Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink يناير2004 / المجلد 20 HyperLink

  New Page 1

 

المستقبل المروع لبركان ماونت إتنا(*)

يتزايد خطر أحد أكبر براكين أوروبا وأكثرها نشاطا، ولكن ببطء لحسن الحظ.

<T.بفايفر>

 

في الشهر10 من العام 2002 فرّ نحو 1000 مواطن إيطالي من منازلهم بعد أن زَمْجَر ماونت إتنا، البركان الشهير في جزيرة صقلية، معلنا عن نشاطه.

 

وفيما كان إتنا يقذف صخورا منصهرة إلى ارتفاع يزيد على 500 متر في الجو، كان يُطلق سيولا من اللابات (الحمم البركانية) مندفعة بعنف نحو الأسفل على جانبيه الشمالي الشرقي والجنوبي. وكان الثوران يترافق بمئات الزلازل التي وصلت قوتها إلى 4.3 درجة على مقياس ريختر. وبينما كانت تنتقل سحابة ضخمة من الدخان والرماد البركاني نحو البحر الأبيض المتوسط، حاول سكان مدينة لينگواگوسّا (الاسم يعني ألسنة الحمم) تفادي دفقات اللابات (الحمم) بحمل تمثال قديسهم الشفيع والسير به في موكب عبر شوارع المدينة.

 

انفجار عنيف من منفس vent على جانب جبل إتنا، قذف (في الشهر 7/2001) اللابات (الحمم) في الجو مئات الأمتار. وعلى بعد 30 كيلومترا فقط تقع مدينة كاتانيا ثاني كبرى مدن جزيرة صقلية.

 

وربما بسبب التدخّل الرباني لم يُصب أحد بأذى ولم يكن الضرر واسع الانتشار. ولكن الحدث كان مثيرا للأعصاب لأنّه كان مماثلا إلى حد كبير لثوران غير مألوف على جانب البركان الجنوبي في صيف عام 2001، دمّر أجزاء من مجمّع سياحي وهدّد مدينة نيكولوسي. كانت بعض اللابات التي تدفقت في كلا الحدثين من نمط غير اعتيادي نتج آخر مرة بكميات كبيرة في الموقع قبل 15 ألف سنة. وفي ذلك الوقت أدت سلسلة الثورانات الكارثية إلى انهيار أحد أسلاف بركان إتنا.

 

لطالما اعتبر الصقليون الذين يعيشون قرب ماونت إتنا ذلك البركان جارا مقلقا ولكنّه ودود نسبيا. وعلى الرغم من نشاطه، بصورة دائمة، فإنّ تاريخه لم يتضمن ـ على مدى مئات السنين ـ ثورانا متفجرا كبيرا [مثل حادث عام 1980 المدمر في ماونت سانت هيلينز بولاية واشنطن]. ولكن يعتقد بعض الباحثين الآن أنّهم وجدوا الدليل على أن إتنا في طريقه تدريجيا لأن يصير أكثر خطرا. وليس من المتوقع أن إتنا سينفجر مثل ماونت سانت هيلينز في المستقبل القريب، ولكن ثورانات مخيفة قد تصبح أكثر شيوعا.

 

جبل النار(**)

اشتق اسم «إتنا» من أصل هندي جرماني قديم يعني «المُحترق» أو «المشتعل». وتشير التقارير والأساطير إلى نحو 3000 سنة من النشاط البركاني، ولكن التاريخ الموثوق لم يُتح إلا منذ القرن السابع عشر. لقد اقتصرت معظم الروايات الأبكر على ثورانات عنيفة بصورة خاصة مثل تلك التي حدثت في العام 122 قبل الميلاد والأعوام 1169 و 1329 و 1536 و 1669 بعد الميلاد. ففي أثناء ثوران عام 1669 دفن تدفق هائل من اللابات جزءا من مدينة كاتانيا قبل انصبابه في البحر.

 

يعدّ إتنا، بمساحته السطحية التي تبلغ 1200 كيلومتر مربع تقريبا، البركان الأكبر في أوروبا (انظر الخريطة في الصفحة 66). فقمته التي تصل إلى ارتفاع 3340 مترا غالبا ما تكون مغطاة بالثلوج. إنّ الألفي متر العليا منها فقط تتكون من مادة بركانية، ويستقر الجبل على قاعدة مكوّنة من طبقات من الصخور الرسوبية. وقد تُحمل كتل من هذه الصخور أحيانا بوساطة المُهل(1) magma وتُقذف إلى السطح. فقد قُذفت كتل عديدة من الحجر الرملي الأبيض أثناء ثورانات عامي 2001 و 2002. وتحدث هذه الظاهرة كلما كان على المُهل أن يفتح ممرّات جديدة لصعوده، كما هي العادة في حالة الثورانات الجانبية (تلك التي تحدث على جوانب البركان).

