|
حماية
العملة الأمريكية من التزييف
قررت حكومة الولايات
المتحدة إصدار سلسلة جديدة من
أوراق النقد (البنكنوت)
بعد أن صار من الممكن
إنتاج نسخ بالغة
الدقة من هذه الأوراق بوساطة مكنات التصوير الملون الرقمية.
<E.R.
شافريك> ـ < E.S. تشيرش>
من الغريب أن العملة الورقية
مازالت تمثل ركنا أساسيا من أركان التجارة الحديثة، إذ لم تتحقق بعد نبوءة
وجود مجتمع لا يستخدم النقود
cashless
society، مجتمع تتم فيه جميع المعاملات بالشيكات
وبطاقات الائتمان
credity
cards وبطاقات الاستدانة
debit
cards وعمليات التحويل الإلكتروني
electronic
transfers. وتقدر قيمة عملة الولايات المتحدة
المتداولة حاليا على الصعيد العالمي بأكثر من 380 بليون دولار، ويتزايد الطلب
على العملات الورقية بنحو 5% سنويا. ومن المقرر أن ينتج مكتب الحفر والطباعة
التابع لوزارة الخزانة في الولايات المتحدة خلال السنة المالية 1995 وحدها أكثر
من تسعة بلايين ورقة نقدية تزيد قيمتها الإجمالية على 130 بليون دولار. وتمثل
عملة الولايات المتحدة ما يقرب من خُمْس أوراق النقد المتداولة في العالم
والبالغ عددها 50 بليون ورقة.
ويحتل الدولار مركزا فريدا على مستوى العالم، فهو
يمثل في الواقع عملة عالمية مقبولة في كل مكان، بل إنه يُقتنى كاستثمار حيثما
تكون الاقتصادات المحلية غير مطمئنة. ونتيجة لهذا الوضع الخاص لا يتم إدخال
تغييرات على عملة الولايات المتحدة بسهولة. والواقع، إنه لم يطرأ أي تغيير
جوهري على التصميم الأساسي لعملة الولايات المتحدة منذ عام 1928.
غير أن مطابع مكتب الحفر والطباعة في الولايات
المتحدة ستبدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة بإنتاج عملة ذات تصميم جديد تماما.
وستصدر الورقة الأولى من هذه السلسلة في عام 1996، وهي من فئة 100 دولار،
والصورة الشخصية المرسومة عليها لا تقع في وسطها وهي أكبر نسبيا، وعليها علامة
شفافة (علامة مائية)
watermark متلائمة، إضافة إلى عناصر جديدة أخرى.
بعد ذلك، سيطرح المكتب على فترات سنوية أوراقا نقدية (بنكنوت) من فئات 50 و20
و10 و5 دولارات، وربما من فئة دولار واحد. وهذا التغير الكبير في العملة
الورقية أمر غير مألوف في الولايات المتحدة، مع أن الكثير من البلدان تعدل شكل
عملتها الورقية بصورة منتظمة. فكندا وأستراليا وفرنسا وكوريا الجنوبية
والأرجنتين ليست إلا أمثلة قليلة لكثير من البلدان التي أعادت، أو تعيد، تصميم
عملاتها الورقية.
والغرض الأساسي من هذه التغييرات هو زيادة حماية
العملة من التزييف ـ الذي تزايد خطره خلال السنوات الأخيرة مع ظهور الأجهزة
المتطورة للتصوير الملون وأجهزة المسح بالحواسيب وأجهزة الطباعة التي يمكنها
إنتاج نسخ عالية الجودة ومتقنة إلى حد أنها تبدو أصلية في أحيان كثيرة. إن
التصدي لهذا النوع من التزييف مهم لمستقبل النقود الورقية لأن انتشار العملات
المزيفة يهدد مصداقية العملة كوسيلة للتعامل بها.
مواجهة خطر جديد
التزييف قديم قدم العملات
الورقية ذاتها، ولكن تقانة استنساخ الصور الملونة
color
reprographic
technology أضافت عنصرا جديدا للمشكلة. فطرق
التزييف التقليدية تستلزم أنواعا معينة من معدات الطباعة والحبر والورق ومواد
أخرى تثير الشبهات عندما يقتنيها أشخاص غير مرخص لهم بحيازتها. وعادة ما يبذل
المزيفون كثيرا من الجهد والمال لإنتاج كميات كبيرة من العملات المزيفة. كما أن
التزييف بالطرق التقليدية يتيح الفرصة لأجهزة الاستخبارات (الأجهزة السرية) في
وزارة الخزانة الأمريكية والأجهزة الأخرى المسؤولة عن تنفيذ القوانين في
الولايات المتحدة لضبط الجزء الأكبر من العملات المزيفة ومصادرتها قبل أن تُطرح
للتداول. وبعكس ذلك، فإن التقانة الجديدة لاستنساخ الصور الملونة تتيح للأشخاص
العاديين ـ وليس فقط لعتاة المزيفين المحترفين ـ إنتاج كميات أقل نسبيا من
العملات الورقية المزيفة وذلك بمجرد الضغط على أحد الأزرار، وباستخدام معدات لا
يمكن تعقبها عادة .
