتجاهات العامة للأبحاث في 15 دولة نامية عام 2003، ووجد أن 201 من التعديلات الوراثية لعدد 45 محصولا مختلفا تتعلق بالحبوب والخضراوات والجذور والدرنات النباتية والمحاصيل الزيتية والسكر والقطن.

 

وإلى حد بعيد يعتبر الرز محصول الغذاء الأكثر أهمية في العالم النامي. آخذين بعين الاعتبار المزارعين والمستهلكين فإن الباحثين في البلدان الفقيرة يقومون بتطوير محاصيل معدلة وراثيا، بما في ذلك الرز الذهبي وصنف الرز Bt المقاوم للحشرات.

 

لقد بينت التجارب الحقلية في الصين أن سلالة الرز Bt من الممكن أن تساعد صغار المزارعين بطرق عديدة. فنتيجة اكتسابها مقاومة ضد بعض آفات المحاصيل الرئيسية، تقل احتياجات هذه السلالة إلى مبيدات كيميائية للآفات. ونظرا لأن المزارعين يحققون مكافحة أفضل للآفات، فإنهم يحققون عوائد فعلية أعلى بتكلفة أقل، كما أنهم يكونون أقل عرضة للمواد الكيميائية. (ففي الصين يستعمل صغار المزارعين البخاخات المحمولة على الظهر مع قليل من التدابير الوقائية ولذلك يعانون التعرض لمعدلات عالية من التسمم بالمبيدات الحشرية.) كما أن الإقلال من استخدام المبيدات الحشرية الواسعة المجال والتي تقتل أنواعا عديدة من الحشرات إلى جانب الحشرات المستهدفة يعتبر أيضا هدية للبيئة.

 

حتى الآن تعتبر إيران الدولة الوحيدة التي أقرت زراعة سلالة الرز Bt على المستوى التجاري (حوالي 5000 هكتار في عام 2006). أما الصين فقد كانت على وشك السماح بزراعة هذه السلالة من الرز، إلا أنها تراجعت بسبب المخاوف من الخسارة المحتملة نتيجة فقد الصادرات إلى الدول التي لا تقبل المحاصيل المعدلة جينيا.

 

ربما يكون الرز الذهبي الأشهر من بين المحاصيل المحورة جينيا، وقد طور بشكل محدد لتلبية احتياجات الشعوب التي تعاني فقر التغذية. فقد صممت هذه السلالة لمكافحة نقص الفيتامين A المسؤول عن هلاك 3000 إنسان يوميا، والعمى لحوالي نصف مليون طفل سنويا. وللعديد من هؤلاء الناس، يعتبر الرز الأبيض المبشور والخالي من بيتا-كاروتين (يحول جسم الإنسان البيتا-كاروتين إلى الفيتامين A) مصدر 80 في المئة من الكالوريات (السعرات الحرارية) التي يحتاجون إليها يوميا.

 

احتوى الجيل الأول من الرز الذهبي على جينة من أزهار النرجس البري وأخرى من بكتيرات التربة الشائعةErwinia uredovora ، اللتين تنتجان سويا بيتا-كاروتين في الحبوب. وقد طور هذا الرز عام 2000 كل من<I.پوتريكس> [من معهد التقنية الاتحادي السويسري في زيوريخ] و<P.بير> [من جامعة فريبورگ بألمانيا] وشبكة من المنظمات الأكاديمية والإنسانية، إلا أن الرز الذهبي الأصلي انتقد بشدة كأحد الحلول التقنية لمشكلة سببها الفقر والاستثناء الاجتماعي. وجادل النقاد أيضا بأن الرز الذهبي سيشجع الناس على الاعتماد على غذاء وحيد بدلا من تنويع وجباتهم الغذائية. فقد ادعوا أن المال الذي أُنْفِق على تطوير الرز الذهبي كان من الممكن أن ينفق بشكل أفضل لكي يتمكن الناس من تناول غذاء متوازن من الحبوب والفاكهة والخضراوات والپروتينات. وبالطبع، فإن العديد من فقراء العالم لا يستطيعون الحصول على هذه الوجبات، وهؤلاء هم المحتاجون إلى تناول الرز الذهبي.