 

نظرة إجمالية/ تطوّر بركان إتنا(***)

لطالما اعتبر بركان إتنا بركانا هادئا نسبيًا، ولكنه هز جزيرة صقلية الإيطالية على مدى عامي 2001 و 2002. وأنتجت الثورانات على جوانب إتنا تدفقات من اللابات دمّرت منشآت سياحية وهدّدت المدن المجاورة.

يعتقد الباحثون أنّ بعض صخور إتنا المنصهرة تولّدت من تصادم صفيحتين تكتونيتين. وإذا صحّت هذه الفرضية، فإنّ البركان يمكن أن يصبح في وقت ما أشدّ عنفا وأقوى انفجارا.

 

يبلغ عمر البركان أكثر من 000 500 سنة، ولا تزال بقايا ثوراناته الأولى محفوظة في المناطق الساحلية المجاورة على شكل لابات وسائدية تنبثق من تحت الماء وتبدو في الواقع كوسائد عملاقة. في البداية تشكل بركان درعي(2) (بركان قبالي = بركان بازلتي) ـ وسمي كذلك بسبب تشابهه مع درع وُضع على الأرض ووجهه نحو الأعلى ـ في منخفض بالمنطقة التي يقع فيها إتنا الآن. وفي الوقت الحاضر يستقر مخروط أكثر انحدارا فوق البركان الدرعي القديم. وهو يتكون على الأقل من خمسة أجيال من الصروح البركانية التي تكدست بعضها فوق بعض خلال الـ 100 ألف إلى الـ 200 ألف سنة الماضية، وكل صرح يتوضّع فوق بقايا سليفه المتآكل أو المنهار جزئيا. لقد تشكل المخروط الحالي خلال الـ 5000 - 8000 سنة الماضية. ومن بين ملامح إتنا الخاصة وجود المئات من مخاريط الرماد cinder cones الصغيرة والمبعثرة حول جوانبه. وكل مخروط يدلّ على اندفاع جانبي للمهل. ويعتبر إتنا من أكثر البراكين العالمية إنتاجا، فقد قذف نحو 30 مليون متر مربع من المواد النارية كل عام منذ العام 1970، بمعدّل ثوران أقصى قدره 300 متر مربع في الثانية.

 

نافورة من اللابات (الحمم) على الجانب الجنوبي لجبل إتنا في (30/10/2002).

 

يُعتبر بركان إتنا أيضا من أكثر البراكين المحيّرة. فلماذا صعد المهل الذي أنتجه إلى السطح عند هذه النقطة بالذات، ولماذا يستمر في صعوده بمثل هذه الكميات الكبيرة؟ إن الأجوبة عن هذه التساؤلات ينبغي أن نجدها في نظرية تكتونية الصفائح plate tectonics التي تفترض أن القشرة الأبعد عن مركز الأرض تتألف من نحو 12 لوحا يراوح سمك كل واحد منها ما بين 5 و 150 كيلومترا، وتُشكل الصفائح قشرة كوكب الأرض والجزء الأعلى من الوشاح. ومثل قطع الجليد الطافية في المحيط، تنساق هذه الصفائح بصورة مستقلة، فتبقى أحيانا بعيدة عن بعضها، وأحيانا أخرى يتصادم بعضها ببعض. وتنقسم البراكين النشيطة في العالم، البالغ عددها 530 بركانا، إلى ثلاثة أنماط رئيسية تبعا لمواقعها على هذه الصفائح أو بينها.

 

سحابة من الرماد تشبه الفطر ترتفع من الجانب الشمالي الشرقي لإتنا (في 28/12/2002).

 

يوجد أول هذه الأنماط من البراكين وأكثرها عددا على طول مناطق التصدع rift zones، حيث تتباعد صفيحتان إحداهما عن الأخرى. وأفضل أمثلتها الحيود الطويلة في منتصف المحيطات omidocean ridges. وتتشقق هذه الحيود بالقوى الموجودة تحت الصفائح على طول شق يفصلها عن بعضها، ويسبب ذلك صعود مادة أكثر حرارة من الوشاح الموجود تحتها. وتنصهر هذه المادة في أثناء صعودها منتجة صخر البازلت (وهو الصخر الأكثر شيوعا في المُهل) الذي يحتوي على كميات كبيرة من الحديد والمگنيزيوم. تملأ الصُّهارة melt البازلتية الفراغ المتولد من انفصال الصفائح، وبذلك تُضاف باستمرار قشرة قيعان محيطات oceanic crust جديدة.