وعلى الرغم من تزايد
كميات العملات المزيفة المنتجة بشتى الطرق والتي تدخل نطاق التداول في الولايات
المتحدة، فإنها مازالت منخفضة مقارنة بأشكال الغش الأخرى في المعاملات المالية؛
إذ تشير تقارير أجهزة الاستخبارات إلى أن قيمة العملات الورقية المزيفة التي
وجدت طريقها إلى الجمهور في الولايات المتحدة خلال السنة المالية المنتهية في
30/9/1993بلغت 20 مليون دولار. وارتفعت هذه القيمة إلى 25 مليون دولار في العام
المالي التالي، وتجاوزت 15 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 1995. (لوضع
هذه الأرقام في منظورها الصحيح، تجدر الإشارة إلى أن الخسائر السنوية الناجمة
عن الشيكات المزورة تبلغ نحو 10 بلايين دولار في الولايات المتحدة الأمريكية،
فضلا عن 100 مليون دولار أخرى تمثل الخسائر الناجمة عن بطاقات الائتمان
المزيفة). ولا تمثل العملات الورقية المزيفة عن طريق الاستنساخ بمكنات التصوير
الملونة إلا نسبة مئوية ضئيلة من العملات المزيفة. غير أن هذا التزييف، ولا
سيما تزييف الدولار الأمريكي خارج الولايات المتحدة، يتحول بصورة تدريجية ـ
ولكنها مطردة ـ نحو استخدام هذه الطرائق الجديدة.
وقد أمكن الحد بدرجة
كبيرة من تزييف العملات الورقية داخل الولايات المتحدة لأن أجهزة الاستخبارات
تصادر معظم تلك الأوراق قبل طرحها للتداول. فخلال العام المالي 1994، تمت
مصادرة 183 مليون دولار ـ 75 في المئة منها خارج الولايات المتحدة بمساعدة
السلطات المحلية المكلفة بتنفيذ القوانين. وخلال الأشهر الستة التي تلت ذلك تمت
مصادرة 148 مليون دولار، 62 في المئة منها خارج الولايات المتحدة. وإذا ما
استمر إنتاج عملات مزيفة بهذا المعدل فسوف يكون عام 1995 عاما قياسيا بالنسبة
لتزييف العملة الأمريكية على الرغم من أن 90 في المئة من هذه النقود تُكتشف قبل
طرحها للتداول.
إن القيمة الكلية
للدولارات المزيفة المتداولة خارج الولايات المتحدة غير معروفة، إلا أن الأدلة
المتاحة تشير إلى أن حجم المشكلة في مناطق معينة من أوروبا وأمريكا الجنوبية
أكبر بكثير منه في الولايات المتحدة. والغريب أن الورقة من فئة 20 دولارا هي
أكثر الورقات النقدية المزيفة انتشارا داخل الولايات المتحدة، أما المزيِّفون
الأجانب فإنهم يفضِّلون تزييف الورقة من فئة 100 دولار. وتفضيل تزييف الورقة من
فئة 100 دولار خارج الولايات المتحدة قد يرجع جزئيا إلى الاعتقاد بأن ثلثي جميع
الأوراق النقدية من فئة 100 دولار موجودة خارج الولايات المتحدة.
والعقوبة القصوى للتزييف
في الولايات المتحدة هي السجن لمدة 15 سنة وغرامة مقدارها 5000 دولار. وقبل
الاستقلال كانت هذه العقوبة هي الإعدام (ولكنها لم تطبق إلا في حالات نادرة).
وكانت عبارة «التزييف عقوبته الإعدام» أو «الموت عقوبة التزييف» تطبع على
الكثير من العملات الورقية التي كانت تتداول في الولايات المتحدة قبل
استقلالها. وعلى الرغم من ذلك استمر التزييف، مما اضطر المسؤولين إلى تعزيز
تنفيذ القانون بوسائل رادعة أخرى. وهنا يأتي دور الردع: ظل المصممون والطباعون
الشرعيون للنقد يستخدمون مهارات وتقانات ومواد خاصة لتصعيب عملية التزييف.
صرف ورقة من فئة 13 دولارًا
تفشى التزييف مرتين فقط في تاريخ الولايات
المتحدة ـ خلال الثورة وخلال الحرب الأهلية. فأثناء الثورة، كان البريطانيون
يقومون بعمليات تزييف على نطاق واسع لتقويض الاستقرار المالي لمختلف العملات
التي كانت متداولة في المستعمرات، ولا سيما العملات الورقية التي كان يصدرها
الكونغرس لتمويل الثورة.
وبعد ذلك، ومع توسع
الدولة الفتية، اشتدت الحاجة إلى النقود. ولعدم وجود مصرف اتحادي، كان النقد
اللازم يأتي غالبا من مصارف تابعة للولايات، سرعان ما ازداد عددها. وكانت تلك
المصارف، بل وبعض المصارف التجارية، تُصْدِر عملات خاصة بها، ذات تصاميم وفئات
مميزة (شملت أوراقًا من الفئات 3 و7 و13 دولارا). ومع بداية الحرب الأهلية
بلغ عدد العملات المختلفة المتداولة بالفعل في الولايات المتحدة 1600 عملة. وقد
تضافرت عوامل شملت الأعداد الهائلة من المصارف (التي كان بعضها قائما على
النصب)، والعملات، وتصاميم العملات، والممارسات الطباعية غير المأمونة،
والتراخي وإفساد الذمم، والأساليب الملتوية في تنفيذ القانون لتهيئة المناخ لما
سمي بالعصر الذهبي للتزييف.
وبطبيعة الحال، لم تقف
الجهات الشرعية لطبع العملات مكتوفة الأيدي إزاء هذه الفوضى. فقد استخدمت طرقا
خاصة للطباعة وتصاميم خاصة لإنتاج أوراق النقد لتزيد من صعوبة تزييفها ولتيسير
تمييز العملة الأصيلة من العملة المزيفة. وفي الواقع، إن تلك الفترة شهدت بداية
ظهور جميع السمات الأساسية للعملة تقريبا، كما شهدت بداية الكثير من العمليات
التي مازالت تُستخدم حتى الآن لمكافحة التزييف. وفي أوائل القرن التاسع عشر
انتشر استخدام طريقة إنتاگليو للطباعة
intaglio
printing لإنتاج العملات لأنها تستلزم أساليب
ومواد ومهارات غير متاحة على نطاق واسع. وتقوم هذه الطريقة على طبع الصورة تحت
ضغط عال باستخدام تصميم محفور على لوح فلزي.