 

 

[جينات لإفريقيا]

 بطل للتقنية الحيوية(*****)

 

تدافع <J.تومسن> [من جامعة كيب تاون بجنوب إفريقيا] بقوة عن الكائنات المحورة جينيا لما لها من إمكانية للتخفيف من حدة الجوع والفقر في إفريقيا. فإضافة إلى قيادتها فريق عمل يقوم بتطوير أصناف من الذرة معدلة جينيا وملائمة للظروف الإفريقية، فقد ساعدت على صياغة الضوابط المتعلقة بالكائنات الحية المحورة جينيا في جنوب إفريقيا، كما أنها تترأس مؤسسة التقنية الزراعية الإفريقية (AATF) ومقرها نيروبي.

لقد قضت مجموعة تومسن البحثية اثنتي عشرة سنة لتطوير سلالة من الذرة المقاومة لفيروس الذرة المخطط (الشريطي) المستوطن في شرق إفريقيا، حيث استنبط العلماء سلالات مختبرية من الذرة المقاومة وأجروا عليها تجارب ناجحة في البيوت الزجاجية. وقد اتضح أنه من السهل هندسة السلالات المختبرية جينيا عن مثيلاتها من النباتات النموذجية، إلا أن خصائص تلك النباتات لا تؤهلها للاستخدام الزراعي. ولذلك قامت مجموعة تومسن بترخيص تقانة الفيروس المقاوم للمؤسسة الدولية للبذور PannarSeed International في كوزولو ـ ناتال التي، كما صرحت تومسون، «تستحوذ على نصيب الأسد من عملية التسويق. فقد نجحت في تحويل السلالات المختبرية المقاومة إلى سلالات قابلة للتسويق.»

وتسعى مجموعة تومسون لإنتاج سلالة ذرة مقاومة للجفاف باستخدام جينات من نبات البعثresurrection plant، الذي يمكنه أن يتعافى من جفاف نسبته 95%. ولايزال هذا البحث في مراحله الأولى حيث يعكف العلماء على تحديد الجينات التي يمكن نقلها. وتقول <تومسن> نحن نختبر الآن الجينات فرادى وسوف نختبرها في مجموعات مشتركة، إلا أن هذا سيكون مشروعا طويل المدى.

 

«نبات البعث» يمكنه أن يتعافى تماما (في الأعلى) من نسبة جفاف قد تصل إلى95% (في الأسفل).

 

وتقول أيضا إنه «من المهم جدا» بالنسبة إلى الدول النامية أن تجري أبحاث التقنية الحيوية الخاصة بها، مع الأخذ بالتقنيات التي تخترعها الشركات المتعددة الجنسيات. وتوضح قائلة «إن هذه الشركات لا تهتم بالمحاصيل التي تهمنا في إفريقيا»، فعلى سبيل المثال، نحن في غرب إفريقيا مهتمون بلوبياء العين السوداء cowpeas، فما هو وجه اهتمام أي شركة متعددة الجنسيات بهذه اللوبياء؟ ولذلك تقوم مؤسسة التقنية الزراعية الإفريقية(AATF) بنقل حقوق الملكية الفكرية للتقنية الزراعية من الشركات المتعددة الجنسيات إلى إفريقيا. وقد نجحنا مؤخرا في نقل الجينات للوبياء العين السوداء المقاومة للحشرات. وتقول <تومسن> إنه من خلال مؤسسة التقنية الزراعية الإفريقية تقدم الشركات المتعددة الجنسيات جميع سبل العون لإفريقيا.

وبالنسبة إلى أبحاثها الخاصة، تقول <تومسن> إنها رفضت بشكل حازم أي دعم مادي من الشركات المتعددة الجنسيات، حتى تبقى التقنية لعامة الناس. كما أنه لسنوات عديدة تلقت دعما ماديا وفيرا لمشروع فيروس الذرة المخطط من مؤسسة كلود ليون، وهي مؤسسة خيرية ترى أن الذرة المقاومة للفيروسات ستساعد الأفارقة على البقاء. وحديثا قدمت شركة بانر مساعدات بصورة كبيرة من الناحية المادية والخدماتية (مثل إجراء اختبارات للنباتات التي أنتجتها <تومسن>). وتقول<تومسن> إنها لا تريد أن يتسبب أي شخص في غلاء سعر الذرة التي أنتجتها.