 

أما النمط الثاني من البراكين فيقع على امتداد مناطق الاندساس (الانغراز) subduction zones، حيث تتقارب صفيحتان. وعادة ما تغوص صفيحة محيطية oceanic plate أكثر برودة وأثقل وزنا تحت صفيحة قارية continental platp. والعملية التي تؤدّي إلى تشكل المهل في هذه البيئة تكون مختلفة تماما؛ فالماء والموائع الأخرى المحمولة في الصفيحة الغارقة تتحرّر تحت تزايد الضغط والحرارة، وبصورة رئيسية على أعماق نحو 100 كيلو متر. وهذه الموائع تصعد إلى الوشاح الأكثر حرارة الموجود فوقها فتُخفِّض درجة حرارة انصهار الصخور. وتحتوي المهول الناتجة، التي تكون أكثر لزوجة وأغنى بالغازات من الصُّهارات البازلتية الموجودة في مناطق التصدع، على نسبة أقل من الحديد والمگنيزيوم ونسبة أكثر من السيليكا والمركّبات الطيارة (وبصورة خاصة الماء وثنائي أكسيد الكربون).

 

إن هذه العوامل تجعل البراكين في مناطق الاندساس أكثر تهديدا إلى حد كبير من براكين مناطق التصدع. وبسبب أنّ المُهل اللزج والغني بالغازات لا يتدفق بسهولة خارج الأرض، فإنّ الضغط يتزايد تدريجيًّا حتى يؤدّي إلى قذف الصخر المنصهر بصورة متفجرة. إنّ الانطلاق المفاجئ للغازات يُشظّي المهل إلى مقذوفات بركانية مشتملة على قنابل (كتل مستديرة من اللابات) ولويبات بركانية lapilli (قطع صغيرة حجرية أو زجاجية) ورماد. وعلى نحو نموذجي تتميز مثل هذه البراكين بمخاريط شديدة الانحدار مكونة من طبقات متبادلة من رسوبيات مفكّكة حملتها الرياح، وتدفقات من اللابات. إنّ بعض أفضل الأمثلة المعروفة لبراكين مناطق الاندساس ترتفع على طول حافات المحيط الهادئ وفي الأقواس الجزيرية island arcs. وحلقة النار هذه تشمل براكين ماونت سانت هيلينز، والأونزن في اليابان، وپيناتوبو في الفلپين، وكلها انفجرت في العقود الثلاثة الماضية.

 

أمّا النمط الثالث من البراكين فيتكوّن مستقلاً عن حركات الصفائح التكتونية، حيث يوجد فوق البقع الحارة hot spots التي تُسبّبها سُحب الوشاح. وهذه البقع هي تيارات من مواد حارة غير عادية تصعد بتيارات الحمل من أعماق وشاح الأرض. وعندما تقترب سحب الوشاح من السطح فإنّ الضغط المتناقص يؤدّي إلى إنتاج صُهارات تشقّ طريقها عبر القشرة محدثة سلسلة من براكين البقع الحارة. ومعظم براكين البقع الحارة تنتج تدفقات من لابات مائعة إلى أبعد الحدود وتؤدّي إلى تكوين براكين قبابية مسطحة، مثل بركان ماونا لُوا في جزر هاواي.

 

وصف لبركان (****)

يقع جبل إتنا قرب اتصال الصفائح التكتونية الثلاث: الأوراسية والإفريقية والأدرياتيكية (في اليسار). شقّقت حركات هذه الصفائح قشرة صقلية على طول خطوط صدعية. يكشف مقطع إتنا المستعرض (في الأسفل) عن الكثير من تاريخ البركان عبر الـ 500 ألف سنة. أولاً، امتد بركان درعي  مسطّح فوق طبقات من الصخور الرسوبية؛ وبعد ذلك ارتفع فوقه بركان مخروطي الشكل. وتكدّست الأجيال اللاحقة من الصروح البركانية المسماة روكّا كابرا وتريفولييتو وإلّيتيكو فوق أسلافها مشكلة أساس المخروط البركاني الحالي [الذي دعي مونگيبلّو ريسنتي]. ويبدو أنّ الثورانات الحديثة على جوانب إتنا قد نشأت عن شق لم يتصل بنظام التغذية المركزي للبركان. كما يبدو أنّ لدى قناتي المهل حجرات مهل منفصلة تقع تحت قمة البركان بنحو  2- 5 كيلومترات، على الرغم من أنّهما يتشاركان في نفس مصدر المهل الواقع علي عمقٍ أبعد بنحو  50-    100 كيلومتر نحو الأسفل. [هذا الجزء من المقطع المستعرض لم يرسم بالمقياس نفسه] تبيّن خريطة كونتورية (في الأسفل إلى اليمين) مواقع الثورانات الجانبية ودفقات اللابات (الحمم) التي حدثت في العامين 2001 و2002.