واستخدمت لهذا الغرض
أنواع عالية الجودة من ورق «الخِرَق»
rag
papers المصنوع من القطن أو التيل (الكتان) أو من
خليط منهما. وكانت العملات توسم بعلامات شفافة أو بشعيرات. وشاعت التصاميم التي
تتضمن لوحات تخيلية صغيرة منفَّذة ببراعة، وتسطيرات آلية مفصّلة. كما استخدمت
صور الأشخاص للاستفادة من سهولة تعرّف وجه الإنسان. ومن المؤكد أن هذه الأساليب
كانت خطوات في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لم تحقق النتيجة المرجوة بسبب الأعداد
الهائلة للتصاميم والإصدارات التي كانت متداولة في منتصف القرن التاسع عشر.
ولمساعدة الجمهور في
تتبع مئات العملات الصحيحة والمزورة تمّ نشر كتيبات مزودة بالصور لتُستَخدم
كمراجع لتعرّف السمات الخاصة والتفاصيل المميزة للعملات المختلفة. وكانت تلك
الكتيبات تتضمن وضعا لكل ورقة من الأوراق النقدية المزيفة المتداولة، كما كان
يتم تحديثها وإعادة إصدارها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ومن هذه الكتيبات دليل
پيتون
Peyton لكشف العملات المزيفة: العناصر الأساسية
المميزة للنقود الصحيحة. وقد تضمن هذا الدليل 26 سمة تميز العملات الصحيحة
وتُبرز أوجه الاختلاف بينها وبين العملات المزيفة. وقد أوردت طبعة عام 1839 من
ذلك الدليل وصفا لـ 1395 من أوراق النقد المزيفة المتداولة، وقائمة تضم 20 ورقة
صادرة عن مصارف قائمة على التلاعب والنصب، و43 مصرفا تصدر نقودا لا قيمة لها،
و54 مصرفا مفلسا، و254 مصرفا تعرضت النقود التي تصدرها للتزييف. وبحلول عام
1863 كان يعتقد أن نصف النقود الورقية المتداولة مزيف.
عملة وطنية، أخيرا
دفعت حاجة الاتحاد إلى
تمويل الحرب الأهلية بالحكومة الاتحادية إلى إنشاء نظام مصرفي وطني وإصدار نقود
ورقية. وبفضل جهود <P.S.تشيس> وزير الخزانة إبان
رئاسة أبراهام لنكولن، وافق الكونغرس على إصدار أول أوراق نقد للولايات
المتحدة، كما وافق على إصدار عملات ورقية صغيرة الحجم من فئات تقل قيمتها عن
دولار واحد. وأنشيء مكتب الحفر والطباعة في وزارة الخزانة لطبع النقود الجديدة.
ومع صدور تلك النقود التي طُرحت للتداول لأول مرة عام 1862، وُضعت استراتيجية
شاملة لمكافحة التزييف.
كانت تقانة الحفر الضوئي
photolithography الجديدة المستخدمة حينذاك تيسر
مهمة المزيفين؛ وذلك بتصوير أوراق النقد واستخدام الصور السالبة
negatives لحفر لوحات بالمواد الكيميائية من أجل
إنتاج كميات كبيرة من النقد المزيف دون أن يتكبدوا مشقة الحفر اليدوي. غير أن
الحفر الضوئي الذي مازال أكثر طرائق التزييف شيوعا حتى الآن، له عيبان؛ فطبيعة
عملية الحفر باستعمال الأحماض أو الحفر الكيميائي
etching تؤدي إلى فقدان التفاصيل الدقيقة للتصميم
مقارنة بالأصل، وهو عيب مازال قائما في هذه الطريقة حتى الآن. إضافة إلى ذلك،
كانت أفلام التصوير حينذاك حساسة للضوء فقط ولم تكن حساسة للألوان. ومن ثم كان
استنساخ ورقة نقدية ذات لونين يتطلب مراحل منفصلة لإزالة الحبر الثانوي، وإنتاج
ألواح الطباعة للون الأساسي، ثم تكرار العملية لطباعة اللون الثاني.
ولاستغلال نقاط الضعف هذه، استخدمت لإنتاج أوراق
النقد بعد ذلك تصاميم دقيقة التفاصيل وأحبار طباعة ممتازة وأفضل أنواع الورق
المتاحة. وكان يُعهد بتنفيذ التصاميم الجديدة إلى أفضل خبراء الحفر، وتطبع
بطريقة إنتاگليو على الوجهين. وفي ضوء ارتفاع مستوى الجودة من جميع الوجوه، صار
من السهل تمييز العملات المزيفة، التي كانت عادة دون المستوى من حيث المواد
وطرائق الإنتاج. وكان الجزء الرئيسي من التصميم في عملة الولايات المتحدة
الورقية يطبع باللون الأسود التقليدي، أما بقية الورقة فكانت تطبع بحبر أخضر لا
يمكن إزالته من دون تشويه الورقة النقدية. وكان هذا اللون الأخضر نفسه يستخدم
في تلوين ظهر الورقة النقدية، ربما للتقليل إلى أدنى حد من إمكانية رؤية الصورة
المطبوعة على الوجه الآخر من خلال الورق ذي اللون الأخضر الفاتح الذي يُظهر
قدرا من الشفافية. وكان ذلك اللون يطغى على الصورة المطبوعة على ظهر الورقة
النقدية، وبوجه عام يقلل من جودتها. وتُرَدّ إلى هذا اللون الأخضر الفاتح تسمية
العملات الورقية الأمريكية ذات «الظهر الأخضر»
greenback.
