Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink أبريل1995 / المجلد 11 HyperLink

  New Page 1

 

الكتب

مراجعة كتاب:

دورات الحياة: تأملات عالِم في البيولوجيا التطورية

LIFE CYCLES: REFLECTIONS OF AN EVOLUTIONARY BIOLOGIST, by John Tyler Bonner. Princeton University Press, 1993

«لقد كرستُ حياتي للفطريات المخاطية (الهلامية) slime molds»، هذا ما جاء على لسان مؤلف هذا الكتاب الغريب، المنتقص قدر نفسه. ويقع الكتاب بين ذاكرة عامة لسيرة حياة تعليمية وبحث مستمر وبين صورة وصفية غير تقليدية للبيولوجيا.

 

وجد <بونر> طريقه إلى الفطريات المخاطية وهو طالب دراسات عليا. وطريقه إلى ذلك كانت أطروحة طالب آخر، حيث انتزعها عرضا من على رف في مكتب مشرفه (العلمي) «بينما كان يتحدث إلى السكرتيرة الجميلة.» لقد كانت الفطريات المخاطية الخلوية الموجودة في طبقات التربة السطحية الواسعة الانتشار في العالم، حلم عالم شاب في علم الأجنة. وتبدأ هذه الفطريات مع أبواغ (حويصلات جرثومية) spores جديدة. وعندما تجد الأبواغ المادة المساعدة المطلوبة، تتحول بسرعة فائقة إلى خلايا متناثرة شبيهة بالأميبا amoebalike، تنتشر على السطح البكتيري الغني الذي تتغذى به بشراهة. وبعد أيام قليلة، تكون الخلايا قد انقسمت كثيرا، ونفد الغذاء، فتتكتل هذه الخلايا الجائعة في تجمعات (جماعات). ويتشكل كل تجمع على هيئة حبة نقانق نصف شفافة طولها ملّيمتر واحد، تتألف من عدة خلايا قادرة على محاكاة كائن حي (عضوي) يشبه البزاقة، يترشح (ينزّ) بصورة دبقة بطرفين أمامي وخلفي متميزين، وتتجول هذه اليرقات برهة ثم تثبت في المكان واحدة بعد أخرى متجهة إلى أعلى. وتتدلى خلاياها وتتغير حتى تتحول اليرقات إلى أجسام ثمرية (مثمرة) مغروزة بصورة أنيقة على سويقات (عصيات) stalks صغيرة، ارتفاع واحدتها مليمتر واحد أو اثنان. وتحمل السويقات الناضجة كرة صغيرة تنطلق منها أبواغ صغيرة، ثم عودة على بدء. وبذا تكون دورة الحياة قد اكتملت. إن الكائن الحي عبر الزمن هو ما يشكل الموضوع الرئيس للكتاب.

 

وليست طريقة الكينونة (الوجود) being هي عنوان كل فصل وموضوعه، بل طريقة الصيرورة (التحول) becoming. ونحن نقرأ عن ثلاث طرق للصيرورة: الخلوية المتعددة multicellularity (بتعددية ملحوظة تشهد عليها الفطريات المخاطية)؛ التنامي development (تمايز الخلايا)؛ والتطور، وليس داخل دورة حياة واحدة بل داخل دورات متصلة. وتتغير أشكال اليوافع بصورة أكثر حذقا. فبعد أن يكون إدراكها للبيئة المتحركة قد تعاظم، تستطيع أن تكبر في الواقع بوساطة اتحادات تستمر مدى الحياة. وفي النهاية تصير اجتماعية مثل النمل الأبيض، حتى تتوصل إلى ربط الماضي بالمستقبل بسرعة أكبر بكثير، مما قد يستتبع الذكاء.

 

لكن لنعد إلى الفطريات المخاطية. فمتعددات الخلايا تكون إحداها على علم بالأخرى؛ أما الخلايا الوحيدة فتتنافر. لنقطع يرقة إلى ثلاثة أجزاء ونزرع بعضها قرب بعض، فستنمو إلى سويقات تتنافر ثانية ويكون مقدم اليرقة متجها إلى الأمام، ومؤخرتها إلى الوراء، والجزء الأوسط يرتفع عموديا. وقد حاول طلبة جامعيون خلط النهايات لكن النتيجة كانت نفسها، فجميع الأجسام الثمرية الناتجة تتنافر أيضا أيا كان أصلها. لكن ماذا يعني ذلك؟ ثمة إشارات إلى وجود شيء من الغاز، وأجري لذلك اختبار حاسم. وينقض جسم ثمري في أي جزء من الفحم النباتي المنشط القريب منه، فيمتص الفحم معظم المواد الطيارة ويقيدها، لذا يكون محيطه خاليا من الأبخرة. وعند وضع الجسم الثمري في صحن بلاستيكي ذي غطاء محكم فيه ثقب دقيق، ثم وضع هذا الصحن في غرفة نظيفة هواؤها رطب، كان الجسم الثمري يتجه إلى الثقب، وفي أحيان أخرى كان يخرج منه. يتكرر الوضع نفسه بالنسبة إلى الأبخرة التي تصدرها الخلايا المخاطية، عدا واحد منها. فالأمونيا (غاز النشادر) في الخارج حتى بتركيز قدره واحد في الألف من تركيز غازات الاختبار الأخرى يغري الجسم الثمري بالخروج من الثقب.

 

لكن لنعد إلى الفطريات المخاطية. فمتعددات الخلايا تكون إحداها على علم بالأخرى؛ أما الخلايا الوحيدة فتتنافر. لنقطع يرقة إلى ثلاثة أجزاء ونزرع بعضها قرب بعض، فستنمو إلى سويقات تتنافر ثانية ويكون مقدم اليرقة متجها إلى الأمام، ومؤخرتها إلى الوراء، والجزء الأوسط يرتفع عموديا. وقد حاول طلبة جامعيون خلط النهايات لكن النتيجة كانت نفسها، فجميع الأجسام الثمرية الناتجة تتنافر أيضا أيا كان أصلها. لكن ماذا يعني ذلك؟ ثمة إشارات إلى وجود شيء من الغاز، وأجري لذلك اختبار حاسم. وينقض جسم ثمري في أي جزء من الفحم النباتي المنشط القريب منه، فيمتص الفحم معظم المواد الطيارة ويقيدها، لذا يكون محيطه خاليا من الأبخرة. وعند وضع الجسم الثمري في صحن بلاستيكي ذي غطاء محكم فيه ثقب دقيق، ثم وضع هذا الصحن في غرفة نظيفة هواؤها رطب، كان الجسم الثمري يتجه إلى الثقب، وفي أحيان أخرى كان يخرج منه. يتكرر الوضع نفسه بالنسبة إلى الأبخرة التي تصدرها الخلايا المخاطية، عدا واحد منها. فالأمونيا (غاز النشادر) في الخارج حتى بتركيز قدره واحد في الألف من تركيز غازات الاختبار الأخرى يغري الجسم الثمري بالخروج من الثقب.

 

فإذا أردت القراءة عن ألبرت آينشتاين والفطريات المخاطية، أو التقاليد الوطنية في تحضير المستنبتات، أو أي من العموميات التي تطرقنا إليها، ستجد كثيرا في هذا الكتاب الصغير الحجم.

 

HyperLink