Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink أغسطس - سبتمبر1998 / المجلد 14 HyperLink

  New Page 1

 

الكتب

جوائز مجلة «ساينتفيك أمريكان» لكتب القراء اليافعين

 

منذ عام 1995، تُخصِّص مجلة «ساينتفيك أمريكان» جائزة لكتب اليافعين تمنحها للأعمال المتميزة التي تُنْتخب من بين مئات الكتب التي تقع تحت أيدي محرريها. وسنورد فيما يلي عرضا لأحد هذه الكتب التي فازت بالجائزة. وتوجه «ساينتفيك أمريكان» الدعوة إلى المؤلفين والناشرين، وبخاصة اليافعين أنفسهم وأهاليهم لكي يوافوها بالكتب الحديثة التي يرون أنها تستحق التقدير.

 

على خُطى ماركوني: أول راديو

IN MARCON'S  FOOTSTEPS: EARLY RADIO, by peter R. Jensen. Kangaroo press, Australia, 1994 (In the U.S.: seven Hills Book Distributors, 49 Central Avenue, Cincinnati, Ohio 45202

تتصدر الكتاب صورة الشاب <كَگْليلْمو ماركوني> بوضع المتأمل، وهو يرمقك بنظرة جانبية. وتليها صورة الڤيلا الريفية على مرتفع خارج مدينة بولونيا حيث نشأ وترعرع. وقد حظي أصغر الأولاد الحالمُ بالتشجيع والدعم من كلا والديه: أمّه آني وهي اسكتلندية-إيرلندية وأبيه الإيطالي الموسر، وذلك بعد فشل الشاب في الحصول على وظيفة ضابط بالبحرية. وفي عام 1894 توفي الفيزيائي الموهوب <H. هرتز> في سن مبكرة. قرأ ماركوني ذو العشرين ربيعا النعي وهو ُيْمضي عطلته في جبال الألب الإيطالية، فعلم منها لأول مرة عن الأمواج الكهرمغنطيسية التي كشف عنها هرتز عام 1887 في المختبر، هذه الأمواج التي تنبأ <J .C. ماكسويل> بوجودها قبل ذلك بسنوات. عاد ماركوني إلى ڤيلا گريفون، وكانت فكرة استعمال أمواج هرتز في الاتصال لمسافة بعيدة هي شغله الشاغل، فخصصت له أمه غرفتين كبيرتين للعمل.

 

قام كثيرون بالعمل في المجال نفسه. ولكن ماركوني الأب المتشكك بدأ بدعم عمل ابنه بشدة عندما نجح بإرسال إشارات خلف الڤيلا من فوق الهضبة على مسافة ميل. واستغل علاقاته العائلية التي كانت من الأهمية بمكان في بريطانيا، تلك الإمبراطورية البحرية المزدهرة المترامية الأطراف. وفي الشهر 1/6/1896 أُنشئت محطة للإرسال بناء على أول طلب قُدِّم لاستثمار براءة اختراع في إنكلترا. وبحلول الشهر3/1899 كانت قناة البث الإنكليزية قد توسعت. وفي الشهر 12/1901 استقبل ماركوني في نيوفاوندلاند ثلاث نقاط لحرف مورس «S» بثها جهاز إرساله من غرب كورنويل. وبحلول عام 1904 أصبحت أجهزة ماركوني تستعمل في 124 مركبا و69 محطة ساحلية. ويعود الفضل إلى اللاسلكي في إنقاذ حياة 700 شخص تمكنوا من الوصول إلى مراكب النجاة عندما غرقت السفينة تيتانيك عام 1912، ومن ضمنهم أحد موظَفَيْن شابين صغيرين من شركة ماركوني بقيا مستمرين في إرسال نداء استغاثة SOS (النجدة... النجدة) إلى أن تعطلت المولدات بفعل مياه البحر.

 

ففي هذا التاريخ الحميم بصورة لا مثيل لها، نجوب مع المؤلف - من خلال الصور الضوئية - كافة الأماكن التي أخذ على عاتقه مشقة زيارتها: المعامل القديمة والمنارات المنعزلة وأبراج الراديو والمتاحف. فمؤلف الكتاب، جِنْسن، مهندس معماري أسترالي، وهو من هواة الراديو الحاذقين منذ فترة طويلة، ومازال يستخدم جهازه الخاص لاستقبال وإرسال إشارات الراديو إلى كثير من الأماكن التي يزورها. والكتاب نصفه وصف تفصيلي لطرائق العمل التي اتبعها المؤلف - بالاشتراك مع بعض أصدقائه - في صنع نسخ شغّالة working replicas ومطابقة للراديو البحري في عهد ماركوني، كوشيعة التوتر العالي المصنوعة من سلك رفيع مغطس في الشمع، وأجهزة غريبة للكشف عن الإشارات الكهربائية، وهيكل للجهاز مصنوع من الصفر (النحاس الأصفر) وملحقاته من خشب الماهوگاني. وعملهم هذا هو تصميم في الهندسة الكهربائية من العهد الفكتوري القديم بأحسن أشكاله، أعيد إنشاؤه من علب القمامة، وأسواق البضائع العتيقة، وبائعي لوازم السمكرة ودور السينما القديمة في سيدني بأستراليا.

 

كان ماركوني - كالأخوَيْن رايت - مهندس أجهزة systems engineer، ولهذا كان عنده حس عميق بالجهاز ككل؛ إذ حسّن مخطط هرتز من جميع النواحي مستعملا بديهته ونفاذ بصيرته في أسلوبه بالتجريب والخطأ، قبل أن يفهم الأساس الفيزيائي لجهازه بالتفصيل. ويرجِّح جِنْسن أن أول اتصال عبر الأطلسي حصل بين إشارة واردة من جهاز الإرسال في كورنويل وبين جهاز استقبال مشوَّش (غير مدوزن) وراء البحار، حيث تصل بالموجة القصيرة إشارات أكثر مما يصل بالتواتر (التردد) الضئيل الذي يقارب الميگاهرتز! وبصراحة، يجب في الذكرى المئوية لأولى «S» أرسِلت بالراديو والتي تصادف عام 2001، إجراء فحص دقيق للقوانين في هذا المضمار، وذلك بالتعاون مع هواة الراديو الأوفياء (ومنتجي التلفزيون) في عالمنا الوثيق الترابط.

<فيليب وفيليس موريسون>

 

HyperLink