وتم أيضا تحسين نوعية الورق بناء على نصيحة شاركت في
إسدائها الأكاديمية الوطنية للعلوم (NAS) التي
أنشئت في تلك الفترة، فاستخدم ورق متميز يحتوي على طبقة من ألياف ملونة وغير
قابلة للتصوير تقع بين طبقتين أخريين. وقد استخدمت هذه الألياف، التي كان
يُطلَق عليها «أرجل العنكبوت»، بصفة أساسية في صنع أوراق النقد من فئات كسور
الدولار. أما الورق المستخدم لصنع أوراق النقد الأخرى فكان يحتوي على نوع أو
أكثر من ألياف زرقاء طويلة على هيئة حزم، أو ألياف قصيرة ملونة تضاف مباشرة إلى
عجينة الورق أثناء عملية التصنيع. وباقتران هذه الخصائص باللون الأخضر المميز،
وبحظر توريد هذا الورق إلا لجهات خاصة وفرض رقابة صارمة على توريده، تم فصله عن
الورق العادي، وصارت حيازة الورق المستخدم في صنع عملة الولايات المتحدة حينذاك
من دون إذنٍ خاص مخالفة للقانون، ومازالت كذلك حتى الآن.
ومن أجل زيادة ردع
التزييف استحدث حبر خاص لطباعة أوراق النقد من فئات كسور الدولار التي شاع
تزييفها حينذاك. فقبل ظهور طريقة إنتاگليو للطباعة، كانت أجزاء كبيرة نسبيا من
وجهي الورقة النقدية تطبع بحبر فلزي ذي لون برونزي. وكان ذلك الحبر يستخدم على
أحد وجهي الورقة لتغطية المساحة المحصورة داخل الإطار البيضاوي الشكل الذي تقع
الصورة داخله؛ وعلى الوجه الآخر، يستخدم هذا الحبر لكتابة قيمة الورقة مرة
ثانية. ولم يكن من السهل تصوير أو استنساخ الأجزاء المطبوعة بالحبر الفلزي.
كان الخاتم الأصلي الملون
لوزارة الخزانة الذي يحتوي على 34 نقطة (تمثل الولايات الـ 34، بما فيها
الولايات الإحدى عشرة التي انفصلت قبل ذلك بعام واحد) صعب الاستنساخ من قبل
المزيفين وكانت تتم إضافة هذا الخاتم طباعيا في خطوة مستقلة. كما كان الرقم
المسلسل لكل ورقة نقدية يحدد ويطبع في خطوة مستقلة أخرى. وعلى الرغم من تبدل
حجم الخاتم وشكله على مر السنين، فإن تصميمه الأساسي لم يتغير حتى الآن. ومازال
ببراعةِ تصميمه ودقة تحديد نقاطه يشكل عقبة أمام المزيفين. وكانت هناك عقبة
أخرى تتمثل في اللون الذي كان يطبع به الخاتم والرقم المسلسل، والذي تغير مرات
عديدة من الأحمر إلى الأزرق فالبني والذهبي، فضلا عن اللون الأخضر التقليدي
المستخدم حاليا.
وكان لطبيعة هذه السمات
واقترانها بالتطبيق الصارم لقوانين مكافحة التزييف من جانب أجهزة الاستخبارات
(التي شكلت عام 1865)، أثر جيد في مكافحة التزييف. فبحلول عام 1872 كانت قد
أنشئت شبكة للكشف عن التزييف وتنفيذ القوانين المتصلة به، وألقي القبض على نحو
2000 من المزيفين.
وعلى الرغم من هذه
النجاحات، ظل هناك قدر كبير من الارتباك بسبب تعدد أنواع العملات والتصاميم.
فقد صدرت خلال العقود التالية للحرب الأهلية 15 مجموعة منفصلة من أوراق النقد
المتعددة الفئات يحوي كل منها تصميمين مختلفين، أحدهما لوجه الورقة والآخر
لظهرها. وشملت
هذه الأوراق سندات
الطلب
Demand
Notes وسندات الولايات المتحدة
U.S.
Notes وسندات المصارف الوطنية
National
Bank
Notes، وشهادات إيداع العملات
Currency
Certificates
of Deposit، والصكوك الفضية
Silver
Certificates، والصكوك الذهبية
Gold
Certificates، وسندات الخزانة
Treasury
Notes، وصكوك إعادة التسديد
Refunding
Certificates والسندات الاحتياطية الفيدرالية
Fedral
Reserve
Notes.
وفي عام 1909 قُدمت
توصيات رسمية بتوحيد تصاميم العملة، غير أن نشوب الحرب العالمية الأولى وتغير
الحكومات حالا دون تنفيذ هذه التوصيات حتى صيف عام 1929 حين صدرت أخيرا سلسلة
أوراق نقد عام 1928. ومازالت الصور المختارة لتلك السلسلة والمميزة لوجه العملة
وظهرها مستخدمة حتى الآن مع تغييرات طفيفة.
منع التزييف من مصادره
يمكن للأجهزة المبرمجة أن تساعد
على منع عمليات التزييف العابرة وذلك بجعل مكنات التصوير المتقدمة وأجهزة المسح
باستخدام الحواسيب تكشف أية محاولة من جانب مستخدم الجهاز لاستعماله في تزييف
العملات. وقد سجلت شركة كانون اختراعا جيدا لجهاز من هذا النوع. وتعتمد براءة
الاختراع التي حصلت عليها الشركة في أوروبا على إدخال نظام مبرمج وصور لأوراق
البنكنوت في ذاكرة الحاسوب المخصصة للقراءة فقط. وأثناء عملية التصوير تقوم
عمليات المسح المتعاقبة، للألوان الأحمر والأزرق والأخضر ولدرجة اللمعان، بنقل
بيانات عن مواقع واتجاهات السمات المميزة للمادة التي يتم طبعها إلى البرنامج
الذي يُجري تحليلا إحصائيا للبيانات ويحدد ما إذا كانت مطابقة لأي من الصور
المخزنة في ذاكرة الحاسوب. وعند حدوث تطابق، يصدر أمر تلقائي إلى الطابعة
the
copier
بإخراج ورق أبيض غير مطبوع
ويعلن على لوحة البيانات أن الجهاز بحاجة إلى إصلاح من قبل فني متخصص. غير أن
هذه الوسيلة لمنع التزييف لن تنطلي على المزيف المثقف تقانيا، وإن كانت ستؤدي
قطعا إلى تثبيط همم المزيفين غير المحترفين.