 

<P.G.كولن>

 

نبه المقللون من شأن الرز الذهبي إلى أن الوجبة العادية منه تحتوي على جزء بسيط من الكمية التي ينصح بها يوميا(RDA) من بيتا ـ كاروتين. ولذلك طور العلماء في سينجنتا صنف الرز الذهبي Bt2 بالاستعاضة عن جينة أزهار النرجس البري بجينة أخرى مكافئة من الذرة. وقد أدى هذا التحور إلى زيادة كمية بيتا ـ كاروتين حوالي 20 ضعفا. ولذلك فإن حوالي 140 غراما من الرز يمكن أن تزود الطفل باحتياجاته اليومية من بيتا ـ كاروتين. ويحتاج الطفل في الأسر التي تعتمد على الرز في معيشتها إلى حوالي 60 غراما، وهو أو هي قد تأكل عدة وجبات على مدار اليوم.

 

لقد حصلت شركة سينجنتا، وهي عضو الشبكة الإنسانية للرز الذهبي، على تراخيص مجانية من 32 شركة ومؤسسة أكاديمية لبراءة تطوير الرز الذهبي لغرض الاستخدام البشري. وتعمل الشركة مع معاهد الأبحاث العامة في بنگلاديش والصين والهند وأندونيسيا والفلبين وجنوب إفريقيا وفيتنام لتطوير سلالات من الرز الذهبي متكيفة مع الظروف المحلية لكل دولة. وبمجرد انتهاء الباحثين من اختبار هذه السلالات وحصولهم على موافقة السلطات المحلية، ستقوم الشبكة بتوزيع الأصناف مجانا على المزارعين الذين يحققون دخلا سنويا أقل من000  10 دولار، وسوف يسمح لهؤلاء المزارعين بتخزين أو إعادة استخدام البذور من محصول لآخر. ومن ناحية أخرى، فإن العديد من الدول المرشحة للعمل على هذه التقنية لا يمكنها تطوير أو اختبار السلالات المتكيفة محليا، نظرا لأن هذه الدول تفتقر إلى إجراءات السلامة البيولوجية المناسبة والتي تتطلبها الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.

 

ومازال هناك المزيد من التحديات. فمن الأهمية بمكان اختبار سلامة الرز الذهبي بيئيا وكغذاء. إضافة إلى ضرورة اختبار كفاءة امتصاص جسم الإنسان للبيتا-كاروتين، مع ضرورة تقييم تأثير التخزين والطبخ. كما أنه من الصعب التنبؤ بردة فعل المستهلكين للون الرز الذهبي، خصوصا في الثقافات التي تفضل الرز الأبيض. ولقد تحدد البدء بالاختبارات الحقلية بآسيا في وقت لاحق من عام 2007. ولا يتوقع أن يكون الرز الذهبي الرصاصة السحرية التي ستقضي على سوء التغذية. ولكنه قد يكون استراتيجية قليلة التكلفة إضافة إلى استراتيجيات أخرى.

 

دليل اقتصادي(******)

 

سوف يعتمد النجاح النهائي أو فشل المحاصيل المعدلة جينيا على المكاسب الاقتصادية التي قد يحققها المزارعون من استعمالها. وحتى لو كانت الأبحاث التي يجريها القطاع الخاص تتناسب بشكل جيد مع ظروف الدول النامية، فإن الحصول على هذه التقنية قد يكون مكلفا. فالتباين في تسويق سلالة القطن Bt المقاوم للحشرات وفول الصويا المقاوم للمبيدات الحشرية يبين أثر التكلفة العالية للتقانة الحاصلة على براءة الاختراع في إعاقة التقدم. فعلى الرغم من أن شركة مونسانتو هي التي طورت الصنفين، فقد تمكنت من تسجيل براءة تطوير القطن في الأرجنتين، إلا أنها أخفقت في فول الصويا. ولذلك رفعت الشركة سعر بذور صنف القطن Bt المعدل جينيا عن بذور القطن التقليدية. وبناء على ذلك فإن القطن المعدل جينيا لم يحقق أرباحا مجزية لمزارعي الأرجنتين؛ فلم يتم تبنيه على نطاق واسع.