 

عند مفترق الطرق(*****)

ومع ذلك فإنّ بركان إتنا لا يمكن أن يُنسب إلى أي من الفئات الثلاث الرئيسية. فهو يقع في منطقة معقدة جيولوجيا يُعزى شكلها الحالي إلى العمليات التكتونية التي كانت نشيطة خلال الـ 50 -60 مليون سنة الماضية. فحوض المحيط الذي كان موجودا بين قارة أوراسيا وقارة إفريقيا المتحرّكة نحو الشمال قد تراجع إلى حد كبير وجرى ابتلاعه بالصفيحة الأوراسية. وقبل نحو 100 مليون سنة، انفصل لوحان صغيران هما أيبريا وأَدريا عن الصفيحتين الأوراسية والإفريقية بسبب إجهادات القص الهائلة الناجمة عن انفصال أمريكا الشمالية عن أوراسيا (وانفتاح المحيط الأطلسي).

 

كانت أحزمة الجبال ترتفع على طول الجبهات حيث كانت الصفائح تتصادم. فقد نشأت جبال الأپينَّين الإيطالية عندما تصادمت الصفيحة الأيبيرية بالصفيحة الأدرياتيكية. وخلال هذه العملية دارت شبه جزيرة إيطاليا 120 درجة باتجاه معاكس لعقارب الساعة واستقرت في موقعها الحالي. وفي الوقت الحاضر يقع ماونت إتنا بالقرب من اتصال الصفائح الثلاث: الإفريقية والأوراسية والأدرياتيكية. كما أنّ كتلاً منفصلة من هذه الصفائح تراكمت والتحمت على جزيرة صقلية. وتقطع صدوع تكتونية رئيسية المنطقة حول البركان نتيجة للإجهادات الإقليمية الشديدة ضمن القشرة الأرضية.

 

ولزمن طويل، اعتقد الباحثون أنّ موقع بركان إتنا عند مفترق طرق هذه الصدوع، كان هو التفسير لنشاطه البركاني. غير أن وجود الصدوع، يعلل فقط قدرة المهل على الوصول إلى السطح ولا يُفسّر سبب إنتاج المهل في المقام الأول. ووفقا لمعظم النظريات، فإنّ القوى السائدة في قشرة جزيرة صقلية مماثلة للقوى الموجودة في مناطق التصدع - إجهادات توسعية ترقق القشرة وتؤدي إلى صعود الوشاح الموجود تحتها. ولكن في صقلية، تتصادم الصفيحتان الإفريقية والأوراسية، وعلى ذلك فإنّه من المتوقع أن تكون الإجهادات انضغاطية أكثر منها توسّعية. إضافة إلى ذلك فإن %20 من المهل المتفجّر من بركان إتنا له تركيب كيميائي مماثل لتركيب مهل أحد براكين منطقة التصدع.

 

 سحابة الرماد الصاعدة من جبل إتنا تُرى بوضوح في هذه الصورة المأخوذة من ساتل تيرّا التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

 

واستنادا إلى طبيعة مهله ونمط نشاطه، فإنّ إتنا كثير التشابه مع براكين البقع الحارة، مثل تلك التي في جزيرة هاواي. وتفترض النظريات الحديثة أنّه قد تطورّ فوق عمود وشاحي نشط، ولكن لم يُكشف عن أي دليل مباشر على وجود هذا العمود الوشاحي. وحتى الآن، مازال العلماء غير قادرين على تفسير جميع خصائص هذا البركان المحيّر. فمثلاً، إنّ بركان إتنا هو أحد البراكين القليلة، التي يصعد فيها المهل بصورة مستمرة تقريبا. أمّا فترات نشاطه فيمكن أن تستمر لسنوات أو حتى لعقود، وهي تتوقّف فقط في فترات هدوء فاصلة قصيرة. وهذا النمط يستلزم وجود شيئين: الأول تدفق مستمر للمهل من الوشاح إلى خزّانات المهل العميقة والضحلة تحت البركان، والثاني وجود قناة مفتوحة يمكن للمهل أن يصعد عبرها. وفي الواقع، يظهر أن الأقنية بين حجرات مهل إتنا وفوهات قمته هي بنى قديمة جدا. وقد بيّنت التحريات الزلزالية (السيزمية) أنّ المهل الصاعد يحدث ضجة خفيفة، ويبدو أنّه يتحرّك بهدوء إلى حد ما دون أن يُلاقي عقبات كبيرة.