ثمة أسلوب آخر لاقتفاء أثر هذا
النوع من التزييف يقوم على وضع معلومات مكودة
encoded في ثنايا أية نسخة
مطبوعة يمكن عن طريقها تحديد الرقم المسلسل للمكنة المستخدمة في التصوير. وهذا
الأسلوب يمكن أن يستخدم أيضا في الطابعات التي تعمل بالحواسيب، إلا أنه قد
يحتاج إلى زيادة القدرات الحسابية اللازمة لتأدية عمليات التجهيز السابقة
للطباعة.
|
وكان توحيد الصور على
الأوراق النقدية من فئة واحدة، يشكل سمة رادعة في حدّ ذاتها، لأن مجرد الاعتياد
على صورة واحدة في وجه الورقة وشكل معين في ظهرها، بالنسبة للفئة الواحدة،
يساعد على تعرّف الأوراق النقدية المزيفة. وقد احتوى الورق المستخدم في صنع
النقود الورقية على ألياف حمراء وزرقاء لا يتجاوز طولها بضعة مليمترات، وقد جاء
توزيعها العشوائي بمحض الصدفة تماما. إذ كان مخططا أصلا أن يحتوي الورق على
شرائط طويلة نسبيا من الألياف، ولكن حدث أثناء عملية التصنيع الأولي أن تمزقت
هذه الألياف إلى قطع صغيرة انتشرت في النسيج الورقي. ورُئي أن تزييف الورق الذي
نتج من انتشار الألياف بعد تمزقها سيكون أصعب بكثير من تزييف الورق الذي كان
مزمعا تصنيعه أصلا، والذي كان سيحتوي على حزم أطول من الألياف. ومازالت هذه
الشعيرات الدقيقة الملونة تمثل العلامة المميزة لعملة الولايات المتحدة. وكما
هي الحال اليوم، فإن جميع الصور على وجه الورقة وظهرها كانت تُطبع بطريقة
إنتاگليو، في حين أن طباعة الخاتم والأرقام المسلسلة وأرقام المصرف على أوراق
النقد كانت تتم في المرحلة النهائية باستخدام آلة طابعة.
بعد طرح هذه السلسلة من
أوراق النقد في عام 1929، وعلى مدى 61 عاما بعده، لم تطرأ عليها إلا إضافات
قليلة وغير جوهرية أو ذات طابع سياسي-اجتماعي، مثل إضافة العبارة «على الله
توكلنا»
In God
We
Trust التي تقرر إضافتها إلى العملة بموجب قانون
صدر في عام 1955. ويعتبر ثبات التصميم مؤشرا إيجابيا على أنه أمكن إلى حد ما
تحجيم خطر التزييف . وبين حين وآخر، خلال هذه الفترة، تمكن المزيفون من إدخال
تحسينات تقنية متواضعة في مجالي التصوير وإعداد ألواح الطباعة. غير أن ذلك كله
تغير تغيرا جذريا خلال عقد الثمانينات.
وسائل جديدة للتزييف
أدى انتشار الأجهزة المتقدمة لاستنساخ الصور
الملونة، مثل مكنات الاستنساخ
photocopiers، إلى فتح باب التزييف على مصراعيه
حتى لمن ليست لديهم أية مهارات تُذْكر في هذا الشأن، بعد أن كانت عملية متخصصة
تتطلب خبرات تقنية معقدة. وربما يكون أخطر ما في هذه الوسائل الجديدة أنها لا
تحتاج إلى معدات ولا إلى لوازم معينة ـ يمكن تعقب مصادرها ـ الأمر الذي سيزيد
من صعوبة ملاحقة المزيفين وإلقاء القبض عليهم. وفضلا عن مكنات الاستنساخ التي
تتكون في الواقع من أجهزة للمسح مرتبطة بأخرى للتصوير، فإن هذه الأجهزة ـ التي
تحتوي أساسا على حواسيب ـ تضم أيضا أجهزة مسح مستقلة لالتقاط الصور وتخزينها
ومعالجتها بغية إنتاجها بالشكل المطلوب. وعادة ما تكون هذه الحواسيب مزودة
بالبرامج اللازمة لإنتاج الرسوم الفنية الملونة. وقد بدأ استخدام هذا النوع من
أجهزة الاستنساخ أصلا في مجال الرسم الآلي خلال عقد الثمانينات ثم انتشر بعد
ذلك إلى دوائر أوسع شملت الأعمال التجارية والمجال الأكاديمي، مما جعل التزييف
في مقدور أي شخص تقريبا.
ومن حسن الحظ أن عددا قليلا من الناس استغلوا هذه
الفرصة حتى الآن. فخلال العام المالي 1994، بلغت قيمة أوراق النقد التي أنتجت
باستخدام مكنات التصوير الملون وطرحت للتداول في الولايات المتحدة 990138
دولارا، أي إنها لم تتجاوز 4 في المئة من إجمالي قيمة النقود المزيفة التي
طُرِحت للتداول خلال تلك السنة. وخلال النصف الأول من السنة المالية 1995،
بلغت قيمة النقود التي زيفت باستخدام مكنات الاستنساخ الملون 448168 دولارا.
غير أن المبلغ الذي صودر قبل طرحه للتداول داخل الولايات المتحدة لم يتجاوز
750000 دولار ـ أي إنه أقل من نصف المبلغ الذي صودر خلال السنة السابقة.