 

وعلى النقيض من ذلك، تقبَّل المزارعون في الأرجنتين بحماس شديد فول الصويا المعدل جينيا نظرا لتوفر بذوره بسعر أقل (لأن شركة مونسانتو لم تسجل براءة اختراعه). وفي المتوسط زاد معدل الإنتاج 10 في المئة في المزارع التي تبنت زراعة فول الصويا، حيث حصل المزارعون على تسعة أعشار العوائد الاقتصادية. وعلى المستوى العالمي يحصل المزارعون على حوالي 13 في المئة فقط من عوائد فول الصويا المحور جينيا، ويحصل المستهلكون على 53 في المئة (من خلال دعم أسعار المواد الغذائية) وتحصل شركات البذور والتقنية الحيوية على 34 في المئة. وقد عزا الاقتصاديون التحول إلى زراعة فول الصويا المعدل جينيا في الأرجنتين إلى رخص سعره، إضافة إلى الزيادة الفائقة في إنتاجه، وإدخال نظم الزراعة من دون فلاحة، وزراعته بالتبادل مع الذرة. وتعتمد الزراعة من دون فلاحة على أن يترك المزارعون مخلفات المحاصيل الزراعية في الأرض من دون حرثها، مما يحمي التربة من الانجراف والاكتناز، كما يحفز على تراكم المادة العضوية. وتكون الزراعة من دون فلاحة عملية جدا مع المحاصيل المقاومة لمبيدات الحشائش، حيث تساعد المزارعين على مقاومة الحشائش بالمبيدات بدلا من حراثة الأرض.

 

 

المحاصيل الرئيسية المحورة جينيا(*******)

 

يستحوذ فول الصويا المقاوم لمبيدات الأعشاب على معظم المساحات المزروعة بالمحاصيل المحورة جينيا(GM) في العالم، بما في ذللك الزراعات الرئيسية في أمريكا الجنوبية.

.................................

وتعتبر الذرة غذاء رئيسيا في بعض الدول النامية، كما يستخدم علفا للحيوانات وأحيانا يزرع بالتبادل مع فول الصويا.

...................................................

يعتبر الرز الغذاء الرئيسي لمعظم دول العالم النامي، وحتى الآن لا يوجد رز معدل جينيا يزرع للأغراض التجارية.

..................................

وتعتبر المحاصيل اليتيمة ـ وهي محاصيل غذائية رئيسية إقليمية مثل الذرة الرفيعة والدخن اللؤلؤي والبازلاء الهندية ـ مهملة في برامج الأبحاث الزراعية المعتمدة على كل من التقنية الحيوية والطرق التقليدية.

 

وبصفة عامة فإن التجربة الأرجنتينية مع فول الصويا لم تقدم حتى الآن نموذجا لحل مشكلة الحصول على الجديد في التقنية الحيوية. كما أن حماية حقوق الملكية الفكرية ـ من خلال براءات الاختراع أو أي وسائل أخرى ـ تقدم الحوافز الضرورية لمطوري التقنية، وتثير حماس أبحاث القطاع الخاص الزراعية (وإن لم يكن بالضرورة في الأرجنتين، حيث أدخل القطاع الخاص إلى البلاد التقنيات المطورة في الولايات المتحدة وأوروبا). وعلى أيه حال، فإن دور شبكات القطاع العام الدولية القائمة لتعميم استخدام التقانة عبر الدول آخذ في التناقص. فنحن في حاجة ماسة اليوم إلى سريان نظام تقني يحفظ ابتكارات القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه يفي بحاجات المزارعين الفقراء في العالم النامي.