 

إنّ نوعية النشاط الذي يسود في إتنا، تعتمد بصورة أساسية على مستوى المهل داخل أقنيته. فالضغط المنخفض في الجزء الأعلى لعمود المهل يُتيح للغازات الذائبة (بصفة رئيسية الماء وثنائي أكسيد الكربون) بالانطلاق. وتصعد الفقاقيع الناتجة ضمن عمود المهل وتتحرر عند السطح محدثة فرقعة، وقاذفة بالأجزاء السائلة والصلبة. وعندما يكون مستوى عمود المُهل عميقًا إلى حد ما داخل البركان، فإنّ الغازات وجزيئات الرماد الدقيقة فقط هي التي تصل إلى حافة فوهة البركان. أما عندما تكون أقرب إلى السطح فإنّ أجزاء أكبر (لويبات أي حصى بركاني، وقنابل) تنطلق أيضًا. وفي الحالات النادرة ، التي يصل فيها عمود المهل نفسه إلى حافة الفوهة، فإنّ المهل الطارد للغازات ينسكب من فوق حافة الفوهة أو عبر شرخ ويشكل انسيابا لابيّا. وإلى جانب تدفقات اللابات، يطلق إتنا على نحو إيقاعي وشبه ثابت، البخار والرماد والصخر المنصهر. وهذا النشاط المعروف بالثوران الاسترمبولي (نسبة إلى استرمبولي، وهو بركان في إحدى الجزر العُولُسية(3) يبعد 100 كم شمال إتنا)، يصل أحيانًا إلى الذروة على شكل نافورات عنيفة من اللابات ترتفع مئات الأمتار في الهواء. ففي أثناء مجموعة مثيرة من الثورانات ارتفعت من فوهة إتنا الجنوبية الشرقية في النصف الأول من العام 2000 نافورات بلغ ارتفاعها 1200 متر، وهو ارتفاع مذهل يندر أن يُشاهد في أي بركان.

 

وكما تعلمتُ من الخبرة فإنّ مشاهدة مثل هذا الثوران عن قرب يمكن أن تكون خطيرة جدًا. ففي الشهر 2 من العام 2000 حدثت عند فوهة إتنا الجنوبية الشرقية ثورانات عنيفة تكررت كل 12 أو 24 ساعة. وفي مساء الخامس عشر من الشهر نفسه، وبينما كنت أراقب فوهة البركان من على بعد نحو 800 م مع مجموعة من المشاهدين، ارتفعت سحابة بيضاء من البخار من فتحة الفوهة. وبسرعة صارت أسمك وأكثف. وبعد دقائق قليلة، بدأت البقع الحُمْر الأولى تتراقص فوق الفوهة، صاعدة منها وهابطة إليها. وتنامت قوة الانفجارات أولاً ببطء، وبعد ذلك بسرعة مثيرة، مطلقة قنابل إلى ارتفاع يزيد على 1000 متر فوق حافة الفوهة. وبسرعة غُطِّي مخروط البركان المحيط بالفوهة بالصخور المتوهّجة. وفي الوقت نفسه، بدأت نافورة من اللابات بالارتفاع من شرخ في جانب المخروط. وارتفعت نافورات أخرى متعددة من الفوهة وكوّنت ستارة مزمجرة ذهبية اللون أضاءت المشهد كضوء النهار. وارتطمت بعض أكبر القنابل بالثلج قريبًا منّا، ولكنّنا شعرنا بالأمان في موقع مشاهدتنا. كانت النافورة شاقولية (رأسية) تقريبًا، وحملت ريح قوية كتلة من اللويبات البركانية المتوهّجة والرماد مبتعدة عنّا بصورة تدريجية.

 

وبصورة مفاجئة غيّرت نافورة اللابات اتجاهها مرسلة انفجارًا جانبيًا نحونا مباشرة. وقد وصلنا في الوقت المناسب تمامًا إلى الملجأ، وهو كوخ جبلي مهجور ذو سقف أسمنتي سميك. وسقط حولنا وابل غزير من الحجارة المتوهّجة، وانهمرت قنابل اللابات من جميع الأحجام، مبعثرة آلاف الشرر. ولحسن الحظ، فإنّ ملجأنا لم يُصب بأي قذيفة كبيرة، على الرغم من أنّ قنبلة عرضها متران غاصت بجوارنا في الثلج. وبعد دقيقتين، بدتا لنا بغير نهاية، ارتفعت نافورة اللابات بصورة شاقولية مرة أخرى وظلّت على هذا الوضع عشر دقائق أخرى. وبعد ذلك يبدو أنّ إمدادها من المهل في الأسفل قد نفد، فانهارت معه النافورة كما لو أنّ فوهة البركان قد امتصتها. انتهى المشهد الكلي بعد بدايته بثلاثين دقيقة، ولكن لايزال أمامنا المخروط بارتفاع 300م يتوهّج باللون الأحمر، غير أنه كان هامدًا تماما.

 

ملوّث هواء طبيعي(******)

جاءت شهرة إتنا كبركان غير مؤذ نسبيًا، بصورة رئيسية، عن حقيقة أنّ لاباته مائعة جدًا. ومثل هذه اللابات تُقذف بسهولة إلى السطح على نقيض المهول اللزجة التي تنتج من براكين مناطق الاندساس. إضافة إلى ذلك تحتوي مهول إتنا على كمية كبيرة من الغازات يمكنها أن تسبّب ثورانات أكثر تفجّرًا إلى حد بعيد. ففي أثناء مرحلة عنيفة بصورة خاصة، يطرد إتنا يوميًا 20 ألف طن من ثنائي أكسيد الكبريت جاعلاً البركان واحدًا من أسوأ ملوثات الهواء الطبيعية. هذا ويصعب فهم المحتوى المرتفع للكبريت في مهل إتنا، فهذه الخاصية تميز براكين مناطق الاندساس أكثر مما تميز البراكين القبابية (البازلتية).