والسنة المالية 1995 هي الأولى التي تتابع فيها
أجهزة الاستخبارات عن كثب الأوراق المالية (البنكنوت) المزيفة باستخدام
الطابعات النافثة للحبر
ink-jet
printers، وهذه الطابعات المنخفضة التكلفة والتي
تتحسن إمكاناتها بسرعة، تشكل تهديدا خطيرا ومتزايدا. فعلى الصعيد المحلي وحتى
منتصف عام (1995)، طُرِح للتداول 13312 دولاراً. أما على الصعيد الدولي فقد
تجاوزت قيمة العملات المزيفة والمطروحة للتداول 4 ملايين دولار، وقد أمكن
مصادرة ما قيمته 54500 دولار تقريبا من الأوراق المالية المزيفة قبل طرحها
للتداول في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من تواضع الأرقام حاليا، فإن الظروف تشير
إلى أن ذلك ليس مدعاة للتراخي. ذلك أن انخفاض حجم النقود التي زُيِّفت حتى الآن
باستخدام مكنات التصوير الملون يمكن ردّه، جزئيا على الأقل، إلى بطء انتشار هذه
الأجهزة في الأسواق مقارنة بما كان متوقعا لها. فارتفاع أسعار هذه الأجهزة ـ
40000 دولار لمكنة التصوير الملون قبل عشر سنوات ـ كان يمثل عائقا أمام زيادة
مبيعاتها. غير أنه يوجد حاليا بالأسواق مكنات تصوير بالألوان ذات كفاءة أعلى
بكثير وبأسعار متدنية تبلغ 4000 دولار. كما أن الحواسيب والطابعات الشخصية التي
تطبع بالألوان لم تنتشر إلا مؤخرا.
تحسبا لهذه المشكلات قام مكتب الحفر والطباعة بتكليف
الأكاديمية الوطنية للعلوم في عامي 1985 و1987 بتقييم المشكلة المحتملة
واقتراح تدابير مضادة لمجابهتها. وقد نفذت اثنتان من التوصيات التي قدمتها
الأكاديمية، ويظهر أثرهما في أية ورقة نقدية من فئة 100 أو 50 أو 20 دولاراً أو
من فئة 10 دولارات طبعت ابتداء من عام 1990 أو أية ورقة من فئة 5 دولارات طبعت
ابتداء من عام 1993. ويتمثل الأثر الأول في شريط أمان رفيع من مادة لدنة موجود
داخل الورقة في الجانب الأمامي الأيسر للعملة. ولا يُرى هذا الشريط المكتوب
عليه فئة الورقة والحروف "USA" إلا إذا وضعت
الورقة أمام مصدر ضوئي قوي. ولا يظهر هذا الشريط في الضوء المنعكس المستخدم في
مكنات الاستنساخ وأجهزة المسح. ووجود هذا الشريط يزيد من صعوبة تزييف أية ورقة
نقدية عن طريق الاستنساخ بالمكنات، كما يزيد من صعوبة عملية «رفع القيمة»
raising ـ أي استخدام ورقة نقدية من فئة منخفضة
لإنتاج ورقة من فئة أعلى، إما بتبييضها بمادة لقصر الألوان وإعادة طباعتها بفئة
أعلى أو بأن تلصق بها أربعة أركان مأخوذة من ورقة نقدية صحيحة ذات فئة أعلى.
السمة الأخرى المضادة للتزييف هي طباعة عبارة «الولايات
المتحدة الأمريكية» بحروف دقيقة يتراوح ارتفاعها بين 6 و7 وحدات من ألف وحدة
من البوصة، وتكرارها لتصنع خطا حول الإطار الخارجي للصورة المرسومة على ورقة
النقد. ذلك أن معظم مكنات الاستنساخ وأجهزة المسح لا يمكنها أن تميز تفاصيل
بهذه الدقة، فيبدو هذا الخط في الصور مشوشا بشكل واضح تحت أية عدسة مكبرة.
غير أن تقانات أجهزة الاستنساخ بالألوان ـ التي تعرف
أيضا باسم التقانات اللاتلامسية
noninpact
technologies لتمييزها عن طرائق استنساخ أخرى
تتطلب استخدام ألواح وقوالب طباعية ـ تتحسن بشكل مستمر، شأنها شأن التقانات
الأخرى. لقد سبق أن استخدمت هذه الأجهزة كأدوات للتزييف، وبمرور الزمن ستصبح
بالتأكيد أقدر على ذلك. فإمكانات تطوير هذه الأجهزة حملت الأكاديمية الوطنية
للعلوم على أن توصي في التقرير الذي وضعته عام 1993 بضرورة إجراء عدد من
التغييرات الجذرية نسبيا على العملات الورقية.
إلا أن تحليل وتقييم السمات الجديدة وتصميم العملة
واختبارها وإنتاجها بالكميات اللازمة يحتاج إلى فترة تصل إلى خمس سنوات تقريبا.
ولم يحدث قط أن أبطلت الولايات المتحدة رسميا عملة ورقية من عملاتها أو أنها
ألغت واحدة منها. غير أنه يمكن سحبها من التداول عند عودتها إلى المصارف
التابعة لمجلس الاحتياطي الاتحادي؛ كما تحتاج أية أوراق نقدية جديدة إلى سنتين
أو ثلاث سنوات قبل أن تحل محل الأوراق المتداولة داخل الولايات المتحدة. ومن ثم،
فإنه يتعين على خبراء العملة الحكوميين التنبؤ بالأساليب التي سيستخدمها
المزيفون بعد عشر سنوات من الآن واتخاذ التدابير اللازمة مبكرا لإفشال خططهم.