 

وإلا فعلى الدول أن تفعل كما فعلت الصين. فالصين قد حققت النجاح من خلال نظام متطور جدا للأبحاث الزراعية في القطاع العام، والذي أنتج بشكل مستقل محاصيل مقاومة للحشرات باستخدام جينة من لوبياء العين السوداء cowpeas، حيث أدخل الباحثون الجينة إلى عدد كبير من سلالات القطن المطورة للتكيف مع الظروف المحلية والذي يتنافس مباشرة مع قطن Bt من سلالة مونسناتو. ونتيجة لذلك فإن أسعار البذور المعدلة جينيا أقل كثيرا في الصين عنها في أي مكان آخر، ويحقق المزارعون عائدات كبيرة جدا. ومن ناحية الإنتاجية ودخول المزارعين والمساواة والاستمرارية، فإن 7.5 مليون مزارع صغير وهم الذين يزرعون القطن المقاوم للحشرات في الصين، يمثلون الحالة الأكثر نجاحا حتى الآن لإدخال المحاصيل المعدلة جينيا في العالم النامي. ويؤدي القطاع العام دورا فعالا في تطوير وتوزيع سلالات القطن الصينية، مما أسهم في إنجاز هذا النجاح.

 

يحقق مزارعو محصول القطن المعدل جينيا في الصين مكاسب أقل مما تحققه البلدان الأخرى، وذلك بسبب الاستخدام المفرط في الصين للمبيدات الحشرية في الزراعة المعهودة للقطن. فالمزارعون يحققون مكاسب كبيرة نسبيا لأن إنتاجهم الهامشي العالي تصاحبه تكلفة أقل للمبيدات الحشرية وسعر معتدل نوعا ما لثمن البذور. إن التقليل من استخدام المبيدات الحشرية بشكل كبير على القطن له منافع مهمه أيضا للبيئة ولصحة المزارعين.

 

أجرى كل من <C.براي> [من جامعة روتجرز] و<J.هوانگ> [من مركز السياسات الزراعية الصينية] تحليلا في عام 2003، خلص إلى أن منافع القطن المعدل جينيا في الصين كانت بالتأكيد تنصف الفقراء: فقد حصلت المزارع الصغيرة على أكبر عائد محصولي، والمزارع المتوسطة تميزت بأعلى انخفاض في التكاليف الكلية نتيجة الإقلال من استخدام المبيدات الحشرية. وبالنسبة إلى الدخل الصافي فقد كانت نسبة المكسب أكثر من الضعف للمزارع الصغيرة والمتوسطة عنها في المزارع الكبيرة.

 

 

[نتائج بالأرقام]

 ميزة التحور الجيني(********)

 

توضح تجربة مزارعي القطن في خمس دول نامية، أنه على الرغم من ارتفاع تكلفة بذور المحاصيل المحورة جينيا عن مثيلاتها التقليدية، فإن هذه المحاصيل مربحة أكثر بسبب التكلفة المنخفضة للمبيدات الحشرية والإنتاج الأعلى والعائد المجزي. ومع ذلك فقد اختلفت الأرباح بدرجة كبيرة من دولة إلى أخرى. ففي الأرجنتين استحوذت تكلفة البذور على معظم المنافع الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المزارعون. وفي الصين، حافظت المنافسة مع البذور المطورة محليا على أسعار البذور منخفضة نسبيا، كما أن المزارعين حققوا ربحا هائلا بالابتعاد عن استعمال المبيدات الحشرية بكثافة. وقد أنجزت المكسيك مكاسب هامشية من الإنتاج. وفي العديد من مناطق المكسيك أيضا لم يدخل المزارعون (غير مبين في المخطط) القطن المحور جينيا بسبب عدم كفاءته في مقاومة الحشرات التي تهدد المحاصيل في مناطقهم من البلاد.

 

 

إن تركيزنا على القطن قد يبدو شاذا في مقالة عن تخفيف حدة الجوع، لكنه يحدث لأن معظم الدراسات المرجعية المعتمدة والمنشورة حتى الآن حول نتائج إدخال المحاصيل المعدلة جينيا إلى الدول النامية تمت على القطن المقاوم للحشرات في الأرجنتين والصين والهند والمكسيك وجنوب إفريقيا (انظر المؤطر في اليمين). أما بالنسبة إلى المواد الغذائية، فإن مثل هذه الدراسات نشرت على فول الصويا والذرة في الأرجنتين والذرة في جنوب إفريقيا فقط.