 

تُضيء ثورانات إسترومبولية فوهات البركان المتشكّلة حديثًا على الجانب الشمالي لإتنا.

 

وما هو أكثر من ذلك، يدلّ تركيب إتنا على أنّ البركان كان قد عانى بالفعل ثورانات متفجّرة هائلة مماثلة في الحجم لثورانات بركان پيناتوبو عام 1991 وبركان ماونت سانت هيلينز عام 1980. ويظهر أنّ آخر انفجار كبير حدث لإتنا كان في عام 122 قبل الميلاد. ففي أثناء ذلك الحدث، انفجر أكثر من كيلومتر مكعب من اللابات البازلتية مشكلا عمودا عملاقا محمّلا باللويبات البركانية والرماد. وبلغت ثخانة الرسوبيات المتكوّنة من هذا الثوران مترين على أعلى منحدرات إتنا، ولاتزال هذه الرسوبيات ظاهرة للعيان في بعض المناطق. أمّا في مدينة كاتانيا التي تبعد 30 كم عن قمة البركان فتبلغ ثخانة الرسوبيات من 10 - 25 سنتيمترا. ولو كان لهذا الحدث أن يحصل في الوقت الحاضر فإنّه سيؤدّي إلى كارثة ولسوف تنهار سقوف منازل كثيرة في المنطقة تحت ثقل الرماد المترسب.

 

بيّنت الثورانات الجانبية غير الاعتيادية في عامي 2001 و2002، أنّ البركان إتنا ليس بركانًا خاملاً. ففي عام 2001 انفتح عدد من الشقوق بلغ خمسة شقوق على جانبي الجبل وبدأت كتل هائلة من اللابات بالانسكاب منها. ونشأت فوهة بركانية جديدة على ارتفاع 2500 متر، وكانت ناشطة إلى أبعد الحدود، حيث انقذفت منها نافورات من اللابات وانطلقت سحب كثيفة من الرماد، تنامت خلال أيام قلائل إلى مخروط وصل ارتفاعه إلى نحو 100 متر. والشيء المثير بصورة خاصة كان فقاقيع المهل العملاقة التي ارتفعت ضمن الفوهة الجديدة وانفجرت بقوة مرعبة، وحتى على مسافة عدة كيلومترات فإنّ قوة الانفجارات هزّت الأبواب والنوافذ.

 

وبعد فترة قصيرة، حدّد الباحثون ثورانين بركانيين متميّزين كانا يحدثان في وقت واحد. وكان انفتاح الشقوق بالقرب من قمة إتنا (التي ترتفع ما بين 2700 و3000 متر فوق مستوى سطح البحر) استمرارًا للنشاط البركاني الذي كان يثير ـ على مدى سنوات ـ فوهات القمة. غير أنّ الثورانات عند الشقوق في الأسفل (عند ارتفاعات ما بين 2100 و2500 متر) أنتجت نمطًا أكثر تطورًا من المُهل الذي كان قد استقر بصورة واضحة لفترة مديدة في حجرة منفصلة، حيث جرى تغيير تركيبه الكيميائي (وتجلّى نمط مماثل في ثورانات عام 2002). وهذا النوع الثاني من المُهُل اشتمل على بلورات بحجم سنتيمتر واحد من معدن الأمفيبول الذي نادرًا جدًا ما يوجد في لابات إتنا. وإلى جانب الحديد والمگنيزيوم والسيليكا يحوي الأمفيبول الماء في بنيته البلّورية. ولا يمكن أن يتشكّل المعدن إلا من مُهل يحتوي على كميات كافية من الماء. ومن الواضح أنّ منظومتين مختلفتين من «منظومات السمكرة» plumbing systems (القنوات الناقلة للمُهل) في البركان كانتا نشيطتين في الوقت نفسه: منظومة مرتبطة بالقناة المركزية وهي قناة نشيطة باستمرار تقريبًا، وأخرى مرتبطة بقناة مستقلة نحو الجانب.