ثمة متطلبات عديدة يجب أن تتوافر في عناصر مكافحة
التزييف؛ إذ يجب أن تتيح هذه العناصر إمكانية تعرُّفها بشكل فوري. كما يجب أن
تكون صعبة الاستنساخ أو التقليد ومتينة، بحيث تتحمل عوامل البِلى وتأثير
التداول، ومصنوعة من مواد غير سامة أو خطرة سواء أثناء تصنيعها أو تجهيزها أو
حتى عند إعدامها. ويتعين أيضا أن يكون إنتاجها غير مكلف. إن تكلفة إنتاج ورقة
نقدية واحدة من جميع عملات الولايات المتحدة تقل عن أربعة سنتات. وفي الظروف
المثالية، يجب أن يكون ممكنا تعرف هذه العناصر بوساطة جهاز خاص، وأن تكون
مقبولة من الناحية الجمالية لدى الجمهور، بصفته خط الدفاع الأول ضد التزييف.
إن الجمع بين السمات الرادعة في عملة ورقية جديدة
يتطلب توازنا حساسا؛ فالتغييرات يجب أن تكون جوهرية للتصدي للمشكلة، من دون أن
تكون جذرية إلى الحد الذي يقضي على اعتياد الجمهور على العملة. فالناس في جميع
أنحاء العالم يحتاجون إلى وقت كاف لتعرُّف ورقة نقدية جديدة؛ وخلال تلك الفترة
الانتقالية تكون العملة أكثر عرضة للتزييف.
إن مجموعة العملات الورقية الجديدة للولايات المتحدة،
التي تبدأ بإصدار ورقة من فئة 100 دولار عام 1996، ستكون مختلفة عن سابقتها
اختلافا جوهريا. ومع ذلك، ومن أجل التقليل من تأثير هذا التغيير، فإن العملة
الجديدة ستحتفظ بالشكل العام للعملة الحالية للولايات المتحدة. ومن ثم، فقد
روعي في التصميم الجديد عدم تغيير حجم الأوراق النقدية، والاحتفاظ بشخصيات
الصور المميزة لكل ورقة، وبالمناظر والألوان الأساسية الموجودة في مجموعة
العملات المتداولة حاليا.
وحتى وقت إعداد هذا المقال (الشهر 7/1995)(1) لم
يكن مكتب الحفر والطباعة قد انتهى من الاختبارات السابقة على الإنتاج للسمات
الجديدة المقترحة التي أعلن عنها في الشهر 7/1994. ولأن بعض هذه السمات قد
يتغير أو يلغى على أساس النتائج التي ستسفر عنها الاختبارات، فالتصميم النهائي
للورقة النقدية لم يُعْتمد حتى الآن؛ وفيما يلي قائمة ببعض العناصر المرجح أن
يتضمنها هذا التصميم.
عمق دفاعي
من المرجح أن تكون أبرز السمات الواضحة والمميِّزة
لمجموعة الأوراق النقدية المرتقبة هي احتواؤها على علامات شفافة وكبر حجم الصور
الشخصية وعدم وجودها في منتصف الورقة. وستكون الصورة الشخصية والعلامة الشفافة
الموجودتان على كل ورقة متطابقتين في الشكل. وعلى الرغم من شيوع العلامات
الشفافة في العملات الورقية في أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية، فإن هذه ستكون
أول مرة تظهر فيها تلك العلامات على نطاق واسع في عملة الولايات المتحدة، وأول
مرة تستخدم فيها الصور الشخصية كعلامات شفافة تظهر في مكان محدد من كل ورقة
نقدية من فئة معينة. وفي الواقع، إن استخدام العلامة الشفافة كان عاملا رئيسيا
في إعادة تصميم الشكل العام للأوراق النقدية، وسيؤدي ترحيل الصورة من منتصف
الورقة إلى إخلاء مساحة للعلامة الشفافة، كما أنه سيعزز التأثير البصري للصورة
الشخصية ويقلل من تعرضها للبلى نتيجة طي الورقة.
إن العلامات الشفافة ـ وهي تصاميم تنشأ عن تغييرات
في كثافة أو سُمك الورق وتصبح مرئية عند مرور الضوء خلال الورقة ـ هي مثال لسمة
أساسية موجودة في الورقة النقدية، وهي واحدة من ثلاثة أنماط أساسية تُستخدم
لمكافحة التزييف. ويصل الردع إلى الحد الأمثل عند استخدام مجموعة مؤلفة من
أنماط متعددة من «خطوط دفاع متعاقبة». ويمكن الجمع بين الأنماط الثلاثة بحسب
أمكنة وجودها في الورقة النقدية: تصاميم محفورة يتعذر استنساخها بشكل مقنع،
وأخرى تولج في الورق أثناء تصنيعه (السمات الموجودة في الورقة)، وأحبار طباعة
فريدة في نوعها. وفضلا عن العلامات الشفافة، فإن السمات المميزة للورقة تشمل
مادة الورق ذاتها والألوان المميزة له والشوائب والإضافات التي يتم إدخالها في
الورق.
ثمة سمة مهمة أخرى بين السمات الموجودة في العملة
الورقية الجديدة تتمثل في استخدام لويحات
planchettes أو طبقات محددة الشكل مطبوع عليها
حروف أو أشكال دقيقة تظهر في الضوء المنعكس. وتتكون هذه اللويحات عادة من أقراص
رقيقة من نسيج ورقي لا تتجاوز أقطارها بضعة مليمترات وموزعة على ورقة النقد إما
عشوائيا أو على مسافات محددة. ويمكن رؤية هذه اللويحات في العملات الكندية
والمكسيكية وعملات ورقية كثيرة أخرى، إلا أنها لم تستخدم من قبل قط في عملة
الولايات المتحدة. وسيتضمن التصميم الجديد للعملة لويحات مصنوعة من شرائح رقيقة
من مادة بلاستيكية تُظْهِر تغايرا في الألوان مع تغير الزاوية التي تُرى منها
وتعكس ألوان الطيف. ولتعزيز هذه اللويحات يمكن أن تطبع عليها كتابة بحروف دقيقة.