 

إن البيانات المتوفرة حول محاصيل القطن ذات علاقة وطيدة جدا بالموضوع نظرا لأنها تزودنا بدروس حول اقتصاديات التحور الجيني، والتي يمكن تطبيقها في حالة المحاصيل الغذائية. هذا إضافة إلى أن القطن يمكن أن يكون له دور في تحسين الأمن الغذائي لشعوب كثيرة: فهو لا يزيد من دخول المزارعين فقط، لكنه يرفع من دخول غيرهم من الفقراء في الدائرة الاقتصادية الأوسع عندما يستأجر هؤلاء المزارعون عمالا أكثر ويشترون الكثير من السلع والخدمات الريفية.

 

تقدم جنوب إفريقيا درسا آخر مهما حول دور المؤسسات، حيث يوجد فيها مزارع تجارية حديثة وكبيرة تعمل بجانب مزارع صغيرة. وقد تم إدخال القطن المقاوم للحشرات والذرة الصفراء (للاستعمال أساسا كعلف حيواني) منذ عام 1998. وبحلول عام 2001 أصبحت جنوب إفريقيا أول دولة نامية تزرع غذاء رئيسيا معدلا جينيا (الذرة البيضاء).

 

بالنسبة إلى القطن، فقد بينت دراستان لمزارعين صغار في سهول مخاتيني بمحافظة كوزولوناتال بإفريقيا أن مزارعي المحاصيل المعدلة جينيا استفادوا اقتصاديا. فقد زودتهم شركات تعاونية محلية بالبذور على سبيل الدَّيْن، إضافة إلى المشورة الفنية. وقد بينت الدراستان أن المنافع كانت مشتركة على نحو واسع بين جميع أنواع المزارع، كما أنها أنصفت الفقراء. فقد قل استعمال المبيدات الحشرية بشكل ملحوظ، مما نتج منه فوائد بيئية وصحية. وقد لوحظ هبوط عدد حالات الحروق والإصابات التي عولجت في المستشفيات المحلية الناتجة من استعمال المبيدات الحشرية من حوالي 150 حالة في الفترة بين 1998 و 1999 عندما كان استعمال المحاصيل المحورة محدودا جدا، إلى حوالي اثنتي عشرة حالة في الفترة بين 2001و 2002 بعد انتشار استعمال هذه المحاصيل.

 

وعلى الرغم من ذلك، فإن قصة نجاح سهول مخاتيني لم تستمر. فقد كانت الشركة التعاونية المحلية تدير محلج القطن الوحيد في المنطقة، مما ساعد على ارتفاع معدل سداد ديون الشركة. ولكن عندما افتتح محلج آخر في المنطقة، لم تعد الشركة التعاونية قادرة على ضمان إعادة تسديد الديون، وبالتالي أوقفت إمداد البذور المحورة جينيا بالدَّيْن في الفترة بين 2002 و 2003، مما تسبب في هبوط إنتاج القطن بشدة. وقد استنتج الباحثون أن نباتات Bt المعدلة وراثيا يمكن أن تكون تقنية ممتازة للبلدان الأفريقية، لكنهم حذروا من أن الفشل المؤسسي كما حدث في سهول مخاتيني هو القاعدة وليس الاستثناء في إفريقيا.

 

 

[مخاوف]

 مخاطر محتملة (*********)

 

إن احتجاج المستهلكين ومجموعات المعارضة على المحاصيل المحورة جينيا ومنتجاتها مبني على مخاوف تتمحور حول سلامة الأغذية والأذى الذي قد تسببه للبيئة، وهذا يهدد بإحباط جهود استخدام التقنية الحيوية للتخلص من الفقر والجوع. وتكمن المشكلة في خطورة الوضع في الدول النامية من حيث عدم مقدرة هذه الدول، في معظم الأحيان، على صياغة وتطبيق الإجراءات التنظيمية الخاصة بها. كما أن الاتفاقيات الدولية لا تسمح بدخول الكائنات المعدلة وراثيا أو تطويرها في الدول التي تفتقر إلى الإجراءات التنظيمية الملائمة.

إن من أكبر المخاوف المتعلقة بسلامة الأغذية تتعلق باحتمال وجود مسببات للحساسية أو السموم أو وجود أي تغييرات غير مقصودة في تركيب الغذاء. وحتى الآن لم تثبت أية تأثيرات سامة أو مضرة بالصحة ناتجة من استهلاك الأغذية المعدلة جينيا في أي مكان من العالم. وقد قيَّمت سلطات سلامة الأغذية الوطنية في بلدان عديدة المحاصيل المعدلة جينيا المزروعة لأغراض تجارية أو الأغذية المشتقة منها، وذلك باستخدام فحوص متفق عليها دوليا، وخلصت إلى أنها جميعا آمنة للأكل.