 

إنّ آخر ما خرج من مهول بركان إتنا المقذوفة عبر هذه القناة الثانية بكميات هائلة، حصل قبل نحو 000 15 سنة، عندما تسبّبت ثورانات هائلة في انهيار أحد أسلاف إتنا وهو بركان إلّيتيكو. فهل ظهور هذه الثورانات من جديد يشير إلى ثوران متفجّر كارثي سيحدث في المستقبل القريب؟ تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على معرفة المكان الذي تأتي منه مهول إتنا. إن تعرّف منشئها يمكن أن يكون معقدًا؛ فتحليل المُهُل المندفع قد يكون مضللاً، بسبب أنّ التركيب الكيميائي للمصهور الأصلي غالبًا ما يتغيّر أثناء صعوده عبر القشرة الأرضية. ومع ذلك فقد تعلّم الجيولوجيون أنّ اللابات السطحية تحتوي أحيانًا على بلّورات تحافظ على تركيب المُهل الأصلي. فإذا بدأت بلّورة بالتشكّل في مرحلة مبكّرة من عمر مهل ما، فإنها قد تحوي قطيرات صغيرة من المصهور البدائي وتنمو حولها، وهكذا فإنّ محتبسات المصهور هذه تكون منعزلة عن جميع التغيّرات الكيميائية اللاحقة.

 

تسدّ دفقات اللابات (الحمم) الطرقات وتجتاز الغابات على الجانب الشمالي لجبل إتنا (في الشهر 11 من العام 2002).

 

ومع ذلك فإنّ تحليل محتبسات المصهور هذه أمر صعب. وحتى عهد قريب، لم تتيسّر تقريبًا بيانات مناسبة عن إتنا. وفي عام 1996 بدأ فريق من الباحثين الفرنسيين والإيطاليين مؤلف من <P.شيانو> [من جامعة بليز پاسكال في فرنسا] و<R.كلوشياتي> [من المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا] و<L.أوتوليني> [من المجلس الوطني للأبحاث في إيطاليا] و<T.بوزا> [التي كانت آنذاك في جامعة كاتانيا] بحثًا شاملاً لمهول إتنا والبراكين المجاورة. بحث هؤلاء العلماء عن محتبسات زجاجية في بلّورات معدن الأوليڤين، وهي ضمن أول ما يتشكّل من بلّورات من المصهور البدائي. لقد أعادوا صهر المحتبسات التي اكتشفوها والتي كان قطر كل منها أقل من 0.2 من الملّيمتر فوق لوح تسخين، وبعد ذلك بُرّدت بسرعة لتشكل زجاجا متجانسا. وحدّد الفريق التركيب الكيميائي للمحتبسات باستخدام مسبار ميكروي (يوجه حزمًا ضيّقة من الأشعة السينية إلى العيّنة) مع مطياف كتلوي أيوني ثانوي secondary ion mass spectrometer (يستخدم حزمًا أيونية).

 

صفات متغيّرة(*******)

لقد أولى العلماء اهتماما خاصًا للعناصر النزرة، مثل السيزيوم والباريوم، التي يندر وجودها في الصخور النارية. فعندما يتكوّن مصهور ما في عمق باطن الأرض، فإنّ العناصر النزرة في منشأ الصخر تهاجر بكاملها تقريبًا إلى المهل. ونظرًا إلى أن تركيزها النسبي لا يتغيّر تقريبًا فإنّ العناصر النزرة تُعطي بصمات جيولوجية لمنشأ المصهور. فالمهول التي تفجّرت في إتنا قبل نحو 000 100 سنة كان لها تركيب مماثل لتركيب مهول البراكين الأقدم التي هي الآن براكين خامدة في جبال إيبليان في جنوب صقلية. وكانت أنماط العناصر النزرة أيضًا قريبة من تلك التي وجدت في مهول براكين البقع الحارة في هاواي وجزر الآزور. وعلى ما يبدو كان يُغذي البركنة volcanism المبكرة في إتنا عمود plume من الوشاح، من المحتمل أن يكون هو العمود نفسه الذي كان يُغذي براكين إيبليان الواقعة على بعد 100 كم إلى الجنوب.

 

غير أنّ تحليل المهول الأحدث (تلك التي انسكبت خلال الـ 000 100 سنة الماضية) كشف عن صورة مختلفة تمامًا، إذ بين التحليل أن هذه المهول تحوي تركيزات أكبر من العناصر النزرة مثل السيزيوم والپوتاسيوم والروبيديوم والباريوم، في حين استُنْفد محتواها من عناصر مثل التيتانيوم والزركونيوم. والشيء اللافت للنظر أنّ أنماطًا مماثلة قد وجدت في براكين الجزر العولسية التي تتضمّن بركانَيْ إسترومبولي وڤولكانو. ومن المرجّح أنّ وجود هذا القوس الجَزِيْري يعود إلى قوى تكتونية، وبصورة خاصة إلى اندساس قشرة محيطية من البحر الأيوني تحت كتلة كالابريا (الجزء الأقصى في جنوب شبه الجزيرة الإيطالية). ولدى <شيانو> و<كلوشياتي> القناعة بأن التشابه بين المهول ليس مصادفة. فهما يعتقدان بوجود مصدرين من المهل لبركان إتنا: عمود الوشاح الذي ولّد البركان نفسه، ومصدرٌ مكوّنٌ آخر، مماثل للمهل الذي يغذي براكين الجزر العولسية. إضافة إلى ذلك، فإنّ مهول إتنا الأحدث تحتوي على الكميات الأكبر من هذا المكوِّن الثاني.