وستحتوي الأوراق النقدية الجديدة أيضا على شريط أمان
رفيع مماثل للشريط الموجود في العملة المتداولة حاليا، غير أنه قد يصنع بحيث
يمكن كشفه بوساطة أجهزة معينة. وقد توضع الأشرطة في مواضع مختلفة من الورقة
بحسب الفئة. وقد تتم زيادة كمية الألياف الصغيرة الملونة أو زيادة تركيز اللون
فيها بحيث يمكن كشفها بوساطة الأجهزة، وذلك لإيجاد طريقة يعوَّل عليها للتحقق
من صحة الأوراق النقدية ومن فئاتها. وستكون هذه السمات مفيدة في العمليات
التجارية التي تتطلب عد الأوراق النقدية أو صرفها ـ كما في مكنات بيع السلع
بالنقود الورقية والمكنات المخصصة لصرف أوراق النقد ذات الفئات الكبيرة نسبيا
إلى أوراق من فئة دولار واحد مثلا.
ثمة احتمال آخر يُنظر حاليا في تنفيذه وهو إدراج
خطوط يمكن أن تُولِّد أنماطا متموجة. ذلك أن مكنات التصوير المتقدمة وأجهزة
المسح الحاسوبية تولد الصور باستخدام تقنيات المعاينة الرقمية، وعندما تكون
التفاصيل المكانية للصورة التي تتم معاينتها أكبر من تردد المعاينة للجهاز
الرقمي تظهر في الصورة المستنسخة أنماط (أشكال) غير عادية يسهل تمييزها. وتتم
حاليا دراسة صور يمكن أن تُولِّد أنماطا متموجة عندما تُستنسخ بإدخالها في
تصميمات الأوراق النقدية.
ويتمثل أحد أهم الاحتمالات باستخدام حبر خاص يتغير
لونه عندما يتغير وضع المادة المطبوعة بالنسبة للضوء. (إنها عودة إلى الأشكال
البرونزية المطبوعة التي كانت تُزيِّن أوراق النقد من فئات كسر الدولار). وينتج
التغير اللوني من صفيحات صغيرة من مرشحات تداخل رقيقة، تستخدم كمواد تلوين في
الأحبار الورنيشية العادية. وينشأ الاعتماد الزاوي
angular
dependence عن تداخل الحزم الضوئية بعضها مع بعض
وهي تنعكس بين الطبقات المتعاقبة لمادة ماصة للضوء، مثل الكروم، بمادة غير
فلزية مثل فلوريد المغنيسيوم. وتوضع هذه الطبقات فوق سطح مادة عاكسة مثل
الألومنيوم. ولأن تكلفة هذا النوع من الأحبار أعلى بكثير من الحبر المستخدم في
الطباعة بطريقة إنتاگليو المستخدمة عادة، فإن استخدامها سيقتصر على طباعة مساحة
لا تزيد على نحو سنتيمترين مربعين من الصورة ـ وهي مساحة كافية لإظهار تغير
لوني ملحوظ ولكنها صغيرة أيضا بما يكفي لإبقاء التكاليف في نطاق معقول.
حماية الأوراق النقدية القديمة
من الغريب أن مجموعة الأدوات الأساسية المتاحة
للمسؤولين عن مكافحة التزييف لم يطرأ عليها إلا تغيرات طفيفة على مدى قرن من
الزمن. ولأن هذه المجموعة نشأت في عصر مكابس الطبع والتصوير وألواح الطباعة،
فإنه يتم حاليا تطويرها لتلائم عصر مكنات التصوير الملون وأجهزة المسح المتقدمة.
والأمر جد خطير، ولا يحتمل أي تهاون لأن انتشار التزييف ولو لفترة محدودة، في
عالم اليوم القائم على التكافل الاقتصادي، يمكن أن تكون عواقبه وخيمة.
وبسبب التقدم السريع في تقانة الرسم الآلي والطباعة
خلال السنوات الأخيرة، فإنه من غير المحتمل أن تصمد مجموعة أوراق النقد الجديدة
لمدة ستة عقود كما صمدت المجموعة التي سبقتها (وإن أُدْخل عليها عدد قليل من
التعديلات التي أُحسن اختيارها). وتزييدا في تصعيد عمليات تزييف أوراق النقد
الجديدة، سيلزم توسيع نطاق عمليات تنفيذ القانون ـ ولا سيما في مجال التعاون
الدولي ـ مع انتشار استخدام تقانة الطباعة التي لا يمكن اقتفاء أثرها، على
الصعيد الدولي. ويمكن للشركات المنتجة لمعدات الاستنساخ المتقدمة أن تساعد في
هذا المجال بجعل معداتها أقل ملاءمة لعمليات التزييف.
ومن المؤكد أنه سيكون لأوراق النقد الجديدة في
السنوات المقبلة دور كبير في تثبيط همم المزيفين، الهواة منهم والمحترفين على
حد سواء. أما على المدى البعيد، فإنه يمكن أن يُنْظر إليها على أنها مجرد معركة
في حرب لا نهاية لها.
المؤلفان
Robert E. Schafrik & Sara E. Church
HISTORY OF THE
BUREAU OF ENGRAVING AND PRINTING, 1862-1962. U.S.
Treasury Department, 1964.
TWO CENTURIES OF
AMERICAN BANKING: A PICTORIAL. ESSAY. Elvira and Vladimir Clain-Stefanelli.
Acropolis Books, 1975.
COUNTERFEIT DETERRENT FEATURES FOR THE NEXT-GENERATION
CURRENCY DESIGN. National Materials Advisory Board, National Research
Council. National Academy Press, 1993.
OPTICAL DOCUMENT SECURITY. Edited by
Rudolph L. van Renesse. Artech House, 1994.
THE
COMPREHENSIVE CATALOG OF U.S. PAPER MONTY. Fifth edition. Gene Hessler. BNR
Press, 1995.
Scientific American,
July 1995
(1)
إن الأوراق النقدية الأمريكية الجديدة هي الآن قيد
التداول. (التحرير)
|