 

نشطاء في مدينة المكسيك يتظاهرون بحجة نقص المعلومات المسجلة

 في بطاقات تعريف منتجات دقيق الذرة المحتوي على ذرة محورة جينيا.

 

وتتمركز المخاوف البيئية حول انتقال الجينات المحورة إلى المحاصيل ذات الصلة التطورية أو الحشائش (تدفق الجينات) أو نشوء حشائش مقاومة لمبيدات الأعشاب أو ظهور آفات حشرية مقاومة لسموم مبيد الحشرات Bt (المستخدم منذ فترة طويلة خصوصا من قبل مستخدمي الزراعة العضوية)، أو إلحاق الضرر بالكائنات الحية غير المستهدفة من قبل المحاصيل المقاومة للحشرات، والتأثيرات البيئية غير المباشرة التي قد تحدث نتيجة اختلاف الممارسات الزراعية المستخدمة مع المحاصيل المعدلة جينيا.

يختلف العلماء حول العواقب المحتملة لهذه المخاطر، فعلى سبيل المثال، تدفق الجينات يكون ممكنا فقط إذا زرعت النباتات المعدلة جينيا بالقرب من المحاصيل ذات الصلة التطورية بها، إلا أن الجينات المنقولة تبقى وتنتشر فقط إذا تمكن النبات المستقبل لها من القدرة على التنافس. وقد يسبب تدفق الجينات خسارة اقتصادية، على سبيل المثال، في أن يجعل المنتج غير مؤهل ليحمل صفة «عضوي». أما الأكثر إثارة للجدل فهو ما الذي يمكن اعتباره ضارا بالبيئة.

وحتى الآن، لم تظهر أي من الأخطار البيئية المحتملة والمرتبطة بالمحاصيل المعدلة جينيا في الحقول التجارية. وقد لوحظ أن الحشائش المقاومة لمبيدات الأعشاب ـ والتي ليست بالضرورة ناتجة من زراعة المحاصيل المحورة وراثيا ـ يمكن التغلب عليها باستخدام مبيدات أعشاب بديلة. وعلى الرغم من عدم وجود تأثيرات سلبية فإن هذا لا يعني عدم احتمال حدوثها. إن الفهم العلمي للعوامل البيئية وسلامة الأغذية قاصر، لكن العديد من الأخطار المنسوبة إلى التحولات الجينية تكون مشابهة للأخطار الملازمة للزراعة التقليدية أيضا. إن التقييم الحذر للمحاصيل الجديدة كل على حدة (خاصة المحاصيل المطورة بالتقنيات الجديدة، مثل التعديلات للتحويرات الجينية المتعددة) يجب أن يستمر حتى نقلل من ظهور أية مشاكل محتملة.

 

T.R. - P.P

للمزيد من النقاش حول الإجماع العلمي للمحاذير المتعلقة بالسلامة والبيئة يمكن الدخول إلى موقع شبكة المعلومات الدولية: www.SciAm.com/ontheweb

 

إن الوضع في سهول ماكاتيني لا ينطبق على إفريقيا فقط. لا توجد تقنية يمكنها أن تتغلب على الثغرات والمصاعب الموجودة في البنية التحتية والتنظيم والأسواق ونظام توزيع البذور والخدمات الإضافية التي تعيق نمو الإنتاجية الزراعية، خصوصا للمزارعين الفقراء في المناطق النائية. ولهذه الأسباب فإن المحاصيل المعدلة جينيا يجب أن ينظر إليها كواحدة من الأدوات ضمن استراتيجية تنمية زراعية أوسع.

 

إن قدرة العلماء على ابتكار محاصيل معدلة جينيا آمنة وفعالة من أجل ثورة الجينات تبدو مؤكدة. لكن من غير المؤكد لدى أي شخص جائع في الدول النامية هو كم من الوقت سوف يستغرق ذلك قبل أن تطور بذور مناسبة للمزارع في بلده، بحيث تكون تلك البذور متاحة بشروط ميسرة بما فيه الكفاية لتمكين المزارعين المحليين من استخدامها.