 

كيف يُنتج إتنا خليطه الناري من المهول؟ إن أحد الاحتمالات هو أنّ المهلين نشآ في موقعين مختلفين واختلطا في مكان ما في «منظومة سمكرة» إتنا (قنواته الناقلة للمُهل). قد تعني هذه الفرضية ضمنا أنّ المُهل الموجود تحت الجزر العولسية انتقل إلى مسافة أكثر من 100 كيلومتر على طول صدع تكتوني تحت إتنا. غير أن وجود مثل هذا الممر تحت الأرضي يبدو بعيد الاحتمال جدا. ويعتقد الباحثون أن الأمر الأكثر احتمالاً هو اختلاط مصدَرَيْ المُهلين. ووفقًا لهذا النموذج، فإنّ جزءًا من البلاطة slab المندسة من الصفيحة الأيونية قد هاجر ببطء نحو الجنوب ووقع على مقربة من عمود المُهل تحت إتنا. وعندما مرّ عمود المهل الصاعد بحافة البلاطة الغارقة حدث اختلاط المهول التي تخرج من البركان.

 

لقد ازداد نشاط إتنا بشكل ملحوظ منذ عام 1970، وزاد تواتر الثورانات وكمية المواد البركانية المقذوفة. غير أن الباحثين ليسوا متيقنين مما إذا كان سبب هذه الزيادة السريعة، القوى التكتونية أو دُفعة حديثة من المُهل الصاعد من الوشاح. وإذا كان إتنا يتحوّل، في الواقع، إلى أحد البراكين المتفجرة في منطقة اندساس، فإنّ العملية ستكون عملية تدريجية. ويؤكّد <شيانو> و<كلوشياتي> أنّ: «التغيّر الملاحظ (من بركان بقعة حارة إلى بركان قوس جزيري) يحدث بمقياس الزمن الجيولوجي وليس بمقياس عمر الإنسان.» وهكذا فمن غير المحتمل أن يخضع إتنا قريبًا إلى ثوران كارثي.

 

ولكن إذا كانت فرضية الباحثين صحيحة فسيزداد عنف ثورانات إتنا أكثر فأكثر. فبعد بضع عشرات الآلاف من السنين، يمكن أن يصبح إتنا بالفعل خطرًا مثل بركاني ماونت سانت هيلينز و پيناتوبو. ولحسن الحظ سيكون لدى أهل صقلية الوقت الكافي تمامًا للتكيّف مع الوضع الجديد.

 


المؤلف

Tom Pfeiffer

صار خبيرًا ببركان ماونت إتنا، وقام بتصوير الكثير من الثورانات الحديثة لهذا لبركان. والمؤلف طالب ببرنامج الدكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة آرَس في الدانمارك. وأجرى أبحاثًا في مرصد هاواي للبراكين على بركان كيلويا، وفي مرصد ڤيسو ڤيوس بناپولي. تبحث أطروحته في ثورانات مينوا (كيرت القديمة) على جزيرة سانتوريني اليونانية، الذي دمّر منطقة شرق البحر المتوسّط نحو عام 1645 قبل الميلاد.


مراجع للاستزادة 

Mount Etna: Anatomy of a Volcano. B. K. Chester, A. M. Duncan, J. E. Guest and C. R. J. Kilburn. Chapman and Hall, 1985.

Transition of Mount Etna Lavas from a Mantle-Plume to an Island-Arc Magmatic Source. P. Schiano, R. Clocchiatti, L. Ottolini and T. Busa in Nature, Vol. 412, No. 6850, pages 900-904; August 30, 2001.

More information about Mount Etna, Stromboli and other volcanoes is available at boris.vulcanoetna.com, www.stromboli.net and www.decadevolcano.net

Scientific American, April 2003

 


(*) MOUNT ETNA’S FEROCIOUS FUTURE

(**) Mountain of Fire

(***) Overview/ Etna’s Evolution

(****) Portrait of a Volcano

(*****) At the Crossroads

(******) Natural Air Polluter

(*******) Changing Character

 


(1) الصخر المصهور المتحرّك إلى الأعلى.

(2) basaltic dome = lava dome = shield volcano

(3) Aeolioan Islands: سميت كذلك نسبة إلى عولس Aeolus إله الريح. وتعرف حاليا باسم جزر ليپاري Lipari Islands،

وتقع إلى الشمال الشرقي من صقلية. (التحرير)

 

HyperLink