 

 

التغلب على العقبات المؤسساتية (**********)

 

تحتاج الدول النامية إلى القدرات الأساسية لتربية النباتات حتى تتمكن من تبني تقنيات التحوير الجيني المستوردة لتطوير المحاصيل المحلية.

.....................................................................

تحتاج جميع الدول إلى وضع إجراءات تنظيمية واضحة قائمة على أسس علمية من أجل اختبار سلامة وفعالية المحاصيل المحورة جينيا.

.....................................................................

الشركات والسلطات التنظيمية يجب أن تعلنا نتائج اختبارات الأمان لتحاشي الازدواجية غير الضرورية في إجراء الاختبارات نفسها في أمكنة مختلفة.

.....................................................................

التنسيق والاعتراف المتبادل بالإجراءات التنظيمية على المستويين الإقليمي والعالمي يمكن أن يساعدا على تحاشي الازدواجية وخفض النفقات غير الضرورية.

.....................................................................

تحتاج حماية حقوق الملكية الفكرية(IPRs) إلى أن توازن بين احتياجات مطوري التقنية ومستخدميها (مثل المزارعين). وتتضمن الإمكانيات وضع آلية مقاصة لحقوق الملكية الفكرية وإتاحة كافة المصادر للمشاركة في استخدام التقانة (مثل موقع شبكة المعلومات الدولية www.bios.net).

 


المؤلفان

 

    Terri Raney - Prabhu Pingali

 راني اقتصادية مرموقة في شعبة اقتصاديات الزراعة والتنمية بمنظمة الأغذية والزراعة ـ الفاو(FAO) للأمم المتحدة بروما، ومحرر رئيسي «لحالة الغذاء والزراعة» التي تعتبر النشرة السنوية الرئيسية لمنظمة الأغذية والزراعة، وقد ترعرعت <راني> في مزرعة صغيرة بأوكلاهوما وحصلت على الدكتوراه في الاقتصاد الزراعي من جامعة ولاية أوكلاهوما، وتعيش حاليا مع زوجها في مزرعة زيتون في تلال سابيه خارج روما.

 

  أما پنگالي فيشغل منصب مدير شعبة اقتصاديات الزراعة والتنمية بمنظمة الأغذية والزراعة ـ الفاو (FAO)، وهو أصلا من حيدر أباد بالهند. حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ولاية كارولينا الشمالية. وهو خبير دولي في مجال الثورة الخضراء والتغيرات التقانية في الزراعة. وفي بداية عام 2007 تم انتخابه عضوا مشاركا في الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة.

 

 هذا وإن الآراء الواردة في هذه المقالة تمثل وجهة نظر المؤلفين ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر منظمة الفاو (FAO).


  مراجع للاستزادة 

 

Agricultural Biotechnology: Meeting the Needs of the Poor? The State of Food and Agriculture 2003-04. FAO; 2004.

 

Poorer Nations Turn to Publicly Developed GM Crops. JoeI Cohen in Nature Biotechnology, Vol. 23, No.1, pages 27-33; January 2005.

 

From the Green Revolution to the Gene Revolution: How Will the Poor Fare? Prabhu Pingali and Terri Raney. ESA Working Paper No. 05-09. FAO; November 2005.

 

Economic Impact of Transgenic Crops in Developing Countries.

Terri Raney in Current Opinion in Biotechnology Vol. 17, No. 2, pages 174-178; April 2006.

 


(*)SOWING A GENE REVOLUTION

(**) Technology IS Vital

(***) THE GENETICALLY MODIFIED WORLD

(****)Research for the Poor

 (*****)CHAMPION FOR BIOTECH

(******)  Economic Evidence

(*******)  KEY GM CROPS

(********) THE TRANSGENIC ADVANTAGE

(*********) POTENTIAL HAZARDS

(**********) OVERCOMING INSTITUTIONAL OBSTACLES

 


(1) جمع بكتيرة.

(2) للاستزادة حول الثورة الخضراء والمناقشات الدائرة حولها، يمكن الدخول إلي موقع شبكة المعلومات الدولية: www.SciAm.com/ontheweb

 

HyperLink